الكركرات حجز 136 كيلوغراماً من الكوكايين في 33 يوماً يؤكد عزم المغرب محاربة التهريب الدولي
إعداد: مراسل الجديدة نيوز الكركرات – 31 غشت 2026

لم تكن عملية حجز 75 كيلوغراماً و132 غراماً من الكوكايين بمعبر الكركرات يوم 30 غشت 2026 مجرد إجراء أمني عابر؛ فحجم الشحنة وطريقة إخفائها المحكمة داخل خزان الوقود لمقطورة شاحنة مسجلة بالمغرب، إلى جانب توقيت العملية، كلها معطيات تعيد إلى الواجهة تحديات مكافحة الاتجار الدولي بالمخدرات على الطريق البرية الرابطة بين المغرب وعمقه الإفريقي. وقد تمكنت عناصر الأمن الوطني والجمارك من إحباط محاولة تهريب الشحنة خلال عمليات المراقبة والتفتيش المشتركة، متبوعة بتوقيف سائق الشاحنة (49 سنة) وفتح بحث قضائي تحت إشراف النيابة العامة المختصة للوقوف على مسار الشحنة والامتدادات المحتملة للملف.

تكتسي طريقة الإخفاء أهمية خاصة في هذه القضية، إذ جرى وضع المخدرات داخل تجاويف خزان الوقود، وهو جزء تقني غير ظاهر ضمن الحمولة التجارية العادية. وتأتي هذه العملية بعد 33 يوماً فقط من عملية مماثلة بالمعبر ذاته؛ ففي 28 يوليوز 2026، تم إحباط محاولة لتهريب 61 كيلوغراماً من الكوكايين كانت مخبأة داخل الهيكل المعدني لشاحنة قادمة من إحدى دول إفريقيا جنوب الصحراء، وأسفرت حينها عن توقيف شخصين. وبجمع الكميتين، يصل مجموع المحجوزات إلى نحو 136 كيلوغراماً خلال شهر واحد، وهو ما يطرح تساؤلات صحفية وأمنية حول مدى تكرار استغلال هذا الممر الاستراتيجي من طرف شبكات التهريب الدولي.

يُشكل معبر الكركرات حلقة أساسية ضمن شريان تجاري طويل يربط المغرب ببلدان إفريقيا الغربية، وهي بيئة قد تحاول بعض الشبكات الإجرامية استغلال زخمها المروري لإخفاء شحنات غير قانونية. وبحسب تقارير الأمم المتحدة المعنية بالمخدرات والجريمة، تظل المنطقة مساراً لنقل الكوكايين عبر غرب إفريقيا والساحل باتجاه شمال إفريقيا وأوروبا. وبالتالي، فإن الإشارة إلى قدوم الشاحنات من دول جنوب الصحراء تضع تلك المناطق في خانة نقاط العبور أو الترانزيت، في حين يبقى تحديد بلدان المنشأ والتصنيع رهيناً بالتحقيقات التقنية وتتبع سلاسل الإمداد.
إن توقيف السائقين في مثل هذه القضايا يشكل بداية البحث القضائي وليس نهايته، إذ تتركز التحريات على تفكيك الأدوار التنظيمية المتعددة، بدءاً من التمويل والشحن، وصولاً إلى التعديل التقني للمركبات والتنسيق والقيادة. وسيكشف التنسيق القضائي المقارن بين عمليتي يوليوز وغشت عما إذا كانت هناك روابط مشتركة تتجلى في شركات النقل، أو هوية الوسائط، أو أساليب التلغيم والهيكلة، أم أن الأمر يتعلق بنشاط لشبكات منفصلة تستغل الطريق ذاته.
ختاماً، يؤكد نجاح المصالح الأمنية والجمركية في إحباط هاتين المحاولتين في ظرف زمني وجيز مستوى اليقظة بالمعبر الحدودية، مع التشديد على ضرورة حماية حركة النقل التجاري المشروع وعدم الخلط بين القطاع بأكمله والتصرفات الإجرامية المعزولة. وتبقى الإجابة عن الأسئلة المتعلقة بالجهة المقيمة خلف هذه الشحنات ومصير امتداداتها مرتبطة بما ستسفر عنه الأبحاث القضائية المتواصلة.
تنبيه : المحاضر والتحقيقات الجارية تُجرى تحت إشراف النيابة العامة، ويبقى المشتبه فيهم متمتعين بقرينة البراءة إلى حين صدور أحكام قضائية نهائية.





