الواجهة

الحمار شاهد ما قال شي حاجة..!!

مسرور المراكشي :

تمهيد :

في العادة يقوم الناس بأعمال قبيحة، في حضرة الحيوانات حمار أو كلب أو قط…، لأنهم ببساطة في مأمن من انكشاف جرائمهم، بسبب عجز هذه الحيوانات عن النطق الفصيح، عندما يريد المغربي التهدئة وعدم إثارة المزيد من المشاكل، يقول : ( خلي ذاك اجمل بارك ) و تماشيا مع سباق الموضوع نقول : ( خلي ذاك اجمل ساكت )، نحاول الإبتعاد عن السياسة إن استطعنا إلى ذلك سبيلا، ثم نغوص في بحر عالم الحيوانات الأليفة، لأن هذه الأخيرة هي الأقرب إلينا تقاسمنا المسكن، و نصادفها في الشارع والحقل و الجبل و في الصحاري، هل وقفت يوما متأملا أصوات هذه الحيوانات..؟، ماذا يعني لك نباح الكلاب و رغاء الجمال و نهيق الحمير..؟ طبعا لن نفقه من ذلك شيئا بسبب ضعفنا البشري، إذن هناك حكمة لله تعالى في جعل أصوات الحيوانات غير مفهومة عند البشر، الله لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء أمره بين الكاف و النون، لو أراد أن يجعل الجمل ينطق بصوت فصيح مبين لفعل، لكن رحمة ببني آدم ترك لهم السمع و البصر فقط، دون تمكينهم من النطق الفصيح سترا للعباد…!!

_ و مع ذلك الحيوانات ليست بكماء، لكن لها لغة و طرق تواصل خاصة بها :

الحقيقة أن الحيوانات تتكلم لكن لا نفقه شيئا مما تقوله، قد يفهم بعضها بعضا في إطار تواصلها اليومي، سواء من خلال أصوات تصدرها أو إشارات غامضة، لقد حاول العلماء فك شفرة بعض الأصوات و الإشارات القليلة، لكن لازلنا بعيدين كل البعد عن فهم ما تقوله بشكل واضح، أي دون حاجة إلى هذه المعدات التقنية المعقدة و المتطورة، بصيغة أخرى أن يتكلم الحيوان فتفهم قوله على الفور، و كأنك أمام إنسان عاقل شيء مستحيل، لكن هناك استثناء حدث في الماضي، حيث فهم البشر منطق الحيوانات لأول مرة، وهذا من المعجزات التي لن تتكرر، حصل ذلك مع نبي الله سليمان عليه السلام، و خلده القرآن في قصة الهدهد و ملكة سبأ (بلقيس )، لقد كان حوارا شيقا بين نبي و طائر الهدهد، كلمة بكلمة و جملة بحملة إلى نهاية القصة المشهورة، وكذلك النملة التي تكلمت و سمعها سليمان عليه السلام و تبسم ضاحكا من قولها، حيث نصحت باقي النمل بالاختباء في مساكنهم مخافة الهلاك…، و بقي هذا الأمر قرآن يتلى إلى يوم الدين، وكذلك الجمل الذي اشتكى للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، ظلم صاحبه له بتجويعه و تحميله ما لا يطيق من الأشغال، بعدها أمر نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم صاحب الجمل بأن يحسن إليه، إذن باستثناء نبي الله سليمان و محمد عليهما السلام، بقي كلام الحيوانات غامضا و مبهما عند البشرية جمعاء، في رأيي إن وراء ذلك حكم كثيرة، أهمها ستر الله على البشرية لأنه ستير يحب الستر، بالدارجة المغربية : ( الله يستر العيب يا بوشعيب)….

_ آه..!! لو نطق الحمار بصوت فصيح مبين لقضي الأمر و كشف السر :

كما يقول المغاربة : ( مشينا فيها ) أنا أقصد كل الحيوانات، لكن اخترت الحمار لأنه يتواجد في كل ربوع الوطن، عكس الجمل مثلا تجده في الجنوب والشرق، و يختفي في الشمال و يمكن الحديث كذلك عن الكلاب و القطط، في القرى المغربية يكون الحمار حاضرا في كل نشاط، حتى في أوقات الراحة بالليل تجده يراقب، له سمع حساس و بصر حاد يفوق ما عند الإنسان بكثير، لهذا يعد العلبة السوداء للقرية سمع وشاهد كل الجرائم، عند ذكر الحمار لا يعني هذا تجاهل الحمارة، إن هذه الأخيرة عاشت كذلك فضائح و شاهدت جرائم كثيرة، ننتقل إلى المدينة مع القطط والكلاب التي لا يخلو بيت منها، الفقراء عندهم قطط وكلاب غير ملقحة أي خارجة عن القانون، بينما العائلات البورجوازية، عندها قطط وكلاب قانونية مصنفة ملقحة، و لها أوراق تثبت نوعها و رقمها التسلسلي الدولي، المهم هذه الحيوانات شاهدت جرائم كثيرة قد لا تخطر على بال، جرائم قتل و اغتصاب وخيانة زوجية إلى غير ذلك، والكلاب المدللة مع القطط في بيت الوزير أو رئيس حكومة، أو رئيس جهة أو عمدة أو رؤساء الشركات الكبرى، كم مرة حضرت هذه الحيوانات اجتماعاتهم السرية، سواء في الفيلات الفخمة أو الضيعات المسيجة أو الإقامات المحروسة، حيث سمعت و شاهدت تقسيم الغنائم من المال العام المسروق، و كذلك رسم خطط سرية لتهريب العملة و الإفلات من العقاب، و تزوير فواتير المحروقات وغير ذلك من المؤامرات على الشعب، ناهيك عن الجرائم الأخلاقية من اغتصاب و خيانة زوجية وهتك أعراض….

خلاصة :

تعودنا عند اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية، على بروز برامج حوارية مع الفاعلين السياسيين و الاقتصادين، لكن تخيلوا معي بدل استضافة أمين عام حزب، استضفنا حمارا أو كلبا أو قطة أو جملا..!!، ذلك بعد أن تصبح هذه الحيوانات ناطقة بلسان عربي مبين، طبعا هذا مجرد خيال علمي عند مسرور المراكشي، ذلك ليطمئن الأمناء العامون و الفاعلون الاقتصادون، إن مكانكم يا سادة محفوظ و لن نستبدلكم في الوقت الحالي على الأقل، المهم عودة إلى موضوع استضافة الحيوانات الأليفة، في البلاطو يظهر السيد الحمار بربطة عنق “كلاص”، إلى جانبه السيدة الكلبة من نوع “كنيش” برموش جذابة و ربطة شعر أنيقة، أما السيد الكلب فهو يجلس بوقار، و بين شفتيه سيجار كوبي و يضع نظارات سوداء و يرتدي معطفا أحمر، أما المغاربة المسمرين أمام الشاشة فهم في صدمة و ذهول، يتابعون أغرب الحوارات السياسية في البلاد على الهواء مباشرة، لقد طرح منشط البرنامج على الضيوف المحترمين، سؤالا واحدا ماذا تعرفون عن المغاربة صغيرهم و كبيرهم..؟ إنها فضائح ما لها أول ولا آخر : ( سرقة و اغتصاب وخيانة زوجية و قتل و نصب و احتيال…) إن ما قاله السيد الحمار جد كاف، لكن تشبث السيد الكلب و الآنسة الكلبة بحقهم في التدخل، زاد الطين بلة من هول ما قالوا عن المثلية و المثليين في البلاد، أنا على يقين لو خرجت هذه الأسرار على لسان الحيوانات، لكانت حرب أهلية بين النساء والرجال، و لتفككت أسر و شرد أطفال وانهار النظام العائلي بالكامل، ولن يستطيع مغربي بعد ذلك رفع رأسه خجلا، أما عن الفقراء فقد يحملون العصي و الحجارة مع السلاح الأبيض، ثم تكون مطاردة الفاعلين السياسيين و الاقتصادين في الشوارع، لكن الله سلم وجعل نهيق الحمير و نباح الكلاب و رغاء الجمال، أصواتا غير مفهومة عند المغاربة رحمة بنا… لهذا تجد أشهر دعاء عند المغاربة هو : ( الله يستر العيب ) وهذا من حسن حظ سارقي المال العام..!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى