شاطئ الحوزية المركز … جمال طبيعي ينطفئ بصمت والإهمال يفضح المسؤولين

لم يعد يفصلنا عن فصل الصيف سوى أيام معدودة، ومع إقتراب هذا الموعد الذي يشكل رهانا إقتصاديا وسياحيا مهما، يطفو إلى السطح سؤال ملح: ماذا أعدت الجهات المسؤولة عن المناطق السياحية لضمان نجاح الموسم المقبل؟ وهل ستستمر في إعتماد نفس المقاربات التي أثبتت محدوديتها في السنوات الماضية ؟
أم أن هناك إرادة حقيقية لتجديد الرؤية وتجاوز الأعطاب البنيوية ؟
المتتبع للشأن الإقليمي يلمس بوضوح حالة من التوجس، في ظل تجارب سابقة لم ترق إلى مستوى التطلعات. فبدل الإنفتاح على آليات حديثة في التدبير السياحي، ظل الإعتماد قائما على أساليب تقليدية لم تعد قادرة على مواكبة التحولات المتسارعة التي يعرفها القطاع، وطنيا ودوليا.
ويعبر المثل المغربي “الباك طاح جا من الخيمة مايل” عن واقع يتكرر كل موسم، حيث تتجدد نفس الإختلالات دون إستخلاص الدروس. فغياب التنسيق مع المتدخلين الأساسيين، وعلى رأسهم مندوبية السياحة، يطرح أكثر من علامة إستفهام حول جدية الإعداد للموسم . هذه المؤسسة، التي تتوفر على آليات وخبرات في مجال التخطيط والترويج، تبدو في كثير من الأحيان خارج معادلة التدبير المحلي، مقابل الإعتماد على موارد بشرية تفتقر، بحسب عدد من المتتبعين، إلى الكفاءة اللازمة لإحداث دينامية حقيقية.
ولا يقف الأمر عند حدود التدبير الإداري، بل يمتد إلى الوضع البيئي لشاطئ الحوزية، الذي يعد من أبرز المؤهلات السياحية بالمنطقة. فقد أدت التقلبات المناخية الأخيرة إلى تغييرات ملموسة في بنيته، حيث تراجعت جودة رماله بشكل قد يؤثر سلبا على جاذبيته كمصيف. وهو ما يطرح تحديات إضافية أمام الجماعة، التي تبدو، وفق مؤشرات عدة، عاجزة عن التدخل بالسرعة والنجاعة المطلوبتين لإعادة الأمور إلى نصابها.
في المقابل، يرى مهتمون بالشأن السياحي أن إنقاذ الموسم لا يزال ممكنا شريطة القطع مع سياسة الإرتجال، وإعتماد مقاربة تشاركية تنفتح على الخبراء والفاعلين في القطاع، مع تفعيل آليات الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وبين هذا وذاك، يبقى الرهان الحقيقي هو قدرة جماعة الحوزية على إستدراك الزمن الضائع، وتحويل التحديات إلى فرص، بدل إعادة إنتاج نفس السيناريوهات التي أضرت بصورة المنطقة وأفقدتها جزءا من بريقها السياحي.





