24 ساعةالواجهةمجرد رأي

الدروش يكتب : من غزة إلى السودان وفنزويلا: حين يسقط وهم الحلفاء. ولا يبقى إلا الشعوب

بقلم عزيز الدروش

ما يجري في غزة، وما يُرتكب في السودان، وما تتعرض له فنزويلا، لم يعد فقط دليلاً على إجرام الغرب بقيادة الولايات المتحدة، بل كشف أيضاً وهماً قاتلاً آخر: وهم الاعتماد على المعسكر المقابل أو الرهان على قوى دولية كبرى كروسيا والصين.
فنزويلا اليوم تقدّم الدرس الأخطر:
حين اشتد الخناق، وتجاوزت أمريكا كل الخطوط، تخلّى الجميع.
لا موسكو كسرت الحصار،
ولا بكين واجهت واشنطن،
ولا العالم المتعدد الأقطاب تدخّل لحماية سيادة دولة.
الحقيقة العارية: المصالح لا المبادئ
روسيا والصين ليستا جمعيات خيرية، ولا قوى تحرر، بل دول كبرى تبحث عن مصالحها. حين تقتضي مصالحها الصمت، تصمت. وحين يكون الثمن مرتفعاً، تتراجع.
وهنا تتأكد القاعدة التاريخية التي يرفض كثيرون الاعتراف بها:
في لحظة الخطر الحقيقي، تُترك الدول الضعيفة وحدها.
فنزويلا تُحاصر، يُلاحق مسؤولوها، تُهدَّد قيادتها، ولا أحد يخوض معركة كبرى دفاعاً عنها.
هذا لا يُبرّئ الغرب، بل يدين الجميع، ويؤكد أن من لا يمتلك قوته الذاتية، يُسحق.
الكفر ملة واحدة حين تتوحّد المصالح ضد الشعوب
حين يتعلق الأمر بمنع استقلال القرار، أو حماية الثروات المنهوبة، أو إسقاط أي نموذج يخرج عن السيطرة، تذوب الخلافات بين الكبار.
تختلف الخطابات، لكن النتيجة واحدة:
غزة تُباد
السودان يُنهب
فنزويلا تُخنق
ومن يعترض يُعاقَب
وهنا يصبح واضحاً أن الصراع ليس شرقاً وغرباً فقط، بل نظام عالمي ضد الشعوب المستضعفة.
الرسالة للحكام العرب والمسلمين: لا أمريكا ولا غيرها
إعدام صدام، إسقاط القذافي، تدمير العراق وليبيا، ترك سوريا تنزف، تفجير السودان، وخنق فنزويلا.
ثم التخلّي عنها عند ساعة الحقيقة.
كل ذلك يقول للحكام العرب والمسلمين بوضوح فاضح:
أمريكا عدوٌّ معلن
والحلفاء الجدد لا يضحّون من أجلك
ومن يربط مصيره بالخارج، يوقّع نهايته بيده
المغرب والعالم العربي: الدرس الأخير قبل فوات الأوان
في المغرب، وفي كل العالم العربي والإسلامي، لم يعد مقبولاً الهروب إلى الأمام:
لا التطبيع يحمي،
ولا الشراكات تحصّن،
ولا الصمت ينجّي.
الإنقاذ الحقيقي لن يأتي من واشنطن، ولا من موسكو، ولا من بكين، بل من:
تضامن عربي حقيقي
وحدة إسلامية على قاعدة المصالح المشتركة
استعادة القرار السيادي
والانحياز للشعوب لا للأنظمة الوظيفية
الخلاصة: الوحدة أو السقوط فرادى
غزة، السودان، وفنزويلا تقول لنا الشيء نفسه:
من لا يحتمي بشعبه، لا يحميه أحد.
ومن لا يتضامن مع محيطه، يُترك وحيداً ساعة الذبح السياسي.
العالم القديم ينهار،
والقوي فيه لا يحمي الضعيف،
ولا يبقى أمام العرب والمسلمين إلا خيار واحد:
الوحدة، أو الانقراض السياسي.

عزيز الدروش محلل وفاعل سياسي

عبد السلام حكار

عبد السلام حكار مدير الموقع وصحفي منذ 1998 عضو مؤسس بالتنسيقية الوطنية للصحافة والإعلام الإلكتروني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى