24 ساعةالواجهةحقوق الإنسان

اليوسفية : طريق الموت إلى نزل الشلح بدوار أولاد ٱمحمد جماعة الخوالقة: عزلة قاتلة وصمتٌ رسميٌّ مُستفحل”

 

بين جدران الطين المتهاوية والأراضي القاحلة، يعيش سكان دوار أولاد أمحمد التابع لجماعة الخوالقة في عزلةٍ شبه تامة. السبب؟ طريقٌ ترابيٌّ لا يمكن وصفه إلا بـ”الكارثي”، يُشكل شريانَ الحياة الوحيد للمنطقة، ولكنه، للأسف، شريانٌ مسدود. لم يعد الأمر مجرد صعوبة في التنقل، بل أصبح مسألةَ حياةٍ أو موت، في ظل صمتٍ مُطبق من الجهات المسؤولة.

تُصوّر الصور المرفقة بالتحقيق الواقعَ المرير الذي يعيشه السكّان يومياً. طريقٌ وعرة، غير معبدة، مليئة بالحفر والحجارة التي تتساقط من الجوانب (كما توضحه الصور). هذا الطريق الذي يربط الدوار بالعالم الخارجي، يتحوّل إلى مستنقع من الطين والأوحال في موسم الأمطار، ويصبح مسلكاً خطيراً تُعاق فيه حركة العربات والمشاة على حد سواء.

​وفي هذا السياق، أكد أحد أبناء دوار نزل الشلح بحرقة وألم قائلًا: “إننا نعاني الأمرين بسبب هذه الطريق المتردية والكارثية التي أصبحت تقض مضجعنا وتزيد من عزلتنا يوماً بعد يوم، فحتى قضاء أبسط الأغراض اليومية بات مغامرة لا تحمد عقباها”.

ولا تقتصر المعاناة على كبار السن، بل تمتد لتشمل فئة الشباب والأطفال. فالتلاميذ الذين يتابعون تعليمهم الإعدادي والثانوي يواجهون رحلةً يوميةً محفوفةً بالمخاطر، مشياً على الأقدام أو على متن دراجات هوائية، وسط الغبار والحجارة. هذا الإرهاق البدني والنفسي، والخطر الذي يحدق بهم ينعكس سلباً على تحصيلهم الدراسي ومستقبلهم. كثيرٌ منهم يضطرّ إلى التغيب عن المدرسة أياماً بسبب صعوبة الوصول إليها.

أمّا عن الحالات الطارئة، فالوضع كارثي بكل المقاييس. ففي حالة وجود مريض يحتاج إلى نقل عاجل للمستشفى، أو امرأة حامل في حالة ولادة، فإن سيارة الإسعاف تصبح عاجزة تماماً عن عبور هذا الطريق المتهالك. تُجبر هذه الحالة السكّان على البحث عن حلول بديلة -غالباً ما تكون غير كافية- لنقل مرضاهم، أو المخاطرة بالانتظار، وهو ما يؤدي إلى تفاقم الحالات الصحية وأحياناً الوفاة قبل الوصول إلى الرعاية الطبية. وتظهر في الصور المرفقة آثار لعملية إصلاح بدائية لأحد أنابيب المياه بجانب الطريق، ما يُزيد من سوء حالته ويؤكد غياب أي تدخل مهني أو صيانة حقيقية.

السكّان في دوار أولاد أمحمد يطرحون سؤالاً واحداً بإلحاح: إلى متى سيبقى هذا التجاهل؟ لقد تم توجيه نداءاتٍ عديدة للمجالس المنتخبة وللسلطات المحلية من أجل التدخل وتعبيد هذا الطريق، لكن لا حياة لمن تنادي. الوعود تتبخر، والمشاريع التنموية، إن وجدت، تتوقف عند مداخل الدوار.

إن الطريق المؤدية إلى نزل الشلح ليست مجرد مسلكٍ ترابي، بل هي واجهة للتنمية المهملة وحقٍّ أساسي من حقوق المواطنة التي تُنتهك. إن مطلب تعبيد هذا الطريق ليس ترفاً، بل هو ضرورة إنسانية ملحّة. فالسكّان يستحقون كرامة العيش وحرية التنقل، ولا يمكن أن يظلّوا معزولين عن باقي أجزاء الوطن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى