رحبة الغنم بأزمور.. “الخروف” يعلن العصيان والشناقة في حالة طوارئ

في مشهد أقرب إلى فيلم إقتصادي بعنوان: “سقوط إمبراطورية الشناقـة”، تعيش رحبة الغنم بمدينة أزمور هذه الأيام على وقع ركود غير مسبوق، حتى بات الخروف نفسه ينظر إلى الزوار بإستغراب وكأنه يتساءل: “أش واقع؟ علاش ما بقا حد كيسول فيا؟”.
فالرحبة التي كانت إلى وقت قريب تعج بالصراخ والمساومات والوجوه المتوترة، تحولت فجأة إلى فضاء هادئ بشكل يثير الشك، لا تسمع فيه سوى صوت الخرفان وهي تمضغ العلف في إنتظار “زبون شجاع” قادر على مواجهة الأسعار ولوازم العيد التي أصبحت تحتاج إلى ميزانية مقاولة صغرى، لا دخل أسرة بسيطة.
المواطن المغربي، الذي كان يدخل السوق سابقا حاملا معه عبارة: “بشحال هاد الحولي؟”، أصبح اليوم يكتفي بجولة سياحية مجانية بين الأغنام، يلتقط الصور ويتفقد الأسعار بعين الخبير الإقتصادي، قبل أن يغادر وهو يردد: “الله يدير تاويل الخير”.
ويبدو أن السنوات الأخيرة تركت جروحا عميقة في ذاكرة المغاربة، بعدما تحولت الأضحية عند البعض إلى مشروع إستثماري يفوق ثمن دراجة نارية مستعملة، بل إن بعض “الشناقة” ما زالوا يتعاملون مع السوق بعقلية “إرفع تسعيرتك وأربح المعركة”، غير مدركين أن جيوب المواطنين أعلنت منذ مدة حالة الإفلاس غير المعلن.
ورغم إقتراب العيد، ما زال الإقبال ضعيفا، ليس فقط بسبب ثمن الخروف، بل لأن المواطن أصبح يخاف من “اللائحة الكاملة للرعب”: الفحم، التوابل، السكاكين، الجزار، وحتى مصاريف الشواء التي باتت تنافس فواتير الماء والكهرباء في الإرتفاع.
وفي الوقت الذي كان البعض ينتظر إنتعاشا تقليديا للأسواق، جاءت الحقيقة صادمة: القدرة الشرائية للمواطن دخلت مرحلة “الإنعاش الإقتصادي”، بينما دخلت الأجور في غيبوبة طويلة دون أمل .
متابعون للشأن المحلي يرون أن ما يحدث داخل رحبة أزمور ليس مجرد ركود موسمي، بل رسالة إجتماعية قوية تؤكد أن المواطن البسيط وصل إلى مرحلة “العظم”، وأن الحلول الترقيعية والخطابات المكررة لم تعد قادرة على إقناع أسرة تحاصرها الفواتير وإرتفاع الأسعار من كل الجهات.
وهكذا، تحولت رحبة الغنم بأزمور من ساحة تعج بالحركة والصخب والمساومات الساخنة، إلى فضاء تسوده الوجوه العابسة ونظرات الترقب، بينما يقف الخروف حائرا بين الكساب والشناق، منتظرا من يحرره من “الإقامة الإجبارية” داخل السوق، بعدما كان في سنوات مضت “نجم العيد” بلا منازع.




