بيوت مكسورة وأرواح مستنزفة: الأثر النفسي لإدمان الأبناء في غياب مراكز التأهيل

في الوقت الذي تركز فيه التقارير الطبية والأمنية على الأضرار الجسدية لمدمني المخدرات من الشباب، تظل هناك ضحية صامتة تتآكل خلف الأبواب المغلقة؛ إنهم الآباء والأمهات الذين يواجهون وحدهم عبئاً نفسياً يفوق القدرة على الاحتمال … فالعيش مع ابن مدمن يتحول إلى زلزال يضرب أركان الأسرة، مسبباً للوالدين احتراقاً نفسياً دائمياً، وخوفاً مستمراً من الموت بجرعة زائدة أو ارتكاب الجريمة. هذا الضغط الرهيب يترجم سريعاً إلى أمراض عضوية ونفسية مزمنة كالاكتئاب الحاد، والقلق، وأمراض القلب، ناهيك عن شعور قاتل بالذنب وجلد الذات.
ويأخذ الأمر منعطفاً أكثر مأساوية عندما تصطدم الأسر بجدار الواقع المرير؛ حيث تغيب مراكز العلاج الحكومية المجانية والمتخصصة كما هو الشأن بالنسبة لإقليم الجديدة بكامله، أو تعاني من ضغط شديد وقوائم انتظار طويلة … وأمام هذا النقص، تبرز المصحات الخاصة كبديل وحيد، لكنها تفرض تكاليف مالية باهظة لا تقوى عليها غالبية الأسر، مما يولد شعوراً مدمراً بالقهر والعجز لدى الوالدين اللذين يريان فلذة كبدهما تضيع أمامهما دون القدرة على إنقاذها.
المعضلة لا تتوقف عند حدود العلاج الأولي وسحب السموم، بل تمتد إلى غياب مراكز إعادة الإدماج الاجتماعي والمهني. فالشاب المتعافي يعود غالباً إلى نفس بيئته السابقة بدون مواكبة، مما يؤدي إلى انتكاسه وعودته للإدمان بشراسة أكبر، وهي الانتكاسة التي تمثل ضربة قاضية لآمال الوالدين وتدخلهم في حلقة مفرغة من اليأس. إن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب اليوم، أكثر من أي وقت مضى، استراتيجية وطنية مستعجلة لإنشاء مراكز علاج مجانية ومؤسسات لإعادة الإدماج، مع توفير دعم نفسي للأسر؛ فأنقاذ شاب من براثن الإدمان هو في حقيقته إنقاذ لأسرة كاملة من الانهيار الصامت.





