السكوت المريب للسلطة المحلية بأزمور عن الزيادة في تسعيرة النقل للحوزية .. هل هو عجز أم إنتظار أم شيء آخر ؟

يبدو أن الطريق المؤدية إلى شاطئ الحوزية لم تعد تمر عبر أزمور فقط، بل أصبحت تمر أولا عبر بورصة خاصة بتحديد الأسعار، حيث ترتفع التسعيرة مع إرتفاع درجات الحرارة، وتنخفض مع أولى قطرات الخريف، في ظاهرة تستحق التسجيل ضمن أغرب الإبتكارات المحلية.
ففي الوقت الذي ينتظر فيه المواطن نسمة بحر مجانية تخفف عنه حرارة الصيف، يجد نفسه مطالبا بدفع “ضريبة الإصطياف” قبل أن يشاهد زرقة البحر. رحلة لا تستغرق سوى دقائق معدودة، لكنها أصبحت تكلف خمسة دراهم بدل ثلاثة، وكأن سيارة الأجرة قطعت المسافة بين أزمور ومدينة دبي، لا بين أزمور والحوزية.
والأطرف من كل ذلك أن أحدا لا يعرف من صاحب هذا القرار العجيب. فلا لوحة تشير إلى تعريفة جديدة، ولا إعلان رسمي، ولا بلاغ يشرح للمواطن أسباب هذه “الزيادة المباركة”. وحده السائق يبدو مطلعا على آخر مستجدات السوق، أما الراكب فلا يملك سوى خيارين: أن يدفع أو يتحول إلى خبير في قانون النقل العمومي وهو يناقش السائق في كل رحلة.
أما السلطة المحلية، فيبدو أنها أختارت كالعادة مشاهدة هذا العرض الصيفي من مقاعد المتفرجين. فلا حملات مراقبة، ولا لجان تفتيش، ولا حتى سؤال بسيط: من قرر الزيادة ؟ وهل أصبحت تسعيرة سيارات الأجرة تحدد حسب درجة الحرارة والرطوبة وإتجاه الرياح ؟.
ويبدو أن الصمت أصبح سيد الموقف، حتى يخيل للمواطن أن الأمر يدخل ضمن مشروع جديد عنوانه “دعوا كل شيء يسير كما يشاء”. فحين تغيب المراقبة، يتحول القانون إلى مجرد إقتراح، وتصبح التعريفة وجهة نظر، بينما يبقى المواطن هو الممول الرسمي لكل أشكال الفوضى.
ولأن المصائب لا تأتي فرادى، فإن زائر المدينة الذي يسمع كثيرا عن شاطئ الحوزية، يفاجأ منذ أول محطة بأن أول نشاط سياحي في أزمور هو التفاوض حول ثمن سيارة الأجرة. وكأن المدينة قررت أن تمنح ضيوفها تجربة مجانية في فن المساومة قبل الإستمتاع برمال البحر.
الغريب أن الحديث هنا لا يتعلق بدرهمين إضافيين، بل بصورة مدينة، وهيبة قانون، وإحترام مواطن. فإذا كانت هناك تعريفة جديدة، فلتعلن بكل وضوح، وإذا لم تكن هناك أي زيادة قانونية، فمن حق الجميع أن يعرف من منح نفسه سلطة تعديل الأسعار خارج كل المساطر.
ويبقى السؤال الذي ينتظر جوابا من الجهات المعنية، ومن السلطة المحلية على وجه الخصوص: هل أصبحت مراقبة سيارات الأجرة من إختصاص فصل الشتاء فقط ؟ أم أن حرارة الصيف تذيب معها هيبة القانون أيضا ؟
إلى أن يصل الجواب، سيظل المواطن الأزموري يردد، وهو يصعد إلى سيارة الأجرة: “اللهم أجعلها رحلة إلى البحر… لا رحلة داخل سوق للمزايدات.”.





