لحظة تأمل

أزلو محمد يكتب: مشروع كورنيش أم الربيع بسيدي علي بنحمدوش بين الحقيقة والخيال 

في صباح هادئ، وبين أصوات الرياح التي تمر عبر أشجار جماعة سيدي علي بنحمدوش، وبين أزقة أزمور المجاورة، انتشر خبر كالنار في الهشيم: صفحة تدعي أنها لرئيس جماعة سيدي علي بنحمدوش تنشر تدوينة عن مشروع كورنيش حديث على ضفاف نهر أم الربيع. المشروع الذي يبدو وكأنه حلم بعيد المنال، يتحدث عن مسارات للدراجات، مناطق خضراء تمتد كالواحات، ملاعب ترفيهية، مطاعم راقية، ومرافق تجعل من المنطقة وجهة سياحية متميزة.

الخبر، رغم كونه يحمل وعودًا براقة، أثار جدلًا واسعًا بين الأهالي. البعض رأى في المشروع بارقة أمل، خطوة نحو استغلال جمال أم الربيع الطبيعي وتحويله إلى وجهة تضج بالحياة والحركة. آخرون، أكثر تشاؤمًا، نظروا إليه بعين الريبة والتساؤل: هل هذا المشروع حقيقة أم مجرد لغو عابر؟ ولماذا جاء هذا الإعلان في هذا التوقيت بالذات؟

لا شك أن فكرة مشروع كهذا تلامس أحلام سكان سيدي علي بنحمدوش وأزمور. النهر الذي طالما كان شاهدًا على تاريخ المنطقة، يستحق أن يكون رمزًا لجمالها، مكانًا تلتقي فيه العائلات، وتمتلئ مساراته بالدراجات والمشاة، بينما يضحك الأطفال في الملاعب، وتزدهر الأعمال في المطاعم والمرافق السياحية. حلم كهذا قد يغيّر وجه المنطقة بأكملها، ويجعلها نقطة جذب للزوار من كل حدب وصوب.

لكن، وسط الحلم الجميل، ترتفع أصوات الشك. لماذا الآن؟ لماذا اختار رئيس الجماعة هذا التوقيت للإعلان عن المشروع؟ هل هناك خطط حقيقية على أرض الواقع، أم أن الأمر مجرد كلمات تذروها الرياح؟ البعض يرى أن التوقيت قد يكون لأهداف سياسية، محاولة لكسب القلوب في وقت يحتاج فيه السكان إلى وعود ملموسة. والبعض الآخر يتساءل: إذا كان المشروع حقيقيًا، فأين الدراسات؟ وأين الميزانية؟ وكيف سيتم التنفيذ؟

نهر أم الربيع ليس مكانًا عاديًا، بل هو شريان حياة للمنطقة، وكنز طبيعي يستحق أن يُستغل بحكمة. لكن، بين وعود السياسيين وشكوك السكان، يبقى السؤال الأهم: هل سيُترجم هذا الحلم إلى واقع؟ وهل سيأتي اليوم الذي نرى فيه الكورنيش ينبض بالحياة، أم سيبقى مجرد فكرة جميلة تُذكر في التدوينات وتُنسى مع مرور الوقت؟

في النهاية، يبقى الأمل معلقًا في قلوب السكان، ولكن الأمل وحده لا يكفي. على رئيس الجماعة وكل من يشارك في هذا المشروع أن يقدموا إجابات واضحة: متى يبدأ التنفيذ؟ وما هي الخطوات الملموسة التي ستُتخذ لتحويل هذا الحلم إلى واقع؟ سكان سيدي علي بنحمدوش وأزمور يستحقون الشفافية، ويستحقون أن تتحول أحلامهم إلى حقيقة، لأن نهر أم الربيع ليس مجرد نهر، بل هو قلب ينبض بالحياة، ينتظر من يحيطه بالعناية التي يستحقها.

بين الحقيقة والخيال، يبقى الأمل قائمًا، لكن الزمن كفيل بالكشف عن النوايا، وهل ستتحقق الأحلام أم ستظل مجرد سراب في أفق أم الربيع الجميل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى