اخنوش بمعية الفراقشية المتوحشين بالسجن لو توفرت الإرادة السياسية و الأخلاقية.من يحمي من؟
بقلم عزيز الدروش محلل وفاعل سياسي

في دولة يُفترض فيها أن يسود القانون، وأن تُصان فيها كرامة المواطن، وأن تُربط المسؤولية بالمحاسبة، يصبح السؤال مشروعاً بل واجباً: كيف يمكن أن تُثار شبهات قوية حول تضارب المصالح وارتفاع غير مبرر في أسعار المحروقات، دون أن تتحرك الآليات القانونية والسياسية لمساءلة المسؤولين؟
حين يُذكر اسم عزيز أخنوش، لا يُذكر فقط بصفته رئيساً للحكومة، بل أيضاً كفاعل اقتصادي رئيسي في قطاع المحروقات. وهنا تطرح إشكالية تضارب المصالح نفسها بقوة، وهي من أخطر ما يمكن أن يهدد نزاهة القرار العمومي.
أولاً: التحليل القانوني – هل نحن أمام شبهة تستوجب المتابعة؟
القانون المغربي، في روحه ومقاصده، لا يقبل أن يكون المسؤول العمومي في موقع يسمح له بالاستفادة الشخصية من قراراته.
تضارب المصالح، حتى وإن لم يُنص عليه دائماً بتفصيل دقيق، يُعد خرقاً لمبدأ الشفافية والنزاهة الذي تؤطره قواعد الحكامة الجيدة.
إذا ثبت أن هناك تأثيراً مباشراً أو غير مباشر على سوق المحروقات لفائدة فاعلين معينين، فهذا يفتح الباب أمام:
شبهة استغلال النفوذ
الإثراء غير المشروع
الإخلال بمبدأ تكافؤ الفرص
أما بخصوص دفتر التحملات الذي يفرض على شركات المحروقات الاحتفاظ بمخزون استراتيجي، فإن أي ارتفاع مفاجئ وكبير في الأسعار يطرح سؤالاً قانونياً جوهرياً:
هل تم احترام هذا الالتزام؟
وإذا لم يتم احترامه، فأين هي أجهزة المراقبة؟ وأين هي المتابعة القضائية؟
ثانياً: التحليل السياسي – صمت مُريب أم تواطؤ؟
السؤال الأكثر إلحاحاً: لماذا لا تتحرك الأحزاب السياسية، والنقابات، والجمعيات الحقوقية؟
هناك عدة احتمالات، وكلها خطيرة:
1. توازنات المصالح والتحالفات
السياسة في المغرب، كما في كثير من الدول، تحكمها حسابات معقدة.
الأحزاب التي تصمت اليوم قد تكون:
تفكر في تحالفات مستقبلية
تخشى أن تجد نفسها غداً في نفس الموقع
2. ضعف الاستقلالية
بعض الفاعلين السياسيين فقدوا استقلاليتهم، وأصبحوا جزءاً من منظومة لا ترغب في فتح ملفات ثقيلة.
3. الخوف من الكلفة السياسية والقضائية
رفع دعوى ضد رئيس حكومة أو لوبي اقتصادي قوي ليس خطوة سهلة:
يتطلب شجاعة سياسية
وغطاءً جماهيرياً
وإرادة مؤسساتية
4. أزمة النخب
حين تغيب النخب القادرة على المواجهة، يتحول الصمت إلى قاعدة، والجرأة إلى استثناء.
ثالثاً: أين المجتمع المدني والمحامون؟
المحامون، باعتبارهم حماة القانون، يملكون آليات:
رفع دعاوى
المطالبة بفتح تحقيقات
تفعيل الرقابة القضائية
لكن غياب تحرك جماعي منظم يطرح سؤالاً مؤلماً:
هل أصبح الخوف أقوى من القانون؟
رابعاً: البعد الأخلاقي والديني
في ميزان الإسلام، الظلم من أعظم الجرائم، وأكل أموال الناس بالباطل من الكبائر.
قال الله تعالى:
﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ﴾ (البقرة: 188)
وقال أيضاً:
﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾ (آل عمران: 57)
وفي موضع آخر:
﴿وَتِلْكَ الْقُرَىٰ أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا﴾ (الكهف: 59)
هذه الآيات ليست فقط مواعظ، بل قوانين أخلاقية كونية:
كل منظومة تُبنى على الظلم، مصيرها الانهيار.
خامساً: الخلاصة – بين الجريمة الكاملة والصمت الكامل
إذا كانت المعطيات التي تُطرح في النقاش العام صحيحة، فنحن أمام:
شبهات خطيرة
اختلال في الرقابة
صمت سياسي مقلق
لكن الأخطر من كل ذلك هو أن يتحول هذا الوضع إلى أمر عادي.
الدولة القوية ليست التي تخفي ملفات الفساد، بل التي تفتحها بشجاعة.
والأحزاب الحقيقية ليست التي تنتظر دورها في السلطة، بل التي تدافع عن الشعب حتى وهي في المعارضة.
سؤال مفتوح
هل نحن أمام:
تواطؤ؟
أم عجز؟
أم خوف؟
أم أن الحقيقة المؤلمة هي مزيج من كل ذلك؟
في النهاية، يبقى الرهان على وعي المجتمع، وعلى من تبقى من الأحرار، لأن التاريخ لا يرحم،
ولأن قول الحق – مهما كان ثقيلاً – هو أول طريق الإصلاح.
من المستحيل بناء دولة قوية و ديمقراطية و عادلة بمؤسسات و أحزاب ينخرها الفساد والإستبداد والظلم والحكرة وأشياء أخرى.
عزيز الدروش محلل وفاعل سياسي





