24 ساعةأخبار إقليم الجديدةالواجهةحقوق الإنسان

أزمور.. حتى مكتب الرئيس أعلن الإستسلام !. لافتة تبحث عن مسؤول ومدينة تنتظر معجزة

في أزمور ، يبدو أن عدوى الإهمال لم تعد تكتفي بالشوارع والأزقة والمرافق العمومية ، بل قررت أخيرا أن تتسلل إلى مقر الجماعة ، وتطرق أبواب المسؤولين ، ثم تستقر على اللافتات ! والنتيجة ، لافتة تشير إلى مكتب رئيس المجلس الجماعي، لكنها تبدو وكأنها فقدت الأمل في الوصول إلى مسؤول يمكنه إنقاذها من الإهمال !

صورة تختصر الحكاية ، وتوفر على الصحفيين عناء كتابة المقالات المطولة؛ فهذه اللافتة ، التي يفترض أن تدل المواطنين على مكتب المسؤول الأول عن تدبير شؤون المدينة ، تحتاج هي نفسها إلى من يدلها على طريق الصيانة والإهتمام. وربما صار من الضروري تنظيم حفل تأبيني بسيط على روح العناية بالمرافق الجماعية ، بحضور من تبقى من علامات الحياة داخل هذا المقر !.

أما المكاتب الأخرى ، فالحكاية أكثر إثارة من مسلسل طويل الحلقات ، سقوف تثير القلق ، وجدران يبدو أنها تنتظر بدورها لجنة للترميم ، وموظفون يجدون أنفسهم أمام ظروف عمل لا ينقصها سوى خوذات السلامة وشهادة في المغامرات الخطيرة ! ففي بعض المرافق ، قد لا يحتاج الموظف إلى طلب إجازة ، بل إلى التأكد أولا من أن السقف سيظل في مكانه إلى حين إنتهاء ساعات العمل !.

والسؤال الذي يفرض نفسه ، إذا كانت اللافتة المؤدية إلى مكتب الرئيس تعاني من الإهمال ، فهل ننتظر من المواطنين أن يضعوا لافتة أخرى تشير إلى مكان وجود الإهتمام بالشأن المحلي ؟ أم أن الإهتمام بدوره غادر المقر دون أن يترك عنوانا للإتصال ؟

المفارقة أن مكتب الرئيس ، الذي يفترض أن يكون غرفة قيادة الإصلاح وتتبع مشاكل المدينة ، يبدو في حاجة إلى مشروع إنقاذ خاص، وربما إلى مكتب دراسات يحدد أسباب تدهور اللافتة قبل الشروع في إعداد الدراسات المتعلقة بإصلاح المدينة ، وفي إنتظار ذلك، قد يكون من المفيد تخصيص ميزانية عاجلة لشراء لافتة جديدة، تحمل عبارة أكثر واقعية ” هنا مكتب الرئيس.. أما الإصلاح، فاسألوا عنه في مكان آخر ” !.

وخارج أسوار الجماعة ، لا يحتاج المشهد إلى كثير من الخيال ، حفر تنتظر من يصلحها ، وإنارة عمومية تتوارى عن الأنظار ، ونفايات تفرض حضورها في بعض الفضاءات ، وكلاب ضالة تجوب الشوارع ، ومواطنون يترقبون حلولا لمشاكل أصبحت جزءا من يومياتهم. وهكذا يجد المواطن نفسه أمام مدينة تحتاج إلى إصلاحات ملموسة ، بينما تتحول أبسط مظاهر العناية بالمرافق إلى مادة دسمة للسخرية والتعليقات.

والأكثر طرافة أن الحديث عن التنمية وتحسين جودة الخدمات يظل حاضرا في الخطاب ، بينما تطرح صورة لافتة مهملة سؤالا بسيطا ومحرجا ، كيف يمكن إقناع المواطن بأن الإصلاح يسير في الإتجاه الصحيح ، إذا كانت أبسط التفاصيل داخل مقر تدبير الشأن المحلي توحي بعكس ذلك ؟.

لسنا هنا أمام مطالبة بإنجاز مشروع عملاق أو تشييد برج شاهق ، ولا أمام دعوة إلى إستيراد خبراء من كوكب آخر لإصلاح لافتة ، نحن أمام مطلب بسيط لا يحتاج إلى صفقة عمومية ولا إلى دراسة تقنية تمتد لسنوات: صيانة المرافق، وتوفير شروط عمل تحفظ سلامة الموظفين ، وإعطاء صورة تليق بمؤسسة يفترض أن تكون في خدمة المواطنين.

فالمرفق الجماعي ليس مجرد جدران ومكاتب وأختام إدارية ، بل عنوان للمسؤولية والإحترام. وإذا كان الإهمال قد وصل إلى العلامات التي ترشد المواطن نحو المسؤول، فإن من حق هذا المواطن أن يسأل عن حجم العناية التي تحظى بها الملفات التي لا تظهر في الصور ، لكنها تؤثر مباشرة في حياته اليومية .

وفي إنتظار أن تستيقظ اللافتة من سباتها، وتستعيد المكاتب شيئا من رونقها ، وتجد المدينة طريقها نحو الإصلاح ، نقترح على جماعة أزمور إضافة خدمة جديدة إلى خدماتها مكتب للشكايات المتعلقة بالإهمال، ومكتب آخر للبحث عن المسؤول عن هذا المكتب ، وثالث لتحديد موعد إفتتاح مكتب البحث عن المسؤول !.

أما أزمور، مدينة التاريخ والجمال، فلا تحتاج إلى معجزة بقدر ما تحتاج إلى تدبير مسؤول، وعناية مستمرة ، وإرادة تجعل مصلحة المواطن فوق كل إعتبار.

وإلى أن يتحقق ذلك ، ستظل تلك اللافتة تحكي بصمت ما قد تعجز عنه الخطب الطويلة ، وربما تكون أكثر صراحة من بعض التقارير الرسمية.

ففي أزمور، يبدو أن اللافتة لم تعد تشير إلى مكتب الرئيس فحسب ، بل أصبحت مؤشرا على حجم الأسئلة التي تنتظر أجوبة . وإذا كان الإهمال قد منحها كل هذا الإهتمام الإعلامي، فربما حان الوقت لمنح المدينة ما تستحقه من إهتمام حقيقي .

والخلاصة التي لا تحتاج إلى لجنة ولا إلى مكتب دراسات مدينة أزمور لا ينقصها من يدل المواطنين على مكتب الرئيس ، بل من يدل المسؤولين على الطريق نحو إصلاح المدينة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى