أزمور… مدينة تبحث عن سلطة أم أن البدلات الأنيقة أصبحت بديلا عن تحمل المسؤولية ؟

ما الجدوى من وجود سلطة محلية إذا كانت المدينة تغرق في الفوضى من كل جانب ؟
وما الفائدة من مكاتب مكيفة وربطات عنق أنيقة، إذا كان المواطن يخرج كل صباح ليستقبل سلسلة لا تنتهي من الأزمات ، من زيادات غير قانونية في تسعيرة النقل بشاطئ الحوزية إلى شوارع محفرة، وإنارة غائبة ، ونفايات تتراكم في الأزقة والشوارع حتى باتت المدينة وكأنها تدار بمنطق ” دبر راسك”
أسئلة يرددها سكان أزمور يوميا ، لكنها على ما يبدو لم تجد بعد من يكلف نفسه عناء الإجابة عنها ،فالمدينة تعيش على إيقاع فوضى أصبحت جزءا من تفاصيلها اليومية، بينما يبدو أن بعض المسؤولين أكتفوا بدور المتفرج ، ينتظرون إنتهاء ساعات العمل قبل العودة إلى منازلهم، دون جولة ميدانية واحدة تكشف لهم ما يعيشه المواطن خارج أسوار المكاتب.
لقد تحولت أزمور إلى مدينة للأزمات المتنقلة ، أزمة نقل لا تنتهي، زيادات تفرض على المواطنين دون سند قانوني واضح، طرقات مهترئة ، إنارة غائبة ، ونفايات تزين الشوارع في مشهد لا يليق بمدينة ذات تاريخ عريق . أما السلطة المحلية ، فيبدو أنها أختارت تطبيق المثل الشهير: “كم من حاجة قضيناها بتركها”، وكأن ترك المشاكل دون حلول أصبح سياسة عمومية غير معلنة .
وإذا كان من حق المواطن أن يختلف مع المجلس الجماعي أو ينتقد أداءه، فمن حقه أيضا أن يتساءل عن دور السلطة المحلية في فرض إحترام القانون وتنظيم المرافق وحماية النظام العام. فالفوضى التي يعرفها قطاع النقل، وما يرافقها من شكاوى متكررة حول التسعيرة الجديدة للتنقل الى شاطئ الحوزية ، تفرض تدخلا حازما يعيد الأمور إلى نصابها، لا الإكتفاء بالصمت الذي يزيد الإحتقان.
المثير للإستغراب أن عشرات الأصوات الإعلامية والحقوقية نبهت مرارا إلى هذه الإختلالات، غير أن الرد ظل… صمتا ثقيلا وكأن المدينة لا تعيش أزمات، أو كأن معاناة السكان لا تستحق سوى التجاهل.
إن أزمور لا تحتاج إلى مزيد من الإجتماعات والصور الرسمية، بل تحتاج إلى مسؤولين ينزلون إلى الشارع، يستمعون إلى المواطنين، ويطبقون القانون على الجميع دون تردد. فالسلطة ليست بدلة رسمية، ولا ربطة عنق، ولا مكتبا مغلقا بل حضور ميداني، وجرأة في إتخاذ القرار، وإحساس بالمسؤولية.
وأمام هذا الواقع، تتعالى الأصوات المطالبة بتدخل السيد وزير الداخلية، وإيفاد لجنة إقليمية للوقوف على حقيقة ما يجري بالمدينة، وتقييم أداء مختلف المتدخلين، وترتيب المسؤوليات وفق ما قد تسفر عنه نتائج أي إفتحاص أو تحقيق رسمي. فحين تصبح الفوضى هي القاعدة، يصبح التدخل ضرورة لا خيارا.
ويبقى السؤال الذي يطرحه كل أزموري بمرارة: هل ستستعيد أزمور هيبة القانون، أم ستظل مدينة تؤدي ثمن صمت المسؤولين أكثر مما تؤدي ثمن أزماتها؟.





