جماعتا الحوزية وأولاد رحمون.. ثانويات وإعداديات مؤجلة ، ومعاناة التلاميذ وأوليائهم مستمرة

حين تتوفر الإمكانيات وتغيب المبادرة ، يصبح السؤال مشروعا . ما الذي يمنع جماعتي الحوزية وأولاد رحمون من التفكير في بناء مؤسسات تعليمية تستجيب لحاجيات أبنائهما وتخفف الضغط عن مدارس مدينة أزمور؟.

لم يعد مقبولا أن تستمر معاناة التلاميذ وأسرهم مع مشكل التمدرس، في وقت تفرض فيه العدالة المجالية على الجماعات الترابية التفكير في حلول عملية ومستدامة تضمن الحق في تعليم قريب ومنصف . هذه المعطيات تبرز سؤال جوهري حول أسباب عدم الدفع بمشاريع إحداث مؤسسات للتعليم الإعدادي والثانوي بتراب جماعة الحوزية ، رغم ما يمكن أن تتيحه إمكانياتها المالية من فرص للمساهمة في إخراج مثل هذه المشاريع إلى حيز الوجود.
إن إحداث إعدادية وثانوية بالحوزية لن يكون مجرد مشروع عمراني أو إنجاز إنتخابي عابر ، بل إستثمارا حقيقيا في مستقبل الأجيال الصاعدة ، وخطوة عملية نحو تخفيف الضغط والإكتظاظ الذي تعرفه بعض المؤسسات التعليمية بمدينة أزمور ، وما قد يترتب عنه من صعوبات في التحصيل الدراسي، فضلا عن إحتمال مساهمته في تفاقم ظاهرة الإنقطاع عن الدراسة في صفوف بعض التلاميذ .
فلماذا لا تتحول الإمكانيات المتاحة إلى مشاريع تعليمية ملموسة ؟ وأين هي المبادرات الرامية إلى وضع حد لمعاناة التلاميذ مع التنقل اليومي ؟.
إن إستمرار إعتماد عدد من التلاميذ على النقل المدرسي ، في ظروف تستدعي الوقوف عند مدى إستجابتها لشروط السلامة والراحة ، يفرض على المسؤولين إعادة التفكير في المقاربة المعتمدة ، والإنتقال من الحلول المؤقتة إلى معالجة أصل المشكلة ، من خلال تقريب المؤسسات التعليمية من التجمعات السكنية التي تحتاج إليها.
كما أن إنشاء مؤسسات إعدادية وثانوية بالحوزية من شأنه أن يخفف الأعباء المالية عن الأسر ، التي تجد نفسها مضطرة إلى تحمل مصاريف إضافية مرتبطة بالتنقل والدراسة ، في وقت أصبحت فيه هذه النفقات تثقل كاهل العديد من العائلات.
ولا ينبغي أن تتوقف هذه المطالب عند حدود جماعة الحوزية فحسب ، بل يتعين أن تمتد إلى جماعة أولاد رحمون، التي يمكنها بدورها فتح نقاش جدي حول إحداث مؤسسات تعليمية تستجيب لحاجيات ساكنتها ، وتحد من إضطرار التلاميذ إلى قطع مسافات إضافية لمتابعة دراستهم في السلكين الإعدادي والثانوي.
إن المطلوب اليوم ليس إطلاق الوعود أو الإكتفاء بتشخيص الإختلالات ، بل إعداد مشاريع واضحة ، تستند إلى دراسات تحدد الحاجيات الفعلية ، وتعبئة العقار والموارد المالية الممكنة ، ثم الترافع بقوة أمام الجهات الحكومية والقطاعات المعنية من أجل إخراج هذه المشاريع إلى حيز التنفيذ.
فالجماعات الترابية ليست مجرد مؤسسات لتدبير الشأن اليومي، بل هي فاعل أساسي في إقتراح المشاريع التنموية والدفاع عن مصالح الساكنة ، وفي مقدمتها حق الأطفال والشباب في تعليم جيد وظروف تمدرس تحفظ كرامتهم وتكافؤ فرصهم .
إن مستقبل أبناء الحوزية وأولاد رحمون لا ينبغي أن يظل رهين الإنتظار، ولا أن تتحول معاناة الأسر إلى واقع مألوف تتوارثه الأجيال. فالتعليم ليس ترفا ، وتقريب المدرسة من التلميذ ليس إمتيازا ، بل ضرورة تنموية وإجتماعية تستوجب وضعها في صدارة الأولويات.
ويبقى السؤال الذي ينتظر جوابا عمليا من المسؤولين ، متى تتحول المطالب بإحداث مؤسسات تعليمية بالحوزية وأولاد رحمون من مجرد نقاش إلى مشاريع حقيقية ، تضع حدا لمعاناة التلاميذ وتمنح الأجيال الصاعدة فرصة أفضل لبناء مستقبلها ؟.





