الواجهةمجرد رأي

هل تسقط مظاهرات تونس الرئيس قيس ويتحرّك الشارع في مصر ويعود بنكيران لرئاسة الحكومة وتنتهي زوبعة لقجع في فنجان؟

بقلم:عصام واعيس 
هل تسقط مظاهرات تونس الرئيس قيس سعيد ويتحرّك الشارع في مصر ويعود بنكيران لرئاسة الحكومة وتنتهي زوبعة لقجع في فنجان؟

هذا هو السيناريو الوحيد – في السماء الأولى – الذي يمكن أن يعوّل عليه حزب العدالة والتنمية لتحقيق “المفاجأة الانتخابية” الثالثة في تاريخه (بعد 2011 و2016).
وهذا السيناريو هو العرض الوحيد الذي يمكن للحزب أن يقدّمه للعودة إلى حكومة جلالة الملك.
“كل شيء ممكن إلا عودة بنكيران” هذه نقطة مفروغ منها حسب صديق ينشغل علما وعملا بأسئلة السياسة.. مهما جرى لن “يضع بنكيران رجله ثانية في المشور السعيد..”
الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بنكيران، سيظل ممتنا لحراك الشعوب الذي فتح له باب المشور. في لقاء نظمته شبيبة حزبه في ماي 2026 بالبيضاء، نبّه من يهمهم الأمر إلى أن تفجر احتجاجات أو حراكات كبرى من حجم 20 فبراير وارد في مغرب اليوم!
المفارقة ربما هنا أن هناك وعيا لدى هذا الحزب بأن فلسفة الانتخابات تحكمها محددات “فوق – انتخابية” إن جاز التعبير،
وفي الوقت نفسه لا يملّ من تلقين إخوانه في العدل والإحسان دروسا عن المشاركة طريقا للتغيير..!
لا أقول المقاطعة صائبة ولا المشاركة خائبة.. ولا أعرف من الأقرب إلى الحقيقة ..أسجل المفارقة..
ربما يرى العدالة والتنمية أن مشاركته في اللعبة تمد الدولة، نظاما وشعبا، بطوق نجاة من الفوضى والانهيار، في حين ترى العدل والإحسان ومن في حكمها أنه يمد النظام فقط بطوق نجاة دونا عن الشعب..
المؤكد أن الظروف الخارجية – وسمّها الموجات أو العواصف – تؤثر في تقسيم السلطة وفي فلسفة الانتخابات في المغرب. هل تأتي بمن يمثل الشعب أم من يسيّر الشعب ويفكر له وبدلا منه..
الظروف الخارجية لا تعني فقط الانتفاضات بل تشمل عودة الأجندة الديمقراطية للبيت الأبيض أو غيابها (كما هو الحال اليوم) والضغوط الدولية والأزمات الاقتصادية الدولية…
هذه الظروف تؤثر في الانتخابات.. وقد تأتي بها حتى قبل أوانها.. كما تؤثر في فلسفة “التفصيل” الانتخابي للجلابيب البرلمانية..
في المغرب، يجتمع حرّ الصيف هذا العام مع فتور العرض الانتخابي ويتكفّل البحر بتلطيف الأجواء.. في تونس يلتقي حر الصيف بحر الفقد كما تشاء رياح الأقدار الإلهية ..
في تونس، هذا الصيف سيكون حارا ومرهقا وضاغطا على نظام قيس سعيد، وإذا نجا من حر الصيف، فسينتظره زمهرير الشتاء.. طالما لا شيء يتغير..
في المغرب يتغير كل شيء من أجل ألا يتغير أي شيء.. لم تزل الانتخابات تقدم “أملا” و”حلا” يشارك فيه الجميع يسار المخزن ويمينه وأحزاب إدارته وما بقي من أحزاب بتاريخ مشرق وحاضر مظلم..
وربما لا أحد يعوّل في أعماقه على “الديمقراطية”..
وإنما على “التوافق” الذي يتيح لكل حزب حظا من السلطة والفعل الرمزي والمادي يتناسب مع حجمه، وعليك أن تشاهد حلقة “التوافق” على قناة “الخيط الناظم” في يوتيوب لأنها تشرح بالضبط لماذا لا يفرّط النظام في “خصومه”.
وكيف تبنه هوبير ليوطي للقوة الثالثة واستمرت مع القصر بعد الاستقلال ولماذا العدالة والتنمية أشبه بمضاد حيوي بيد النظام ونقاط أخرى.. إنها حلقة هادئة تخاطب من يستهويه الفهم لا الإثارة والكلمات الرنانة..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى