البام .. نفس الشاي بنكهة أخرى !

توفيق بوعشرين
التركتور دار مجهود في التشخيص.
ودار مجهود، بخبرة لقجع، في التقاط عدد من مطالب المعارضة التي ظلت تتردد داخل البرلمان، وإدخالها إلى برنامجه.
والعبرة تقول: «الحكمة ضالة المؤمن»… وضالة السياسي أيضاً.
لكن البرنامج المعلن عنه من قبل حزب موعود بالمرتبة الاولى في الانتخابات ، في نظري، يعاني من ثلاثة أعطاب كبيرة:
-العطب الأول: وعود كثيرة، بلا كلفة مفصلة لكل وعد، وبلا سيناريو بديل إذا تباطأ النمو أو تراجعت المداخيل.
كل شيء فيه متوقف على رقم 5٪ من نسبة النمو، وهذا الرقم معلق بالمطر، والمطر معلق بارادة الله تعالى، ثم إرادة ترامب وحروبه ومغامراته ، وأمن المعابر، وسعر المحروقات، وتطورات الاقتصاد العالمي..
اي جل المؤشرات خارج التحكم، فماذا نفعل لو لم يسقط المطر؟
هل نتوقف عن إنشاء المستشفيات، ونخرج الأطفال من المدارس، ونقول للفئات الهشة ماعندنا ما نعطيكم !
-العطب الثاني: آليات تنفيذ عامة وفضفاضة في البرنامج ، بلا مؤشرات قابلة لقياس النتائج، وبلا تحديد دقيق للمسؤوليات والمحاسبة والجزاءات ..
بلا تصور عميق لإصلاح آلة الدولة، لكي تستطيع مواكبة بنود البرنامج ،وتحويل النوايا إلى سياسات عمومية، وقرارات على الأرض ،يلمس المواطن نتائجها في جيبه وصحته وتعليمه وكرامته .
-العطب الثالث، وهو الأخطر: يريد الحزب بناء دولة اجتماعية بلا مشروع ديمقراطي وحقوقي، بلا إصلاح قضائي وتشريعي واداري وإعلامي موازٍ.
كأن المواطن:
-يحتاج إلى الخبز ولا يحتاج إلى الحرية .
-يحتاج إلى المستشفى ولا يحتاج إلى العدالة.
-يحتاج إلى فاتورة كهرباء منخفضة، ولا يحتاج إلى منسوب كرامة مرتفع .
-يحتاج إلى بطاطا والسردين وماطيشة ولا يحتاج إلى الحق في التعبير، والحق في التظاهر والحق في السوال والحق في الشك !
الشك الذي صار مجرما في قانون الانتخابات !
الدولة الاجتماعية بلا ديمقراطية، ولا حرية، ولا مشاركة، ولا محاسبة، ولا فصل حقيقي بين السلط، قد تعطيك جرعة مسكّن اليوم، اي مخدر ، لكنها قد تتركك غداً في قارعة الطريق، أمام وعود أخرى، وسيناريوهات أخرى، وترتيبات أخرى وإحباطات اخرى، تتركك لطواحين الهواء، ورحلات سيزيف التي لا تنتج شيء .
أما الحزب الذي يريد فعلاً «تغيير المسار»، فعليه أن يغيّر مسارين معاً:
-مسار توزيع الثروة بالعدل وكل حسب مجهوده ومواهبه ومخاطرته تكافؤ فرص الانطلاق اما الوصول كل حسب عمله .
-ومسار توزيع السلطة في الدولة وفي المجتمع بما ينسجم مع دولة في طور الانتقال إلى الديمقراطية لا دولة تحن إلى التاريخ السلطاني .
واش بان ليكم دابا شنو هي طبيعة حزب البام ومشروعه؟
في تقديري، نحن أمام حزب تقليدي جدا محافظ على الوضع القائم، لا تبدو «المعاصرة» فيه إلا في الاسم.
حزب لا تزعجه السلطوية أبدا ،
ولا يقلقه ضيق هامش الحرية اطلاقاً ،
حزب يحاول التكيف مع قواعد اللعبة القائمة، ما دامت نخبه مستفيدة ومنعمة وفي أمان ..
البام حزب وظيفي بقي مخلصا لنشأته رغم موصوله إلى سن الرشد السياسي ( 18السنة) فالطبع السياسي يغلب التطبع في الغالب .
البام يقدم نفسه اليوم بديلاً عن شقيقه «الأحرار»، ولكن بنكهة جديدة.
نفس ماركة الشاي…
غير النكهة هي اللي تبدلات ولكم واسع النظر !





