24 ساعةأخبار إقليم الجديدةالواجهة

أزمور.. مدينة تحتضر في زمن الصمت والتواطؤ

بقلم بوشعيب منتاجي

تعيش مدينة أزمور إحدى أحلك فتراتها، بعدما أصبحت رهينة لعقليات انتخابية جامدة ولوبيات تتحكم في تفاصيل المشهد المحلي بأساليب متجاوزة، ترفع شعارات الحلول وتدّعي امتلاك “العصا السحرية”، بينما الواقع يؤكد عكس ذلك تماما.

فما يقدم اليوم من منجزات لا يتعدى حدود إصلاح مصباح عمومي أو التدخل في قفة رمضان أو إصلاح قنوات الصرف الصحي، في حين تبقى الملفات الكبرى المرتبطة بالتنمية المندمجة للمدينة في طي النسيان.

من يتتبع المشهد المحلي بأزمور يقف على غياب الرؤية الاستراتيجية، وافتقاد المنتخبين لأبسط مقومات التدبير المعقلن. فبدل الانكباب على إعداد مشاريع تنموية حقيقية، والانفتاح على شركاء إقتصاديين ومؤسساتيين قادرين على تحريك عجلة الإستثمار، ينشغل البعض في مجادلات عقيمة لا تسمن ولا تغني من جوع، متجاهلين حجم التحديات التي تعيشها المدينة.

لقد تحول بعض المنتخبين إلى ما يمكن وصفه بـ”الكائنات الانتخابية”، يقتاتون على لغة الوعود والشعارات الفارغة، ويعتبرون أنفسهم “عملة نادرة”، رغم ضعف تكوينهم وغياب أي تصور تنموي لديهم.

ومع قرب نهاية الولاية الجماعية الحالية، لم يسجل أي مشروع تنموي حقيقي يمكن أن يُحدث الفرق أو يعيد الثقة للمواطنين في جدوى العمل الجماعي. بل الأدهى من ذلك أن هناك من يسعى، في غفلة من الجميع، إلى تغيير معالم المدينة ومحو هويتها التاريخية، كما يحدث حاليا بشارع بوجدور الدي تحول إلى فضاء للعربات المجرورة والاسهال في البناء دون ترخيص.

إن أزمور اليوم مدينة تحتضر بصمت، وسط تراجع المردودية، وغياب الكفاءات، وإستفحال منطق “أنا ومن بعدي الطوفان”. هي صرخة موجهة إلى كل الغيورين على هذه الحاضرة التاريخية:
كفى صمتا.. فالتاريخ لن يرحم المتخاذلين والأيام بيننا.

عبد السلام حكار

عبد السلام حكار مدير الموقع وصحفي منذ 1998 عضو مؤسس بالتنسيقية الوطنية للصحافة والإعلام الإلكتروني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى