الواجهة

مكاسب إيران من اتفاقها مع أمريكا وخسائر واشنطن داخليا واستراتيجيا.

بقلم: حامي الدين 

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب توقيع مذكرة التفاهم مع إيران خلال عشاء مع الرئيس الفرنسي في قصر فرساي، تزامنا مع إعلان الخارجية الإيرانية توقيع نسخة من الاتفاق.
وفي هذا السياق، قال عبد العالي حامي الدين، أستاذ العلوم السياسية والقانون الدستوري، إن هذا الاتفاق جاء بعد الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران التي استمرت أربعين يوما دون أن تحقق أهدافها المعلنة، ثم توقفت الحرب يوم 8 أبريل وانطلقت المفاوضات بوساطة باكستانية قبل توقيع مذكرة تفاهم بين أمريكا وإيران، ومعها تبخرت معها جميع الادعاءات الترامبية بإعلان الانتصار وتدمير البرنامج النووي الإيراني والقدرات الصاروخية الإيرانية، بل والزعم بإعادة إيران عقودا للوراء…
وشدد حامي الدين في تحليل نشره عبر حسابه على فيسبوك، أن إيران حققت وستحقق من وراء هذا الاتفاق مكاسب مؤكدة، أما الحقائق الموضوعية التي لا يمكن تجاهلها فأولها أن النظام الإيراني لم يسقط ولم تنتنه الدولة في إيران كما روج البعض، بل خرجت أقوى كما يؤكد كبار المحللين في العالم.
ثانيا، يردف الأستاذ الجامعي، لم يكن من الممكن خوض هذه المفاوضات بالشكل الذي تمت به لو لم تحقق إيران عامل الردع وتمتلك القدرات العسكرية القادرة على الوصول إلى الأهداف الأمريكية في المنطقة والوصول إلى العمق الإسرائيلي داخل الأراضي المحتلة.
والأمر الثالث، يضيف حامي الدين، لم يتم القضاء على حلفاء إيران في المنطقة، بل تم تعزيز قدراتهم بأدوات نوعية، كما لاحظنا مع حالة حزب الله، بل ونجحت إيران في ترسيم معادلة جديدة وهو أن الاعتداء على لبنان يعني انهيار الاتفاق واعتبار إسرائيل هدفا عسكريا مشروعا.
واسترسل، الأمر الرابع، أن ترامب فقد جزءا كبيرا من شعبيته وتنامت حملات الرفض للحرب ومعها الاتجاهات الرافضة لخدمة مشاريع الكيان المحتل في المنطقة، وستكون محطة الانتخابات النصفية لحظة اختبار شعبية ترامب والراجح في ظل المعطيات الحالية أنه سيفقد الأغلبية في الكونجرس، وليس من المستبعد أن يقضي العامين المتبقيين من حكمه في ملاحقات قضائية مع تزايد الضغط الإعلامي والسياسي على ضوء فضائح “ابستين”.
والملاحظة الخامسة وفق حامي الدين، فيتمثل في أنه من الراجح أن تعرف الحياة السياسية في أمريكا صراعات داخلية قوية وصعود تيارات يسارية داخل الحزب الديمقراطي وخارجه، ومزيدا من تفكك إدارة ترامب احتجاجا على مضامين مذكرة التفاهم، وهو ما قد يدفع ترامب إلى سياسة الهروب إلى الأمام غير مضمونة العواقب…
والملاحظة السادسة، يقول الأستاذ الجامعي، أن هيبة ومكانة الولايات المتحدة الأمريكية ستتراجع، بالمقابل تعززت العلاقات الإيرانية الصينية والروسية، الدولتان اللتان استفادتا بشكل واضح من هذه الحرب في مقابل حالة من التفكك في التحالف الأمريكي الأوروبي ونأي أوربا بنفسها عن هذه الحرب ورفض الناتو التدخل أيضا.
سابعا، يسترسل حامي الدين، واجهت دول الخليج امتحانا عسيرا على مستوى بنيتها الأمنية والعسكرية، ونجحت – على العموم- في تفادي الانجرار إلى مواجهة عسكرية صريحة مع إيران، وهو ما ينبغي ترصيده في المستقبل بتفاهمات استراتيجية مع إيران لا يمكن أن تكون فعالة إلا ضمن محور خليجي متكامل معزز بتحالفات قوية مع كل من تركيا وباكستان…
وأخيرا، يقول حامي الدين، “نحن أمام تحولات كبرى تعرفها المنطقة ومعها ستتغير الكثير من المسلمات..”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى