
لا أخفي صدمتي ، كباقي المغاربة ، من رؤية فيديو الصلاة العبرية على حائط باب دكالة بالمدينة الحمراء .
كان الحدث ، سبقا غريبا ، عجيبا ، حتى ضننت أن الشريط القصير مفبرك و لا يعزو عن كونه نزغ من الذكاء الاصطناعي .
لكن مع مرور الوقت ، تبين ، أنه حقيقي ، لا غبار عليه ! ثم ، توالت الآراء و التعليقات و الخرجات الإعلامية ، الشعبية و الشعبوية ، غير البريئة من عفن السياسة الإسلاموية المكيافيلية .
صحيح أن الأمر صادم ، خاصة ، لمن لم يزر ، قرابة عقد من الزمن ، عاصمة المرابطين ، كما هو حالي .
شاءت الأقدار أن أحط الرحال بأرض سبعة رجال ، أسبوعا فقط بعد رجة القداس العبري . وضعت حقيبتي بالفندق و قصدت مقهى glacier المطلة على الساحة ، أحتسي قدح شاي منعنع ، أزيل به عياء الطريق و أسترجع به ذكريات قد مضت .
الصعقة التانية كانت أقوى من الأولى ، لا شيء هناك يوحي بتامغرابيت أو تاإسلاميت إلا آذان خماسي يتيم ، يذكرك عند كل صلاة ، أنك لا زلت في المغرب الأقصى ! سحنات بيضاء و رؤوس شقراء جمة ، تملأ الفضاء … جحافل من العلوج أتت من كل فج عميق كي تحتل المكان و الزمان بالمدينة القديمة ، لم نعد نلحظ سحنة مراكشية سمراء ، إلا عند الباعة و الفقراء ، و فئة قليلة من نساء مسنات ، تزاولن تسولا مقنعا بأوراق كلينيكس عسى أن يجود المشتري بدريهمات معدودات ، رأيت هناك ! بأم لواحظي و بعين قارئ أحوال الناس …. أناس مغاربة ، بسطاء ، يهيمون … نظرتهم فارغة ! كجيوبهم التي جففها الغلاء و قلة حيلة ذات اليد .
كأن ، هذا الغلاء الفاحش ! مفتعل ، بنية إبعاد ، البسطاء من الناس ، أغلبية القوم ، من هذا الفضاء الأشقر .
بين كل عشرة أطياف … طيف مغربي واحد و تسعة رهط أشقر ، أهي السياحة ؟ أم غزو المؤامرة ؟ لا أعلم ! أكتب ما أرى ! و لكل منا … نهى .
هذه امرأة بجلباب رث ، نظراتها دون نور ، هذا شاب أشعت ، لحمه قديد ، يهذي … الآخرون ! ابتعدوا عن مركز المدينة التليد ، عسى أن يأويهم صندوق إسمنتي ، بعد أن باعوا رياض أبيهم الشاسع للوافد الأصهب !
الآن ، أدركت سيميائية الفيديو ، لم تعد صدمة ، بل هو نتاج سيرورة واقعية ، أنتجتها تفاعلات مع إرث سياسي تاريخي يطبخ على نار هادئة !





