أزمور خارج التغطية .حين تتزين أزمور للضيوف وتترك المدينة لأهلها

يبدو أن مدينة أزمور تعيش هذه الأيام في عالم آخر… عالم لا علاقة له كثيرا بالعالم الذي نعيش فيه نحن سكان المدينة !.
ففي الوقت الذي تستنفر فيه جميع المصالح بإقليم الجديدة مختلف إمكانياتها إستعدادا لإحتضان المعرض الدولي الفرس المرتقب تنظيمه من 13 إلى 18 أكتوبر ، والذي ينتظر أن يعرف حضور أسماءا وازنة وطنيا ودوليا ، أنطلقت هنا وهناك عملية تجميل إستثنائية شملت الحدائق والمدارات والإنارة ، إلى جانب محاولات معالجة بعض مظاهر الحفر والفوضى ، بل وحتى إعادة ترتيب بعض المشاهد التي قد لا تكون “مناسبة للكاميرات”.
فالمهرجان يقترب ، والمدارات تتنفس الصعداء ، والحدائق تستعيد شبابها، والإنارة تكتشف فجأة أنها كانت موجودة أصلا ، والحفر يبدو أنها تلقت بدورها إشعارا بضرورة الإختفاء المؤقت !.
مدينة أزمور ، حسب ما يلاحظه عدد من سكانها لم يصلها كثير من “سحر الإستعدادات” ، وكأنها ليست جزءا من الجغرافيا التي سيقام فيها هذا الحدث، أو كأن المسؤولين بعثوا إليها برسالة غير مكتوبة مفادها . ” أطمئنوا… لا داعي لتغيير شيء ، فالزوار لن يأتوا إلى مدينة أزمور !”
والأغرب من ذلك أن المدينة تبدو وكأنها مطالبة بأن تقوم بدور محدد في هذا المشهد توفير الزوار من ساكنتها ، دون أن تستفيد بالضرورة من أجواء الإستعدادات !
فإذا كان المعرض مناسبة دولية ووطنية كبرى ، فلماذا لا تنعكس أجواؤه الإيجابية على مدينة أزمور، بإعتبارها واحدة من المدن القريبة من موقع الحدث ؟ ولماذا لا تستفيد المدينة من حملة التجميل والتنظيف والتأهيل، ولو بشكل يجعل ساكنتها تشعر بأن هناك مناسبة إستثنائية تمر بالقرب منها ؟.
ثم هناك سؤال أكثر طرافة : هل أصبحت الحفر تعرف رزنامة المعارض ؟ ، لأنها، في أوقات عادية ، تستوطن الشوارع وكأنها حصلت على عقود ملكية ، بينما تختفي فجأة عندما تقترب مناسبة يحضرها الضيوف والزوار والشخصيات !.
وحتى بعض المظاهر الإجتماعية المقلقة ، مثل إنتشار الأشخاص في وضعية إضطراب نفسي وعقلي في الشوارع التي يبدو أنها تدخل بدورها ضمن “بروتوكول التجميل”، وكأن المطلوب ليس معالجة الظاهرة من جذورها ، وإنما فقط إخفاء المشهد عندما تكون المدينة مطالبة بتقديم صورة جميلة أمام الضيوف.
وهنا لا بد من طرح سؤال مشروع : هل التدبير الترابي يجب أن يتحرك فقط عندما يكون هناك ضيوف ؟.
إذا كانت هناك إمكانية لإصلاح الإنارة، وتأهيل الحدائق والمدارات ، ومعالجة الحفر وتنظيم المجال العام ، فلماذا لا تكون هذه الإجراءات جزءا من التدبير اليومي للمدن بالإقليم ، وليس مجرد “ماكياج موسمي” مرتبط بالمناسبات؟
والأكثر إثارة للإنتباه أن الحديث عن ضعف الإقبال الجماهيري خلال الدورة السابقة للمعرض ، يفتح بدوره بابا واسعا للسخرية ، فبدلا من أن يكون المعرض هو الذي يستقطب المواطنين والزوار، قد يجد بعض المسؤولين أنفسهم مضطرين إلى البحث عن الزوار والقيام بما يشبه عملية “التجنيد الجماهيري اللطيف”، من خلال تعبئة أعوان السلطة وتوفير وسائل النقل لنقل المواطنين نحو فضاء المعرض !
وبلغة أكثر اختصارا المعرض يريد الجمهور… والجمهور يريد من ينقله !
وهكذا تصبح المعادلة أشبه بمشهد من مسرحية كوميدية
المدينة لا تهيأ بما يكفي، والمعرض يحتاج إلى جمهور، والجمهور يحتاج إلى حافلات ، والحافلات تحتاج إلى تعليمات ، وتعليمات تحتاج إلى أعوان سلطة ، وفي النهاية الجميع يركض… إلا التنمية المحلية !.
أما مدينة أزمور، فتظل جالسة في مقعد المتفرج ، تتأمل كل هذا الحراك من بعيد، وكأنها تقول “أنا هنا… هل تذكرونني؟”.
المطلوب ليس تحويل أزمور إلى مدينة نموذجية فقط لأن معرضا دوليا يقام بالقرب منها، وإنما أن تكون العناية بها حقا يوميا للسكان ، لا خدمة موسمية للضيوف.
فمدينة أزمور ليست مجرد طريق يمر منه الزائرون نحو المعرض ، وليست مجرد خلفية جغرافية للصور، ولا خزانا بشريا لتعبئة المدرجات ، إنها مدينة بتاريخها ، وسكانها ، ومؤهلاتها ، ومشاكلها ، ومن حقها أن تنال نصيبها من الإهتمام ، سواءا كانت هناك كاميرات أم لم تكن.





