24 ساعةأخبار إقليم الجديدةالواجهةحقوق الإنسانصحة

جماعة أولاد رحمون دائرة الحوزية … أكثر من 34 ألف مواطن يبحثون عن طبيب كما يبحثون عن كنز مفقود

يبدو أن المركز الصحي بجماعة أولاد رحمون، التابعة لإقليم الجديدة، قرر أن يواكب موجة “التحول الرقمي” بطريقته الخاصة، فأستغنى عن الطبيب نهائيا، وأكتفى بلافتة تحمل عبارة “مركز صحي”، وكأن العلاج أصبح يعتمد على حسن النية والدعاء أكثر مما يعتمد على وجود طبيب يفحص المرضى.

منذ شهر فبراير الماضي، وبعد إحالة الطبيب الوحيد على التقاعد، دخل المركز الصحي في عطلة مفتوحة، لا يعلم أحد متى ستنتهي. الطبيب غادر في هدوء، لكن يبدو أن قرار تعويضه لا يزال يتجول بين المكاتب والإدارات، يبحث هو الآخر عن توقيع أو ختم أو ربما عن “موعد مناسب” للظهور.

والنتيجة ؟ أكثر من 34 ألف نسمة وجدوا أنفسهم أمام معادلة غريبة: مركز صحي بلا طبيب، وإستشارات طبية مؤجلة إلى أجل غير مسمى، وكأن المرضى مطالبون بالصبر إلى أن تتكرم الأقدار بإرسال طبيب .

كبار السن والمرضى وأصحاب الأمراض المزمنة، فقد أصبحوا يمارسون رياضة جديدة عنوانها “رحلة العلاج”، حيث يتحول أبسط فحص طبي إلى رحلة نحو مدينة أزمور أو جماعة سيدي علي بن حمدوش مع ما يرافقها من مصاريف التنقل والإرهاق وإنتظار وسائل النقل، وكأن العلاج أصبح إمتيازا يحتاج إلى ميزانية خاصة.

ويبدو أن المسؤولين يعتبرون أن وجود بناية للمركز الصحي يكفي لإقناع المواطنين بأن الخدمات الصحية متوفرة، حتى وإن كان الطبيب غائبا منذ أشهر. فالجدران موجودة، والأبواب كذلك، وربما حتى الكراسي، أما العنصر الوحيد الذي يمنح للمركز إسمه ووظيفته… فلا يزال في خانة “قريبا”.

المثير للسخرية أن الجميع يتحدث عن إصلاح المنظومة الصحية، وتقريب الخدمات من المواطنين، وتحسين الولوج إلى العلاج، بينما في جماعة أولاد رحمون يبدو أن أقرب خدمة صحية توجد خارج الجماعة نفسها، في مفارقة لا تحتاج إلى تعليق بقدر ما تحتاج إلى طبيب… وبشكل مستعجل.

ويبقى السؤال الذي يردده السكان كل يوم : هل يحتاج تعيين طبيب جديد إلى كل هذا الوقت؟.

أم أن صحة أكثر من 34 ألف مواطن أصبحت مجرد رقم في تقارير إدارية، ينتظر من يتذكره بين إجتماع وآخر؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى