الواجهةثقافة وفنون ومؤلفات

عميد الأدب العربي :

كتاب : علل وأدوية

    قرأت للدكتور طه حسين، واستمعت له، ودار بينى وبينه حوار قصير مرة أو مرتين فصد عنى وصددت عنه .

    أسلوب الرجل منساب رائق وأداؤه جيد معجب وهو بين أقرانه قد يدانيهم أو يساويهم ويستحيل أن يتقدم عليهم .

    بل عندما أوازن بينه وبين ( العقاد ) من الناحية العلمية أجد العقاد أعمق فكرا وأغزر مادة وأقوم قيلا وأكاد أقول : إن الموازنة المجردة تخدش قدر العقاد .

    وأسلوب ( زكي مبارك ) أرشق عبارة وأنصع بيانا من أسلوب الدكتور طه حسين، ولولا أن الرجل قتله الإدمان لكان له شأن أفضل .

    ودون غمط لمكانة الدكتور الأدبية نقول : إنه واحد من الأدباء المشهورين في القرن الحالي (المقصود القرن العشرين)، له وعليه … وحسبه هذا.

    بيد أنني لاحظت أن هناك إصرارا على جعل الرجل عميد الأدب العربي، وإمام الفكر الجديد، وأنه زعيم النهضة الأدبية الحديثة. ولم أبذل جهدا مذكورا لأدرك السبب .

    إن السبب لا يعود إلى الوزن الفني أو التقدير الشخصى، إنما السبب يعود إلى دعم المبادئ التي حملها الرجل، وكلف بخدمتها طوال عمره، إنه مات بيد أن ما قاله يجب أن يبقى، وأن يدرس، وأن يكون معيار التقدم.

تدبر هذه العبارة للدكتور (العميد) :

    (إن الدين الإسلامي يجب أن يعلم فقط كجزء من التاريخ القومى لا كدين إلهي نزل يبين الشرائع للبشر، فالقوانين الدينية لم تعد تصلح في الحضارة الحديثة كأساس للأخلاق والأحكام، ولذلك لا يجوز أن يبقى الإسلام في صميم الحياة السياسية !! أو يتخذ كمنطلق لتجديد الأمة !! فالأمة تتجدد بمعزل عن الدين).

    الإسلام وحده يجب أن يبعد : ويمكن الرجوع لمثل كتابه (مستقبل الثقافة في مصر) لتجد أشباها لهذه العبارات السامة.
ويشاء الله أن تقع عيني على هذه العبارة، وقد قررت (إسرائيل) وقف الطيران في شركة العال يوم السبت احتراما لتعاليم اليهودية .

    إن الإسلام وحده هو الذي يجب إبعاده عن الحياة العامة، أما الأديان الأخرى فلتقم باسمها دول، ولترسم على هداها سياسات. وظاهر أن الدكتور طه حسين كان ترجمانا أمينا لأهداف لم تعد خافية على أحد عندما طالب بإقصاء الإسلام وأخلاقه وأحكامه، وعدم قبوله أساسا تنطلق الأمة منه وتحيا وفق شرائعه وشعائره.

    قائل هذا الكلام يجب أن يكون عميد الأدب العربي في حياته وبعد مماته، وأن تشتغل الصحافة والمسارح بحديث طويل عن عبقريته، وليكون علما في رأسه نار كما يقول العرب قديما.

    أما العقاد وإسلامياته الكثيرة فيجب دفنه ودفنها معه، ومع أن الرجل حارب الشيوعية والنازية وسائر النظم المستبدة، وساند (الديمقراطية) مساندة مخلصة جبارة، فإن العالم (الحر) ينبغى أن يهيل على ذكراه التراب، ليكون عبرة لكل من يتحدث في الإسلام، ولو بالقلم .

    فكيف إذا كان حديثا بالفكر والشعور، والدعوة والسلوك، والمخاصمة والكفاح؟ هذا هو الخصم الجدير بالفناء والازدراء.
الشيخ / محمد الغزالي (رحمه الله)

 

Abdeslam Hakkar

عبد السلام حكار مدير الموقع وصحفي منذ 1998 عضو مؤسس بالتنسيقية الوطنية للصحافة والإعلام الإلكتروني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى