24 ساعةأخبار وطنيةالواجهةمجرد رأي

المواطن المغربي بين دولة الاستهلاك وديمقراطية الواجهة : دعوة لإعادة الحسابات

بقلم عزيز الدروش محلل وفاعل سياسي

لم يعد مقبولاً اليوم أن يستمر المواطن المغربي في لعب دور المتفرج داخل وطنه، ولا أن يُختزل وجوده في مجرد رقم انتخابي يُستدعى كل خمس سنوات، أو مستهلك يُستنزف يومياً دون رأي أو كرامة أو تأثير. لقد آن الأوان لإعادة النظر بشكل جذري في طبيعة العلاقة بين المواطن والدولة بكل مكوناتها: حكومة، برلمان، مؤسسات دستورية، مجالس جهوية وإقليمية، جماعات ترابية، هيئات الحكامة والرقابة، إعلام، نقابات، وأحزاب سياسية.

هذه المنظومة، التي يفترض فيها أن تكون في خدمة الشعب، تحولت في كثير من تجلياتها إلى آلة لإعادة إنتاج نفس السياسات، ونفس النخب، ونفس الاختلالات، دون محاسبة حقيقية أو إرادة إصلاح جدي.
ديمقراطية الواجهة وتغييب الإرادة الشعبية
يعيش المغرب حالة من “ديمقراطية الواجهة”، حيث تُنظم الانتخابات بانتظام، لكن أثرها الحقيقي على حياة الناس يظل محدوداً. المواطن يُستدعى للتصويت، لكن صوته لا ينعكس في السياسات العمومية. بل أكثر من ذلك، يتم تمرير قرارات مصيرية دون استشارته أو إشراكه، كما حدث في فرض الساعة الإضافية رغم الرفض الشعبي الواسع.
أين هي الديمقراطية إذا كان القرار يُفرض من فوق، والإرادة الشعبية تُهمّش؟
الاقتصاد في قبضة اللوبيات
في الوقت الذي يعاني فيه المواطن من غلاء المعيشة وتآكل القدرة الشرائية، تتعاظم أرباح لوبيات المحروقات والعقار والأدوية والمصحات الخاصة والمواد الاستهلاكية.
تحرير سوق المحروقات، مثلاً، لم يؤدِّ إلى المنافسة كما وُعد به، بل فتح الباب أمام المضاربات والزيادات غير المبررة.
أما المخطط المغرب الأخضر، الذي رُوّج له كمشروع تنموي، فقد كشف عن اختلالات عميقة، حيث استفاد كبار الفلاحين والمستثمرين، بينما ظل الفلاح الصغير يعاني التهميش والهشاشة.
تخدير الشعب وتزييف الأولويات
في مقابل هذا الواقع، يتم توظيف كرة القدم والإنجازات الرياضية لتخدير الوعي الجماعي وصرف الأنظار عن القضايا الحقيقية:
انهيار التعليم العمومي
تدهور الخدمات الصحية
أزمة السكن
اتساع الفوارق الاجتماعية
ليس المقصود التقليل من قيمة الرياضة، بل رفض تحويلها إلى أداة لإلهاء الشعب عن حقوقه الأساسية.
تدمير الإنسان المغربي وهويته
الأخطر من ذلك هو المساس التدريجي بهوية الإنسان المغربي، عبر سياسات تعليمية وثقافية مفككة، وتضييق على الأئمة والخطباء، ومحاولة تحييد الدين عن دوره الأخلاقي والتوجيهي في المجتمع.
إن محاربة الفساد لا يمكن أن تتم في غياب مرجعية أخلاقية، كما أن العدالة الاجتماعية لا يمكن أن تتحقق في ظل إضعاف القيم الدينية التي تحث على العدل والكرامة ورفض الظلم.
الفساد والاستبداد والحكرة: واقع لا يُنكر
ما يعيشه المواطن اليوم ليس مجرد أزمة اقتصادية، بل هو شعور عميق بالحكرة:
غياب المحاسبة
إفلات المتورطين في الفساد من العقاب
إعادة تدوير نفس الوجوه
تهميش الكفاءات الشريفة
كل ذلك يعمّق فقدان الثقة في المؤسسات.
المسؤولية الأخلاقية والدينية
من منظور ديني، فإن السكوت عن الظلم ليس حياداً، بل هو مشاركة فيه. يقول الله تعالى: “ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار”.
كما أن الحاكم والمحكوم معاً مسؤولون أمام الله عن إحقاق الحق ورفع الظلم.
والمواطن بدوره ليس مجرد ضحية، بل هو فاعل يجب أن يستعيد وعيه ودوره، وأن يرفض أن يكون أداة في يد الفساد أو صامتاً أمام الانحراف.
دعوة لإعادة الحسابات
إن إعادة الحسابات مع الدولة لا تعني الفوضى أو القطيعة، بل تعني:
المطالبة بالحقوق المشروعة
فرض ربط المسؤولية بالمحاسبة
الانخراط الواعي في الشأن العام
رفض التلاعب بالإرادة الشعبية
بناء وعي جماعي ناقد ومسؤول
المغرب لا يمكن أن يتقدم إلا بمواطن حر، واعٍ، مكرّم، يشعر أن صوته له قيمة، وأن كرامته مصونة.
أما الاستمرار في نفس النهج، فلن يؤدي إلا إلى مزيد من الاحتقان وفقدان الثقة.
خلاصة القول:
المواطن المغربي ليس مجرد صوت انتخابي ولا مستهلك صامت، بل هو أصل الشرعية ومنبع السلطة. وإذا لم تُحترم إرادته وكرامته، فإن كل المؤسسات تفقد معناها.

لقد حان وقت اليقظة.

من المستحيل بناء دولة قوية و ديمقراطية و عادلة بمؤسسات و أحزاب ينخرها الفساد والإستبداد والظلم والحكرة وأشياء أخرى .

عزيز الدروش محلل وفاعل سياسي

عبد السلام حكار

عبد السلام حكار مدير الموقع وصحفي منذ 1998 عضو مؤسس بالتنسيقية الوطنية للصحافة والإعلام الإلكتروني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى