24 ساعةأحزابأخبار إقليم الجديدةالواجهةحقوق الإنسانعالم السياسة

مدينة الجديدة 2026 هل ضاع مفتاح دكالة في ركام التدبير؟

بقلم ذة. مباركة دنيال

تعتبر مدينة الجديدة، أو “مازاغان” كما يحلو لعشاقها تسميتها، واحدة من أكثر الحالات إثارة للجدل في المشهد الحضري المغربي لعام 2026. فبينما كان يُنتظر منها أن تكون القاطرة الاقتصادية والسياحية لجهة الدار البيضاء-سطات، يبدو أن واقعها اليوم يراوح مكانه بين “بريق الإمكانيات” و”عتمة التدبير” ..

لم تعد مدينة الجديدة تلك الحاضرة الهادئة التي تغفو على صوت أمواج المحيط؛ ففي ربيع 2026، أصبحت العناوين الكبرى المرتبطة بها تتحدث عن “أزمة نظافة”، “احتلال ملك عمومي”، و”تعثر مشاريع”. هذا التحول يطرح سؤالاً جوهرياً: كيف لمدينة تحتضن أكبر المجمعات الصناعية (الجرف الأصفر) وأرقى المنتجعات السياحية (مازاغان) أن تعاني من هشاشة في أبسط الخدمات؟

1. معضلة النظافة: المدينة التي “تختنق” بالنفايات
تتصدر أزمة النفايات واجهة الأحداث في الجديدة. رغم الوعود المتكررة بتجويد قطاع النظافة، لا تزال أحياء المدينة تعاني من تراكم الأزبال، وهو ما تصفه الفعاليات المدنية بـ”الوضع المزري”. يعود ذلك أساساً إلى:

تهالك الأسطول: الاعتماد على آليات غير كافية أو متهالكة لا تتماشى مع التوسع العمراني.

أزمة المطرح: استمرار الارتباك في تدبير المطرح المراقب بجماعة مولاي عبد الله، مما يشكل خطراً بيئياً داهماً.

2. النقل والبنية التحتية: معاناة يومية
لا يختلف حال النقل عن النظافة؛ فالمواطن الجديدي يجد نفسه أمام خيارات صعبة:

حافلات متهالكة: أسطول النقل الحضري لا يلبي الحد الأدنى من شروط السلامة أو التغطية الجغرافية.

فوضى “الطاكسيات”: استمرار غياب العدادات في سيارات الأجرة الصغيرة يكرس لغة “المزاجية” في تحديد التسعيرة.

محطة طرقية “معلقة”: رغم اكتمال بناء المحطة الطرقية الجديدة، إلا أن تأخر افتتاحها يترك المسافرين في فوضى المحطة القديمة التي لا تليق بصورة المدينة.

3. احتلال الملك العمومي و”السيبة” العمرانية
تشهد شوارع الجديدة حملات بين الحين والآخر لتحرير الملك العمومي (مثل الحملات الأخيرة في مارس 2026)، إلا أن الظاهرة سرعان ما تعود للواجهة. الرصيف في الجديدة أصبح “امتيازاً” للمقاهي والباعة المتجولين، بينما يضطر الراجلون لمزاحمة السيارات في وسط الطريق.

4. المفارقة الاقتصادية: ثراء الموارد وفقر الخدمات
المفارقة العجيبة في وضع الجديدة تكمن في قيمتها الاقتصادية. فالإقليم يساهم بحصة الأسد في الناتج الداخلي الخام الوطني بفضل الفوسفاط والطاقة والصناعات التحويلية، لكن “أثر” هذه الثروة لا يظهر بوضوح في شوارع المدينة أو جودة حياة سكانها. هناك شعور سائد بالتهميش التنموي مقارنة بمدن أخرى أقل إمكانات.

خلاصة القول أن ما آل إليه الوضع في الجديدة ليس “قدراً”، بل هو نتيجة تراكمات من سوء التدبير المحلي وغياب رؤية مندمجة تجمع بين القوة الصناعية والجمالية الحضرية. المدينة اليوم في حاجة ماسة إلى “رجّة” إدارية تعيد الاعتبار لكرامة الساكنة وتنقذ ما تبقى من هيبة “إيقونة دكالة.

عبد السلام حكار

عبد السلام حكار مدير الموقع وصحفي منذ 1998 عضو مؤسس بالتنسيقية الوطنية للصحافة والإعلام الإلكتروني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى