أزمور بين طموحات التنمية وواقع العبث السياسي

بقلم بوشعيب منتاجي
تعيش مدينة أزمور مفارقة صارخة في المشهد السياسي المحلي، حيث يحرص بعض أعضاء المجلس على تقديم أنفسهم باعتبارهم أصحاب الحلول السحرية لمشاكل الساكنة، في حين أن تدخلاتهم لا تتجاوز في الغالب قضايا بسيطة من قبيل إصلاح قنوات الصرف الصحي أو تثبيت مصابيح في الشوارع والأزقة المظلمة .
غير أن الصورة تختلف تماماً حين يتعلق الأمر بملفات كبرى مرتبطة بالتنمية المستدامة للمدينة، إذ يظهر عجز واضح لدى هذه الوجوه السياسية عن بلورة رؤية متكاملة أو طرح تصورات عملية يمكن أن تساهم في الارتقاء بالمدينة ومشاريعها. ويزيد من حدة المفارقة أن بعض هؤلاء المنتخبين، رغم محدودية مستواهم الدراسي وعدم إلمامهم بأبسط مفاهيم التسيير والتدبير، لا يترددون في تقديم أنفسهم كأصحاب خبرة وتجربة جماعية .
الأخطر من ذلك – حسب عدد من المتتبعين – هو ما يرتبط بسلوكيات مشبوهة تتمثل في محاولة بناء علاقات نفعية مع السلطات المحلية، وغض الطرف عن مظاهر البناء دون ترخيص والاحتلال غير المشروع للملك العمومي. بل إن بعضهم أصبح يتقمص دور “الوصي الاجتماعي” في قضايا تهم مستقبل المدينة، رغم أن ممارساته على أرض الواقع تكرس التهميش وتُعمّق مظاهر الفوضى .
ويرى أبناء المدينة أن هذه النماذج السياسية تسيء إلى أزمور وتعرقل كل إمكانية لتأهيلها وتنميتها، حيث تحولت شعاراتهم إلى مجرد وسيلة للارتزاق السياسي، بينما انكشفت حقيقتهم بعد أن حولوا مقرات سكناهم واستثماراتهم إلى مدن مجاورة، في إشارة واضحة إلى أن أزمور لم تعد تحتمل سياساتهم ولا حتى وجودهم .




