أزمور…الإستعدادات جارية لتسعيرة جديدة لسيارات الأجرة الحجم الصغير والراكب آخر من يعلم

في أزمور، يبدو أن ركوب سيارة الأجرة الصغيرة لم يعد مجرد وسيلة للإنتقال من نقطة إلى أخرى ، بل أصبح أشبه برحلة إستكشافية في عالم الأسعار المتحركة… رحلة قد يصل فيها المواطن إلى وجهته قبل أن يعرف بالضبط كم سيدفع !.
ففي الوقت الذي يترقب فيه المواطن الأزموري أخبارا تفرحه ، يبدو أن هناك حديثا عن زيادة في تسعيرة سيارات الأجرة من الحجم الصغير الأمر الذي يطرح أكثر من علامة إستفهام حول مدى قانونية هذه الزيادة ، ومن يقف وراءها ، وهل يتعلق الأمر بقرار رسمي أم بمجرد إجتهادات مهنية قررت أن تسبق القرار ؟.
والطريف في الحكاية أن المواطن الذي أنهكته تكاليف المعيشة سيجد نفسه أمام فاتورة جديدة محتملة إن طبقت ، حتى أصبح من المشروع أن يتساءل ، هل الطاكسي الصغير أصبح يشتغل بنظام التسعيرة السياحية ؟ وهل الرحلة من أحد أحياء أزمور إلى محطة القطار مثلا أصبحت تحتاج إلى ميزانية رحلة دولية ؟.
المشكلة ليست في قيمة الزيادة المرتقبة وحدها مهما كانت، وإنما في الطريقة التي يتداول بها الأمر.
فإذا كانت هناك تعريفة جديدة ، فمن حق المواطن أن يعرفها بوضوح ، وأن تكون معلنة ومؤطرة بالمساطر القانونية المعمول بها. أما أن يستقل الراكب السيارة ثم يجد نفسه أمام رقم جديد لم يسمع به من قبل ، فهنا يصبح السؤال مشروعا ، من أين جاءت هذه التسعيرة ؟ ومن قررها ؟ ومتى ستدخل حيز التنفيذ ؟.
أما المواطن ، فمطلوب منه على ما يبدو أن يتحول إلى محقق ميداني في كل رحلة ، يسأل عن السعر ، يناقش ، يستفسر ، وربما يحمل معه آلة حاسبة ونسخة من القوانين المنظمة للنقل الحضري ، حتى لا يفاجأ بتعريفة جديدة عند الوصول .
والأكثر إثارة للإستغراب هو الصمت المفترض للجهات المختصة .
فإذا كان الأمر مجرد إشاعة أو حديثا عن زيادة لم تعتمد رسميا ، فلماذا لا يتم توضيح الأمر للمواطنين ووضع حد للجدل ؟.
وإذا كانت هناك زيادة فعلية ، فمن الطبيعي أن يتساءل المواطن عن الأساس القانوني لها وعن الجهة التي أقرتها وكيف تم إبلاغ المواطنين بها.
لأن الصمت، في مثل هذه الحالات، لا يساعد على تهدئة الأوضاع ، بل يترك الباب مفتوحا أمام التأويلات ، ويجعل المواطن يعيش على قاعدة: ” أدفع أولا… وأسأل عن القانون لاحقا “.
ولعل أزمور تستحق أن تدخل موسوعة الإبتكار الإداري من باب جديد “التعريفة الغامضة”إن طبقت لا إعلان رسمي ، لا توضيح واضح ، ولا جواب حاسم ، بينما المواطن هو الذي يجلس في المقعد الخلفي ويدفع ثمن الرحلة… وربما ثمن الغموض أيضا !.
والسؤال الذي يفرض نفسه هنا ليس موجها إلى مهنيي سيارات الأجرة وحدهم وإنما إلى الجهات المختصة كذلك.
هل هناك إستعدادات فعلا لزيادة جديدة في تعريفة سيارات الأجرة الصغيرة بأزمور؟
وإن كانت موجودة ، فمن أقرها ؟ ومتى ستدخل حيز التنفيذ ؟ .
وإن لم تكن موجودة ، فلماذا لا يتم توضيح الأمر للرأي العام ووضع حد لأي ممارسة قد تفرض تعريفة غير معتمدة؟
فالمواطن لا يريد معجزة ، ولا يطالب برحلة مجانية إلى دبي.
كل ما يريده هو أن يعرف كم سيدفع ، ولماذا سيدفع ومن قرر عليه أن يدفع.
أما أن تصبح تسعيرة الطاكسي في أزمور شبيهة بسعر صرف العملات، تتغير في غياب إعلان واضح ، فهذه حكاية أخرى تستحق فعلا أن تفتح بشأنها الجهات المختصة تحقيقا… ولو كان تحقيقا بسيطا يبدأ بالسؤال الأكثر بساطة.
“شكون بغا يزيد فالثمن؟”
إلى حين ظهور جواب واضح ورسمي، سيظل المواطن الأزموري يصعد إلى الطاكسي وهو يردد في نفسه
اللهم أجعل الرحلة قصيرة… والتعريفة معروفة !.





