نداء من عقر التنظيم الاتحادي بالجديدة: هل يجرؤ الكاتب الأول على شجاعة التاريخ والتنحي قبل فوات الأوان؟

عن عبد اللطيف البيدوري (عضو المجلس الوطني لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، ونائب الكاتب الإقليمي للحزب بالجديدة) …
في اللحظات التاريخية الحاسمة، لا تنفع أنصاف الحلول، ولا تזיّف الشعارات واقع التنظيمات المأزومة. ومن قلب الوفاء لمدرسة الشهداء والرواد – من عبد الرحيم بوعبيد، ومحمد اليازغي، وعبد الرحمان اليوسفي، إلى عبد الواحد الراضي – يرتفع صوت المسؤولية ليقولها مدوية: إن استمرار الوضع الراهن على رأس حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية لم يعد مجرد إشكالية تنظيمية، بل بات نزيفاً مستمراً يهدد ما تبقى من صرح اتحاد عريق.
لقد تحمّل الأخ الكاتب الأول مسؤولية القيادة في مرحلة دقيقة، وواجهنا معه إكراهات قاسية دافعنا فيها عن حماية ممتلكات الحزب ومؤسساته تحت شعار “ما للاتحاد فهو للاتحاد”. ولن ننكر ما طبع تلك المرحلة من محاولات للصمود وتوفير الحد الأدنى من التوازن. لكن السياسة ليست صك غفران أبدي، وليست وثيقة ملكية شخصية تُجدد تلقائياً كلما استنفدت القيادة رصيدها واستنفذت معها طاقات الحزب ومستقبله.
اليوم، ونحن نلتقي يومياً بالمناضلين الأحرار، والمتعاطفين، ونبض الشارع في إقليم الجديدة وعموم ربوع الوطن، نلمس بوضوح تام أن بقاء القيادة الحالية على رأس الحزب تحول إلى عائق حقيقي أمام تجديد الثقة، وإعادة بناء الجسور، وفتح أفق سياسي يشفي غليل مجتمع ينتظر البديل ولا يراه.
إن السؤال المطروح اليوم ليس ترفاً فكرياً حول المعارضة أو المشاركة، بل هو سؤال الوجود التاريخي للاتحاد: كيف سنستعيد المبادرة، وننفض غبار الجمود، ونعيد الاعتبار لصف واحد من المناضلين الذين أرهقتهم كواليس التحكم والتأبيد في الكراسي؟
من هذا المنطلق، وبصفتنا الحزبية والمناضلة، نوجه هذا النداء المسؤول لنقول بصوت عالٍ ودون تردد: إن المرحلة تقتضي شجاعة سياسية نادرة، تتمثل في إعلان التنحي عن الكتابة الأولى.
ليكن قرار التنحي أو الاستقالة سابقة أخلاقية وديمقراطية فريدة في المشهد الحزبي المغربي؛ رسالة بليغة لكل من يظن أن المسؤولية امتياز دائم، مفادها أن مصلحة الوطن والاتحاد تسمو حتماً فوق الأشخاص والمواقع. وإن التاريخ لينصف من يختار شجاعة الانسحاب في الوقت المناسب لإنقاذ التنظيم، بدلاً من التشبث بمواقع تزيد الجسد الحزبي وهناً على وهن.
إننا لا نكتب من موقع خصومة شخصية ولا تصفية حسابات، بل من موقع الغيرة المطلقة على بيت نتشارك جميعاً هدمه أو بناءه. وعليه، فإننا ندعو كافة مناضلات ومناضلي الاتحاد الاشتراكي في كل الأقاليم والجهات، وخاصة أعضاء المجلس الوطني، إلى كسر صمت الخنوع، وفتح نقاش شجاع وجريء حول مستقبل القيادة، والعمل الفوري من أجل انتقال ديمقراطي حقيقي يفرز قيادات جديدة شابة ومناضلة قادرة على إعادة الألق للخط الاتحادي الأصيل.
الاتحاد الاشتراكي أكبر من الأشخاص، وأبقى من الكراسي. ولذلك نضع هذا النداء كأمانة تاريخية: إن الانسحاب بكرامة اليوم هو أبلغ أشكال الوفاء للاتحاد، والتنحي قبل فوات الأوان هو آخر طوق نجاة لحزب يرفض أن يموت واقفاً.
(ملحوظة: في انتظار التفعيل الميداني والموقف الحاسم لأعضاء المجلس الوطني لإقليم الجديدة).





