
بقلم: عبد الصمد بنشريف 
الشعوب التي تتضامن في عدد من العواصم العالمية مع فلسطين، و التي عبرت من خلال مسيرات حاشدة في مناسبات عديدة عن إدانتها واستنكارها ورفضها لحرب الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية، التي ارتكبها ومازال يرتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة والضفة الغربية ولبنان والتي تتحدى حكوماتها في القارات الخمس، بما في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية. لاعلاقة تربطها بحماس أو فصائل أخرى لها مرجعياتها الخاصة بها . ولا تفعل ذلك من منطلق قومي أو ديني أو عرقي . بل من منطلق إنساني وأخلاقي ومبدئي. لكن بعض المتصهينين الذين يتماهون مع السردية الاسرائيلية و بعض الذين ينتصرون للمقاربة العرقية ويرون في اليهود قوما أقرب إليهم . يركبون على نفس الذريعة التي تقدمها دولة الاحتلال .ولأن الفلسطيني عربي فإنهم يتنكرون لحقوقه ولا يكتبون حرفا واحدا للتضامن مع المظلومين. ولا يستنكرون ما يرتكبه جيش الاحتلال من جرائم وممارسات همجية وعنصرية . ربما حتى لايتهمون من طرف إسرائيل بأنهم تخلوا عن القواسم المشتركة التي تجمعهم بها. بل هم الذين يتهمون من يدين جرائم الاحتلال .ويصفونه بالقومجي والمستلب والكوفي والإسلاموي المتطرف وغير الوطني الذي يخدم أجندة خارجية.طبعا الهدف هنا ،هو الاستفزاز وزرع الإحباط ،في محاولة لإصابة الناس بنفور من القضيةالفلسطينية. والانفصال عنها إلى الأبد.وقد وجدوا في هذه الوصفةربما ما يفي بالغرض، ويخدم أهدافهم وأهداف موجة التصهبن التي باتت استراتجية لها غايات وأهداف محددة ومخططات وخارطة طريق ،قد تصل الى تفكيك مجتمعات متساكنة ومتعايشة ومتماسكة ،وإثارة حروب أهلية وصراعات عرقية هوجاء .
والغريب في الأمر ،هو أنهم يساوون بين الضحية والجلاد .وحتى الذين يدعون الدفاع عن حقوق الإنسان و اللحق غدفي الاختلاف والتعدد والتنوع ويرتدون قناع العقلانية والتنوير والعدالة والكرامة. والذين فتحوا لهم” وكالات ” في الأماكن المظلمة من التاريخ، لتحرير صكوك وطنية على المقاس يتوهمون احتكارها والتحدث باسمها، لا يكترثون بما يشاهدونه من حمامات دم وتدمير وقتل بصورة يومية ، حتى لو كان الأطفال والنساء يسقطون بالمئات.إن التنديد وإدانة الجرائم المرتكبة ضد المدنيبن العزل واحتلال أرض الغير بالقوة وبشكل غير شرعي وإرغامهم على النزوح وتجويعهم وإهانتهم وإبادتهم لا علاقة لها بمعادلة غزة أوتازة أولا .ولا يجب أن تخضع للمزايدات الدينية والعرقية والإيديولوجية. والبلطجة التي تسعى يائسة لتحويل اتجاه الأحداث، وتزييف الوقائع والتحايل على الواقع . إنها قضية إنسانية لا علاقة لها باللون والجنس والعرق والدين .
ما الذي يجمع بين القضية الفلسطينية و الشارع الغربي متعدد المشارب والقناعات والمرجعيات ؟وهل الجامعات الأمريكية والأوربية مشاتل النخبة وصناع القرار والرأي ،لها علاقة بتنظيمات دينية أو بتيارات عرقية؟ هل عدد من القادة السياسيين و البرلمانيين والمثقفين في الغرب . وجزء لايستهان به من اليهود الذين يدينون ويستنكرزن ما ترتكبه قوات الاحتلال الإسرائيلي وادقكعان المستوطنين في قطاع غزة والضفة الغربية حاليا من جرائم ومذابح وتطهير عرقي وتجويع، أعضاء في تنظيم إسلامي سري لانعرفه ؟ إن تزوير الحقيقة وتحويل القاتل إلى مظلوم والمحتل إلى ضحية هو في عمقه جريمة ضد الإنسانية.






