طرد “إكرام الرافعي” يشعل فتيل الأزمة داخل جامعة الأطر المساعدة بـ UGTM.. قرار باسم الجامعة وختم باسم الكاتبة الوطنية يفتح باب التساؤلات!
طرد "إكرام الرافعي" يشعل فتيل الأزمة داخل جامعة الأطر المساعدة بـ UGTM.. قرار باسم الجامعة وختم باسم الكاتبة الوطنية يفتح باب التساؤلات!

بين مطالب المحاسبة والدعوة إلى مؤتمر استثنائي، تبرز أسئلة حول الاختصاص التنظيمي وخلفيات القرار التأديبي؛ لم يكن قرار الطرد النهائي للسيدة إكرام الرافعي من هياكل الجامعة الوطنية للأطر المساعدة وأطر التنشيط التربوي بقطاع الشباب مجرد خبر عابر داخل المشهد النقابي.
فالوثيقتان المؤرختان في 26 أكتوبر 2026 والتي متوفر على نسخة منهما تطرحان أكثر من سؤال، ليس فقط بشأن المبررات التي استند إليها القرار، وإنما أيضاً حول الجهة التي اتخذته، والمساطر التي تم اعتمادها، والتوقيت الذي جاء فيه، في ظل الخلاف القائم حول مطالب الحركة التصحيحية.
القرار رقم 3، الصادر عن الكتابة الوطنية، يقضي بالطرد النهائي لإكرام الرافعي من مختلف هياكل الجامعة وإنهاء صفتها التنظيمية داخلها. وتقول الوثيقة إن القرار يستند إلى مقتضيات القانون الأساسي وإلى ما تصفه بممارسات متكررة منسوبة إلى المعنية بالأمر، اعتبرتها الجهة المصدرة مخالفة للضوابط التنظيمية ومبادئ العمل النقابي.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه هنا: هل يكفي ما ورد في القرار لحسم ملف بهذه الحساسية؟ وأين هي تفاصيل المسطرة التأديبية التي سبقته، وما الضمانات التي مُنحت للمعنية بالأمر لعرض موقفها والرد على المؤاخذات المنسوبة إليها؟
هذه ليست أسئلة شكلية، بل تدخل في صميم العمل النقابي الذي يفترض أن تكون فيه القواعد واضحة، وأن تُطبق على الجميع دون استثناء، لأن قرار باسم الجامعة.. والختم باسم الكاتبة الوطنية!
لعل أكثر ما يستدعي التوقف عنده في هذه القضية هو ما يظهر من الوثيقتين بشأن الجهة التي صدر القرار باسمها، والصفة التي يحملها الختم أسفله، فالوثيقة تحمل “لونطيط” الجامعة الوطنية للأطر المساعدة وأطر التنشيط التربوي بقطاع الشباب، وتقدم القرار باعتباره صادراً عن المكتب الوطني، بينما يظهر في أسفلها ختم باسم الكاتبة الوطنية، وهنا لا يتعلق الأمر بمجرد ملاحظة عابرة. فإذا كان القرار صادراً عن جهاز جماعي، فمن حق أعضاء الجامعة أن يعرفوا هل تمت المصادقة عليه داخل الجهاز المختص، وهل توجد مداولة أو تفويض يثبت ذلك، أم أن الأمر يتعلق بقرار اتخذته جهة أخرى ثم صدر باسم الجامعة؟
إن الختم، في حد ذاته، لا يحسم مسألة الاختصاص، كما أن صدور القرار على ورق يحمل اسم الجامعة لا يغني عن التحقق من الجهة المخولة باتخاذه، ومن هنا يبرز احتمال وجود إشكال تنظيمي، بل وتساؤل حول حالة التنافي بين الصفة التي صدر بها القرار والصفة التي وُثّق بها، إذا ثبت أن ذلك يتعارض مع مقتضيات القانون الأساسي والأنظمة الداخلية. والحسم في هذه النقطة يحتاج إلى الاطلاع على النصوص المنظمة ومحضر المداولة أو التفويض، إن وجد.
فمن اتخذ القرار فعلياً؟ ومن يتحمل مسؤوليته التنظيمية؟ ولماذا لم تُرفق الوثيقة، بحسب ما يظهر منها، بما يوضح الأساس الذي اعتمدته الجهة المصدرة في تحديد اختصاصها؟
أسئلة مشروعة، والجواب عنها ينبغي أن يكون واضحاً، بعيداً عن التأويلات والتبريرات العامة.
إكرام الرافعي والحركة التصحيحية.. مصادفة أم معطى يستحق التوضيح؟
تكتسب القضية بعداً إضافياً بالنظر إلى أن إكرام الرافعي، وفق المعطيات المتوفرة، من بين أعضاء الحركة التصحيحية التي تطالب بالمحاسبة وعقد مؤتمر استثنائي للجامعة، هذا التزامن يفرض نفسه على النقاش، لكنه لا يكفي وحده للجزم بأن الطرد جاء بسبب هذا الانتماء. فمثل هذا الاستنتاج يحتاج إلى أدلة ومعطيات واضحة، كما أن الجهة التي أصدرت القرار مطالبة بتقديم مبرراتها، وترك المجال أمام المعنية بالأمر لعرض روايتها.
ومع ذلك، يبقى من حق المتتبعين التساؤل عن الطريقة التي يُدار بها الخلاف داخل الجامعة، وعن المساحة المتاحة للأعضاء الذين يطالبون بمراجعة التدبير التنظيمي وفتح نقاش بشأن المحاسبة والمؤتمر الاستثنائي.
فهل تستطيع القيادة إقناع قواعدها بأن القرار تأديبي محض، يستند إلى وقائع ومساطر محددة؟ أم أن غياب التوضيحات الكافية سيجعل القضية موضوع مزيد من الجدل داخل التنظيم؟
إن أفضل رد على هذه التساؤلات ليس تبادل الاتهامات، وإنما نشر المعطيات التنظيمية اللازمة وتوضيح المسطرة التي أفضت إلى الطرد.
في خضم هذه القضية، هناك ملف آخر لا يقل أهمية: مطالب الحركة التصحيحية المتعلقة بالمحاسبة والدعوة إلى عقد مؤتمر استثنائي.
هذه المطالب لا تُحسم بمجرد تأييدها أو رفضها، وإنما بالرجوع إلى القانون الأساسي والأنظمة الداخلية، وتحديد الجهات التي تملك صلاحية الدعوة إلى المؤتمر والشروط الواجب توفرها لذلك وفي المقابل، فإن الخلاف حول هذه المطالب لا ينبغي أن يحجب النقاش بشأن القرار التأديبي نفسه، ولا أن يجعل الانتماء إلى تيار تنظيمي معين سبباً للحكم المسبق على أي عضو، سواء كان مؤيداً للقيادة أو معارضاً لها.
فالعمل النقابي لا يستقيم بمنطق الولاء المطلق، كما لا يستقيم بمنطق الاتهام المتبادل. ما يحتاجه التنظيم هو قواعد معلومة، ومسؤوليات محددة، ومحاسبة تسري على الجميع، وقرارات يمكن الدفاع عنها بالحجة والوثيقة، ومن هذا المنطلق نطرح عدة أسئلة لا يمكن تجاوزها وأمام ما ورد في القرار، تبقى هناك نقاط تحتاج إلى أجوبة صريحة: – هل انعقد الجهاز التنظيمي المختص لاتخاذ قرار الطرد، وهل يوجد محضر يثبت ذلك؟ – ما النص الذي يمنح الجهة المصدرة صلاحية الطرد النهائي من جميع الهياكل؟ – هل احترمت المسطرة التأديبية وحقوق الدفاع؟ – ما تفسير ظهور ختم الكاتبة الوطنية أسفل قرار يحمل اسم الجامعة ويُقدَّم باعتباره صادراً عن المكتب الوطني؟ – هل هناك أي صلة بين القرار والخلاف حول الحركة التصحيحية، أم أن القيادة تستند إلى مؤاخذات منفصلة يمكن إثباتها؟ – ما سبل الطعن أو المراجعة المتاحة للمعنية بالأمر وفق القوانين التنظيمية؟
هذه الأسئلة لا تعني إصدار حكم مسبق على القيادة أو على إكرام الرافعي. لكنها تعني أن قراراً بهذه الخطورة لا ينبغي أن يُترك دون نقاش، خصوصاً حين يتعلق الأمر بعضوية داخل تنظيم نقابي يفترض فيه الدفاع عن الحقوق واحترام المساطر.
إن قضية إكرام الرافعي مرشحة لأن تفتح نقاشاً أوسع حول طريقة تدبير الاختلاف داخل الجامعة الوطنية للأطر المساعدة وأطر التنشيط التربوي بقطاع الشباب، وإذا كانت القيادة ترى أن قرارها يستند إلى أساس تنظيمي سليم، فإن توضيح ذلك، مع بيان الجهة التي اتخذته والمساطر التي سبقت صدوره، من شأنه أن يضع حداً لكثير من التساؤلات. وإذا كانت هناك ملاحظات بشأن الاختصاص أو الإجراءات، فإن معالجتها وفق القانون تبقى الطريق الأسلم لحماية حقوق المعنيين ومصداقية التنظيم، أما مطالب الحركة التصحيحية، وفي مقدمتها المحاسبة والمؤتمر الاستثنائي، فلا ينبغي أن تتحول إلى مجرد عنوان في صراع داخلي، بل تستحق نقاشاً مؤسساتياً واضحاً وفق القواعد المعمول بها.
في النهاية، ليست القضية في اسم من وقع القرار باسمه أو في الختم الذي يحمله فقط، بل في معرفة من يملك حق اتخاذه، وكيف اتُّخذ، وهل احترمت المسطرة التي تضمن حقوق الجميع، ذلك هو السؤال الذي ينتظر جواباً واضحاً من الجهات المعنية.







