طاكسيات المضيق.. المواطن بين مطرقة الانتظار وسندان فوضى النقل
طاكسيات المضيق.. المواطن بين مطرقة الانتظار وسندان فوضى النقل

المضيق 2026/09/06
في الوقت الذي يفترض فيه أن يشكل النقل العمومي إحدى الركائز الأساسية لضمان تنقل المواطنين بكل سلاسة وكرامة، يجد عدد من سكان مدينة المضيق أنفسهم أمام واقع مغاير، عنوانه الأبرز الانتظار، الارتباك وفوضى تدبير الركاب.
وتتوالى شكايات مواطنين بشأن ما يقولون إنه امتناع بعض سائقي سيارات الأجرة عن نقل الركاب المتوجهين إلى مدينة تطوان، مقابل تساهل أكبر مع المتجهين نحو مدينة مرتيل، وهو ما يثير استياءً واسعاً، ويفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول طبيعة هذه الممارسات والجهة المسؤولة عن مراقبة القطاع.
المشهد، وفق شهادات متداولة بين المواطنين، لا يتوقف عند رفض بعض الرحلات، بل يمتد إلى طريقة تنظيم الركاب داخل المحطات، حيث يجد المواطن نفسه في مواجهة الانتظار والازدحام، دون أن يعرف متى ستصل سيارة أجرة تقبل نقله إلى وجهته.
إذا كانت هذه الشكايات تعكس بالفعل واقعاً متكرراً، فإن الأمر يستدعي تدخلاً عاجلاً من الجهات المختصة، لأن المواطن الذي يقصد محطة سيارات الأجرة لا يفترض أن يدخل في مفاوضات مع السائق حول الوجهة التي يريد الوصول إليها.
فالمواطن المتوجه إلى تطوان له نفس الحق في الاستفادة من خدمة النقل مثل المواطن المتوجه إلى مرتيل، ما دامت الرحلة تدخل ضمن المجال والمسار المسموح به قانوناً.
ومن هنا يطرح الشارع المضيقـي سؤالاً واضحاً:
لماذا يتم قبول بعض الوجهات ورفض أخرى؟ وهل يتعلق الأمر بتعليمات تنظيمية واضحة، أم بمبادرات فردية لبعض السائقين؟
المسؤولية هنا لا ينبغي أن تتوقف عند سائق سيارة الأجرة وحده، بل تستدعي مساءلة جميع المتدخلين في تنظيم ومراقبة هذا القطاع.
فإذا كان هناك خلل في تنظيم المحطات، فمن المسؤول عن تدبيرها؟
وإذا كان هناك رفض متكرر لنقل المواطنين، فمن الجهة التي تستقبل شكاياتهم وتتحقق منها؟
وإذا كانت هناك ضوابط محددة للخطوط والوجهات، فلماذا لا يتم توضيحها للمواطنين بشكل صريح؟
أسئلة مشروعة تنتظر أجوبة من السلطات المحلية والجهات المكلفة بقطاع النقل والمهنيين المعنيين.
المؤسف في هذه الوضعية أن المواطن يبقى الحلقة الأضعف، خصوصاً بالنسبة للطلبة والموظفين والعمال والأشخاص الذين يرتبط تنقلهم اليومي بين المضيق وتطوان بمواعيد الدراسة والعمل والعلاج وقضاء الأغراض الإدارية.
ولا يمكن أن يتحول التنقل بين مدن المنطقة إلى معاناة يومية بسبب غياب التنظيم أو بسبب ممارسات فردية، أياً كانت الجهة التي تقف وراءها.
إن المطلوب اليوم ليس تبادل الاتهامات، وإنما فتح تحقيق ميداني والاستماع إلى المواطنين والمهنيين والوقوف على حقيقة ما يجري داخل محطات سيارات الأجرة بالمضيق.
ومن هذا المنبر، نوجه نداءً إلى الجهات المسؤولة بعمالة المضيق-الفنيدق والسلطات المحلية والمصالح المختصة بقطاع النقل، من أجل التدخل العاجل لتنظيم عملية نقل الركاب، ومراقبة مدى احترام القوانين والمسارات المعتمدة، ووضع حد لأي ممارسات تضر بحق المواطن في التنقل.
كما أن من حق المواطنين معرفة الجهة المسؤولة عن تدبير محطات سيارات الأجرة، والجهة التي يمكن اللجوء إليها عند رفض نقلهم أو تعرضهم لأي تجاوز.
فالنقل ليس امتيازاً يمنح حسب المزاج، والمواطن ليس رقماً ينتظر إلى ما لا نهاية.
فإلى متى ستظل محطات سيارات الأجرة بالمضيق تعيش هذه الفوضى؟ ومن سيضع حداً لمعاناة المواطنين المتوجهين إلى تطوان؟
أسئلة نضعها أمام المسؤولين، في انتظار جواب واضح وتدخل ميداني يعيد الانضباط إلى هذا المرفق، ويحفظ للمواطن حقه في التنقل في ظروف تليق بكرامته.





