
“مصباح” العيون يعزز حضوره الميداني ويؤكد تماسك بنائه التنظيمي في افتتاح مقره الجديد.
في مشهدٍ يعكس حيوية الممارسة السياسية ورسوخ الفعل الميداني، شهدت مدينة العيون محطة تنظيمية هامة، إذ توجت الكتابة الإقليمية والجهوية لحزب العدالة والتنمية بالعيون الساقية الحمراء، جهودها بافتتاح مقرها الجديد، الخميس 17 يونيو 2026 في تظاهرةٍ كانت محطةً لاستنهاض الهمم وتجديد العهد مع قضايا الساكنة.
تلاحم الأجيال: أكثر من مجرد حضور رقمي
لم يكن الحضور النوعي، الذي تجاوز المائة مشارك، مجرد أرقام تُسجل في سجلات الحزب، بل كان لوحةً بشريةً متناغمة؛ تمازجت فيها طموحات الشباب الواعد، بحكمة الكهول المتمرسين، وعطاء المرأة الصحراوية الفاعل.
لقد جسد هذا الحضور القاعدي التفافاً صادقاً حول مشروع الحزب، وقناعةً راسخة لدى المناضلين بأن العمل السياسي لا يُبنى في الأروقة المغلقة، بل يُصقل في ميادين التماس المباشر مع المواطنين.
فضاءٌ للإنصات وقوةٌ للاقتراح
وفي غمرة الاحتفاء بهذا الصرح الجديد، أكدت قيادات الحزب أن هذا المقر ليس مجرد حيزٍ جغرافي، بل هو “بيتٌ للإنصات” و”فضاءٌ للفعل”.
وشدّدت الكلمات التي أُلقيت بالمناسبة على أن المقر يمثل حلقة وصل استراتيجية، تُفعل آليات القرب، وتؤطر الفاعلين، وتضع الحزب في قلب النقاش العمومي، مدافعاً أميناً عن تطلعات أهل المنطقة ومساهمًا بمسؤولية في التنمية المحلية.
رسالة سياسية
شكل هذا الحشد الجماهيري رداً بليغاً يتجاوز لغة البيان والخطابة، ليوجه رسالة سياسية مباشرة لكل الذين راهنوا على ما سُمي بـ “زلزال الاستقالات”.
لقد أثبتت هذه الفعالية – بما حملته من زخمٍ وتفاعل – أن البناء التنظيمي للحزب في إقليم العيون عصيٌ على التصدع، وأن إرادة مناضليه أصلب من أن تنال منها حملات التهويل أو محاولات بخس الجهود.
لقد كان افتتاح المقر، بهذا الزخم والتماسك، إعلاناً صريحاً بأن “العدالة والتنمية” بالعيون ماضٍ في دربه، مسلحاً بالوعي السياسي وبمقاربة تشاركية تجعل من الميدان بوصلتها، ومن ثقة المواطنين غايتها الأسمى، متجاوزاً كل التشويش ببرودة أعصاب الواثق، وحكمة الفاعل الذي يدرك أن قوة الأحزاب تُقاس بوفاء مناضليها وقدرتهم على الاستمرار، لا بأصوات المشككين.
كلمة الترحيب
شهد الحفل كلمة ترحيبية للحضور من قبل الكاتب الاقليمي للحزب سيدي اعلي سالم هبد، عدَّد فيها خصال أعضاء حزب العدالة والتنمية وأدواره في الساحة الوطنية وما ينتظره من عمل جبار على المستوى المحلي والوطني.
ودعا هبد أعضاء الحزب إلى بذل مزيد من الجهود لترجمة أفكار وعقيدة الحزب السياسية في الواقع، محفزا متعاطفيه إلى الاسراع في الانخراط في الحزب ومنظماته الموازية والشريكة.
أدوار كبيرة
أعقبتها كلمة للكاتب الجهوي دداي بيبوط، تحدث فيها عن الأدوار الكبيرة التي ما فتئ حزب العدالة والتنمية يضطلع بها على المستوى الوطني والمحلي لتأطير المواطنين والدفاع عن مصالحهم وآمالهم في ظل هذا الوضع المتأزم للعمل الحكومي واستمرار معاناة الشعب المغربي مع هذه الحكومة وازماتها المتكررة.
ونبه بيبوط إلى أن حزب “المصباح” صالح المواطنين مع السياسية، لأنه منهم وإليهم، مشيرا إلى أنه، ورغم أنه يتوفر فقط على مجموعة نيابية في البرلمان، إلا أن حضوره في الدفاع عن المواطنين وقضاياهم كان قويا.
“يهتم بتأطير المواطنين والانشغال بمشاكلهم وقضاياهم”، يؤكد بيبوط متحدثا عن العدالة والتنمية، مردفا، وهو في ذلك بخلاف حكومة 8 شتنبر، والتي لا علاقة لها بهموم وقضايا المواطنين، لأنها تركز على مصالحها الخاصة على حساب الصالح العام.
وخلص إلى أن الحزب مستمر في التواصل والتجاوب مع حزب العدالة والتنمية، وسيتمر في القيام بكل مسؤولياته في هذا المستوى في المراحل المقبلة.
الحضور النسائي
كما شهد الحفل كلمة باسم نساء العدالة والتنمية ألقتها الحجة الركيبي، عددت فيها خصال الحزب ودوره في الدفاع عن قضايا المواطنين ومنهم النساء كفئة اجتماعية ما فتئت تقوم بدور محوري على المستوى الاجتماعي والأسري وجب تثمينه والدفاع عنه عبر إقرار تشريعات تدعم النساء ومشاركتهن في تدبير الشأن العام والانخراط الأمثل في العمل السياسي النبيل التواق لإنصاف النوع الاجتماعي وإقرار سياسة حكومية تنصف النساء اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا.
مرشح الدائرة
كما تحدث محمد لمين ديدة عضو الامانة العامة للحزب ووكيل لائحة مرشحي الحزب بالدائرة المحلية للعيون، أشاد فيها بالأدوار التي ما فتئ الحزب يضطلع بها للدفاع عن المواطنين ومواجهة السياسات اللاشعبية لحكومة “الفراقشية” الغارقة في تضارب المصالح.
وعرج ديدة على تقديم توضيحات بخصوص ما وقع للحزب خلال الشهر الماضي، واعتبره أمرا تنظيميا عاديا قد تعرفه بعض الأحزاب والتنظيمات التي يضيق بعض أعضائها بها في لحظات معينة، إما بسبب سوء فهم أو تضخم الطموحات الشخصية.
وأكد أن حزب العدالة والتنمية بالعيون هو في أحسن حالاته، وسيستمر في تأطير المواطنين واستقبال ملفاتهم والدفاع عن مصالحهم كيفما كان الحالـ فضلا عن فتح الباب أمام العضوية بالحزب لكل الفئات، من شباب ومتقاعدين ومهنيين ونساء، لتوسيع قاعدة الحزب وتكريس سياسة الانفتاح التي ينهجها منذ أن ظهر في الحياة السياسية الوطنية.
متابعة: إبراهيم حليم






