24 ساعةأخبار إقليم الجديدةالواجهةحقوق الإنسان

أزمور … بين توجيهات ملكية واضحة وممارسات إدارية عالقة في زمن البيروقراطية

بقلم ذ. بوشعيب منتاجي

تعيش مدينة أزمور هذه الأيام مفارقة لافتة؛ ففي الوقت الذي يشدد فيه صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله على ضرورة إصلاح الإدارة، والإنصات للمواطن، والتفاعل مع قضاياه بجدية ومسؤولية، ما تزال بعض الممارسات الإدارية محصورة في عقلية قديمة تتسم بالتجاهل واللامبالاة، وكأنها بمنأى عن روح الإصلاح التي أرادها جلالته.

وخلال لقاء رسمي بالمدينة، ظهرت هذه المفارقة بشكل جلي، بعدما رفض بعض المسؤولين فتح أي نقاش حقيقي حول اختلالات يشتكي منها المواطنون منذ سنوات، مكتفين بتقديم “أوراش” عامة في مجالي الصحة والتعليم، دون الخوض في صلب الإشكالات التي طرحها الحضور. وقد أعتبر عدد من المتتبعين هذا السلوك “هروبا إلى الأمام” وتعاملا وصفوه بـ الإستهزائي”، ما أثار موجة إستياء واسعة لأنه يتعارض بشكل واضح مع التوجيهات الملكية الرامية إلى تعزيز الثقة بين الإدارة والمواطن.

1/ اختلالات عمرانية متراكمة والتستر عليها :

ويرى متابعون للشأن المحلي أن ما وقع ليس حادثا معزولا ، بل جزء من منظومة خلل ممتدة داخل المدينة، أبرزها التستر على ظاهرة البناء دون رخص، التي شوهت جمالية أزمور وغيرت ملامحها العمرانية في ظل غياب حقيقي للرقابة وتخاذل واضح في مواجهة هذا النزيف.

2/ أسواق نموذجية متعثرة… وعربات عشوائية تخنق الأحياء :

كما تعرف مشاريع الأسواق النموذجية بمدينة أزمور تعثرا كبيرا ، إذ لم تتقدم خطوة نحو التفعيل الحقيقي، مقابل إنتشار العربات العشوائية التي تسيطر على أحياء وشوارع رئيسية مثل شارع العيون وبوجدور. وضع خلق فوضى تجارية خانقة، وحرم السكان من حقهم في فضاء حضري منظم.

ورغم الشكايات المتكررة للسكان، إلا أن السلطات المحلية تواصل إعتماد سياسة الصمت وترك الأمور على حالها، في مشهد يوحي بتبادل مصالح لا يخدم إلا الفوضى، بينما يبقى المواطن هو المتضرر الأول والأخير.

3/ مدينة بنموذج التهميش … بدل نموذج التنمية :

أمام تراكم الاختلالات، وغياب تفاعل إداري حقيقي، وتدهور الفضاء العمومي، يشعر العديد من سكان أزمور بأن مدينتهم تتحول تدريجيا إلى نموذج للتهميش والإقصاء، بدل أن تكون مثالا للتنمية المحلية الجادة، كما دعا إلى ذلك جلالة الملك محمد السادس نصره الله في أكثر من مناسبة.

ويبقى السؤال المطروح اليوم: متى ستواكب الإدارة المحلية في أزمور التوجه الملكي الإصلاحي، وتعيد للمواطن إعتباره وحقه في خدمة عمومية فعالة ؟

عبد السلام حكار

عبد السلام حكار مدير الموقع وصحفي منذ 1998 عضو مؤسس بالتنسيقية الوطنية للصحافة والإعلام الإلكتروني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى