24 ساعةأخبار إقليم الجديدةالتاريخالواجهةتربية وتعليم

بصمة : الأستاذ مطريب بوشعيب مسار رجل تربية تحوّل إلى تجربة متعدد المحطات

بقلم : المراسل ادريس بوهية

الأستاذ مطريب بوشعيب مسار رجل تربية تحوّل إلى تجربة متعدد المحطات، لكن بوصلته واحدة: التربية، والثقافة، والطفولة، والرياضة وخدمة المجتمع. مسار متعدد المجالات، لكن يجمعه خيط واحد: التربية من أجل الإنسان، والثقافة من أجل الوعي، والإعلام من أجل الكلمة، والرياضة من أجل الصحة والتسامح والعمل الجمعوي من أجل المجتمع

التقاعد.. بداية مرحلة جديدة من العطاء…و مسار متعدد.. وبوصلة واحدة

ليس من السهل اختزال مسار الأستاذ مطريب بوشعيب في وظيفة أو مجال واحد؛ فمسيرته المهنية والمجتمعية تمتد من التربية والتعليم إلى التكوين، ومن الطفولة وحقوقها إلى الثقافة ومسرح الطفل، ومن الإعلام إلى الرياضة والعمل الجمعوي. ورغم تعدد المحطات، فإن خيطاً ناظماً ظل يجمع بينها: التربية من أجل الإنسان، والثقافة من أجل الوعي، والإعلام من أجل الكلمة، والعمل الجمعوي من أجل خدمة المجتمع.

بدأ الأستاذ مطريب بوشعيب مساره من القسم إلى فضاء التكوين ،من ميدان التربية والتعليم، قبل أن يواصل حضوره في المجال التربوي من خلال اشتغاله أستاذاً مكوّناً ومنشّطاً بمركز الموارد لتكوين مربيات التعليم الأولي، حيث ساهم في تأطير وتكوين المربيات، ونقل الممارسات والتجارب التربوية، انطلاقاً من قناعة مفادها أن جودة التعليم الأولي تبدأ من جودة تكوين المربية والمربي.

وقد ارتبط اسمه بشكل خاص بقضايا التعليم الأولي، ليس فقط من خلال التكوين والتأطير، وإنما أيضاً عبر المساهمة الميدانية في خلق وإحداث أقسام للتعليم الأولي بالمدارس العمومية، إيماناً منه بأهمية السنوات الأولى في بناء شخصية الطفل وتطوير قدراته وتحقيق تكافؤ الفرص.

وفي الإطار نفسه، يترأس منتدى أصدقاء التعليم الأولي للتأهيل والتنمية بإقليم الجديدة، الذي جعل من التأهيل والتكوين والارتقاء بجودة التعليم الأولي والمواكبة من بين أولوياته.

شكلت الطفولة إحدى القضايا المركزية في تجربة مطريب بوشعيب. فهو يترأس جمعية منال لحقوق الطفل بإقليم الجديدة، التي جعلت من حماية الطفولة والدفاع عن حقوق الطفل والتوعية بقضاياه محوراً أساسياً لعملها، وتُعد، وفق المعطيات الواردة في مساره الجمعوي، من أوائل الجمعيات بالإقليم التي جعلت حقوق الطفل مجالاً أساسياً لاشتغالها.

ومن هذا الاهتمام المبكر بقضايا الطفولة، انتقل إلى الدفاع عن تصور يجعل الطفل صاحب حق وصاحب صوت وشريكاً في الحياة المجتمعية، وليس مجرد مستفيد من الأنشطة والبرامج.

وكان من مؤسسي مؤتمر الطفل بإقليم الجديدة، كما ساهم في تأسيس مجلس الطفل، انطلاقاً من إيمانه بأن التربية على المواطنة والديمقراطية والمشاركة ينبغي أن تبدأ منذ الطفولة، وأن الطفل يجب أن تتاح له مساحة للتعبير عن رأيه والمشاركة في القضايا التي تهمه، بما يتلاءم مع سنه وقدراته.

في المجال الثقافي، ترأس الأستاذ مطريب بوشعيب نادي اليونسكو للثقافة، واهتم بالثقافة والتربية والقيم الإنسانية والحوار والتعايش، وساهم في تنشيط الحياة الثقافية والفكرية وتشجيع المبادرات التي تجعل من الثقافة وسيلة للتواصل وبناء الوعي.

كما ارتبط اسمه بـ صالون الفكر والإبداع وعدد من المبادرات الثقافية والفكرية التي تهدف إلى فتح فضاءات للحوار والنقاش، وتشجيع القراءة والاحتفاء بالمبدعين والمثقفين، وربط الثقافة بقضايا المجتمع.

ومن أبرز المحطات الثقافية والفنية في مساره، تأسيس ملتقى الجديدة أطفال الوطن لمسرح الطفل، الذي استطاع الوصول إلى الدورة التاسعة رغم فترات التوقف والظروف والإكراهات التي عرفتها التجربة.

ويعكس هذا المشروع إيماناً بأن المسرح ليس مجرد فرجة وترفيه، بل هو أيضاً وسيلة تربوية وثقافية تساعد الطفل على التعبير عن ذاته، وتنمية خياله، واكتساب الثقة بالنفس، وتعلم الحوار وقبول الآخر.

فالمسرح، في هذا التصور، يشكل مدرسة موازية تمنح الطفل فرصة الوقوف على الخشبة والتعبير والإبداع والتفاعل مع الآخرين.

إلى جانب التربية والثقافة والعمل الجمعوي، اختار مطريب بوشعيب أن يجعل من الإعلام فضاءً آخر لخدمة القضايا المجتمعية. فهو يمارس مهامه كمراسل صحفي، وله تجربة في إنشاء وإدارة عدد من المنابر والمبادرات الإعلامية، من بينها “جريدة المراسل الصغير” و”جريدة أصداء الكواليس” و”منبر المعلم”.

كما أنه صاحب برنامج “قديم وجديد”، الذي يقوم على استحضار الذاكرة ومقارنة الماضي بالحاضر، والوقوف عند التحولات التي عرفها المجتمع، وربط الأجيال بذاكرتها الجماعية.

ويؤمن بأن الإعلام لا ينبغي أن يقتصر على نقل الأخبار، وإنما يمكن أن يكون أداة للتوعية والتربية والدفاع عن القضايا المجتمعية وإبراز المبادرات والطاقات المحلية.

لم يتوقف حضوره عند التربية والثقافة والإعلام، بل امتد أيضاً إلى المجال الرياضي، حيث ساهم في تأسيس جمعية رياضية تهتم بـ كرة القدم بالمشي، انطلاقاً من تصور يرى في الرياضة وسيلة للصحة والاندماج والتواصل والمواطنة، وفضاءً يمكن أن تستفيد منه فئات عمرية مختلفة، وخاصة الكبار.

كما ساهم في إعادة بناء الاتحاد المغربي لكرة القدم بالمشي، والعمل على إعادة تنظيمه ووضعه على السكة المؤسساتية والتنظيمية، انطلاقاً من قناعة بأن نجاح أي مشروع رياضي يحتاج إلى الحكامة والوضوح في المسؤوليات واحترام القواعد والعمل المؤسساتي.

وهكذا تبدو الرياضة، بالنسبة إليه، امتداداً للعمل التربوي والاجتماعي، وليست مجرد منافسة داخل الملعب.

بعد سنوات طويلة من الاشتغال في التربية والتكوين والثقافة والطفولة والإعلام والرياضة والمجتمع المدني، راكم الأستاذ مطريب بوشعيب تجربة ميدانية واسعة في العمل الجمعوي، من خلال الاحتكاك اليومي بقضايا الجمعيات، وتدبير المبادرات، وبناء المشاريع، وتنظيم الأنشطة، والتكوين والتأطير والتواصل مع مختلف المتدخلين.

فالخبرة الجمعوية، كما يعكسها مساره، لم تتشكل فقط من المعرفة النظرية، وإنما من الممارسة الميدانية والتجربة والخطأ والتصحيح وتحمل المسؤولية والمساهمة في تأسيس المبادرات وبناء المؤسسات الجمعوية.

وهو ما أتاح له تراكم معرفة عملية بمختلف جوانب العمل الجمعوي، من إعداد البرامج والمشاريع والتصورات إلى التنظيم والتأطير والتواصل، ومن الحكامة والتدبير إلى الشراكات والعمل المؤسساتي، وصولاً إلى دعم المبادرات المرتبطة بالطفولة والتعليم والثقافة والرياضة.

بالنسبة إلى الأستاذ مطريب بوشعيب، لم يكن التقاعد نهاية المسار، وإنما بداية مرحلة جديدة من العطاء. فقد اختار أن يحول ما راكمه من تجربة مهنية ومعرفية إلى رصيد لخدمة المجتمع، وأن يواصل حضوره في مجالات التربية والثقافة والطفولة والإعلام والرياضة والعمل المدني.

وتكشف هذه الاستمرارية عن تصور يعتبر أن قيمة الإنسان لا تقاس فقط بالوظيفة التي مارسها، وإنما بما يتركه من أثر بعد مغادرته موقعه المهني، وبقدرته على تحويل خبرته إلى معرفة وتجربة يستفيد منها الآخرون والأجيال الجديدة.

يجمع مسار الأستاذ مطريب بوشعيب بين أدوار متعددة: أستاذ، وأستاذ مكوّن، ومنشّط تربوي، ومثقف، وصحفي، وفاعل جمعوي، ومدافع عن قضايا الطفولة، وفاعل في مجال التعليم الأولي، وناشط في الرياضة المجتمعية.

لكن هذه الأدوار، رغم تنوعها، ليست جزرًا منفصلة؛ فالتربية تبني الإنسان، والثقافة تصقل وعيه، والإعلام ينقل صوته، والعمل الجمعوي يمنحه فرصة المشاركة في خدمة مجتمعه، بينما توفر الرياضة والمسرح فضاءات إضافية للتربية والاندماج والتواصل.

وهنا تكمن خصوصية التجربة: الانتقال من القسم إلى مركز التكوين، ومن التعليم الأولي إلى حقوق الطفل، ومن الثقافة إلى المسرح، ومن الإعلام إلى الرياضة، ومن المبادرة الجمعوية إلى بناء المؤسسات.

إن مسار الأستاذ مطريب بوشعيب ليس مساراً مهنياً انتهى بالتقاعد، وإنما مسار حياة استمر بالعطاء؛ مسار تتقاطع فيه التربية والثقافة والطفولة والإعلام والرياضة والعمل الجمعوي.

وهي تجربة ميدانية طويلة راكمت خبرة في العمل الجمعوي وقضايا التربية والطفولة والثقافة والإعلام والرياضة، وظلت وفية لفكرة بسيطة وعميقة في آن واحد: أن خدمة المجتمع لا ترتبط بمنصب أو وظيفة، وإنما بإرادة الإنسان في أن يترك أثراً نافعاً وراءه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى