إلى رئيسة الحكومة المكلفة: تهنئة… ولكن أيضاً انتظارات ومسؤولية

المهندس خليل برزوق باسم حزب النهضة والفضيلة – إقليم الجديدة
نتقدم بأصدق عبارات التهنئة إلى مناضلات ومناضلي حزب الأصالة والمعاصرة بإقليم الجديدة، وإلى قيادته الوطنية، بمناسبة تعيين الأستاذة فاطمة الزهراء المنصوري رئيسةً للحكومة وتكليفها بتشكيل الحكومة الجديدة من طرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله وأيده، طبقاً للفصل 47 من الدستور
وإذا كانت المناسبة مناسبة تهنئة سياسية، فإنها أيضاً مناسبة للتذكير بأن التكليف الحكومي ليس امتيازاً حزبياً، وإنما مسؤولية دستورية ووطنية أمام المغاربة كافة.
ومن هنا، فإننا نوجه تهنئتنا، ومعها رسالة سياسية واضحة، إلى السيدة رئيسة الحكومة المكلفة:
إقليم الجديدة ينتظر من الحكومة المقبلة أكثر من الوعود.
هذا الإقليم الذي يتوفر على مؤهلات صناعية وفلاحية ومينائية وسياحية وبحرية وجامعية كبيرة، لا يمكن أن يستمر في لعب دور المنتج للثروة بينما تبقى آثار التنمية على مستوى التشغيل والخدمات والبيئة والبنيات الاجتماعية دون مستوى انتظارات ساكنته.
أولاً: الجرف الأصفر والثروة الصناعية
الجرف الأصفر ليس مجرد منطقة صناعية؛ إنه أحد أهم روافد الاقتصاد الوطني.
ومن حق ساكنة الإقليم أن تطرح سؤالاً مشروعاً:
ما نصيب الجديدة وسكانها من الثروة المنتجة بالجرف الأصفر؟
نطالب الحكومة المقبلة بوضع سياسة واضحة لربط الاستثمار الصناعي بالتنمية المحلية، وتقوية تشغيل أبناء الإقليم، ودعم المقاولات المحلية، وتطوير التكوين المرتبط بالحاجيات الصناعية، وجعل المسؤولية الاجتماعية والبيئية للمؤسسات الصناعية جزءاً فعلياً من التنمية الترابية.
ثانياً: الفوسفاط… ثروة وطنية يجب أن يكون لها أثر تنموي محلي
إن حضور مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط ومختلف الأنشطة المرتبطة بها يجعل من الجديدة والجرف الأصفر قطباً استراتيجياً.
لكن التنمية لا تُقاس فقط بحجم الإنتاج والاستثمار، بل أيضاً بما تخلقه من فرص شغل، وتكوين، ومقاولات محلية، وبنيات اجتماعية، وأثر اقتصادي مباشر على الإقليم.
ومن حق شباب الجديدة أن يعرف:
ما هي حصته العادلة من فرص الشغل التي تتيحها هذه الدينامية الاقتصادية؟
ثالثاً: التلوث والبيئة… لا تنمية فوق صحة المواطن
إن حماية البيئة في إقليم الجديدة، ولاسيما بالمناطق الصناعية والساحلية، يجب أن تتحول إلى أولوية حكومية حقيقية.
نطالب بتقوية آليات المراقبة البيئية، ونشر المعطيات والنتائج ذات الصلة، وتقييم الأثر البيئي للأنشطة الصناعية، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة عند ثبوت أي تجاوز.@
الاستثمار مرحب به، والصناعة ضرورة، ولكن صحة المواطن وحقه في بيئة سليمة ليستا قابلتين للمساومة.
رابعاً: ميناء الجديدة والجرف الأصفر… بنية استراتيجية تحتاج إلى رؤية متكاملة
الميناء والجرف الأصفر يمثلان رافعة اقتصادية للإقليم، لكن المطلوب هو الانتقال من مجرد وجود منشآت استراتيجية إلى منظومة تنموية متكاملة يستفيد منها الاقتصاد المحلي.
نريد رؤية واضحة للنقل واللوجستيك، ودعم الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالميناء، وتشجيع الكفاءات والمقاولات المحلية، وتحسين العلاقة بين البنية المينائية والمجال الحضري والمجال الاقتصادي للإقليم.
خامساً: التشغيل… الأولوية التي لا تحتمل التأجيل
شباب الجديدة لا يحتاج إلى خطابات انتخابية جديدة، بل يحتاج إلى فرص حقيقية.
نطالب الحكومة المقبلة بإطلاق برنامج ترابي خاص بالتشغيل بإقليم الجديدة، يربط بين:
الصناعة + الفوسفاط + الميناء + الفلاحة + السياحة + التكوين المهني + الجامعة + المقاولة المحلية.
فالجامعة ومؤسسات التكوين يجب ألا تكون جزراً منفصلة عن سوق الشغل، بل جزءاً من منظومة اقتصادية متكاملة.
سادساً: المستشفى الإقليمي محمد الخامس والمنظومة الصحية
صحة المواطن الجديدي ليست ملفاً ثانوياً.
المطلوب هو تعزيز الموارد البشرية والتجهيزات الطبية، وتحسين ظروف استقبال المرضى، وتقوية الخدمات الاستعجالية، ومعالجة أوجه الضغط التي تعرفها المؤسسات الصحية بالإقليم.
المواطن لا ينبغي أن يضطر إلى مغادرة الجديدة بحثاً عن خدمة صحية يفترض أن يجدها بالقرب من أسرته.
سابعاً: النقل… حق يومي وليس امتيازاً
النقل الحضري وبين الجماعات أصبح من الملفات التي تؤثر مباشرة في حياة المواطنين والطلبة والعمال والموظفين.
نطالب برؤية متكاملة للنقل بإقليم الجديدة، تربط المدينة بمحيطها القروي والجماعات والمناطق الصناعية والجامعية، وتضع جودة الخدمة، السلامة، انتظام الخطوط، والتعريفة المناسبة في صلب السياسة العمومية.
ثامناً: جامعة شعيب الدكالي… من مؤسسة تعليمية إلى محرك للتنمية
جامعة شعيب الدكالي يجب أن تكون جزءاً من المشروع التنموي للإقليم.
نحتاج إلى ربط البحث العلمي بحاجيات الجرف الأصفر والصناعة والفلاحة والبيئة والطاقة والبحر، وتشجيع الابتكار وريادة الأعمال، وخلق جسور حقيقية بين الجامعة والمقاولة.
نريد لخريج الجامعة أن يجد في إقليمه فرصة، لا أن يكون أول مشروع له هو مغادرة الإقليم.
تاسعاً: العالم القروي… الجديدة ليست المدينة وحدها
إقليم الجديدة يمتد إلى جماعات قروية لها حاجياتها وانتظاراتها.
ومن غير المقبول أن تبقى التنمية مركزة في بعض المجالات بينما تعاني مناطق أخرى من صعوبات مرتبطة بالطرق، والنقل، والماء، والتعليم، والصحة، والخدمات الأساسية.
نطالب بسياسة حقيقية للعدالة المجالية، تجعل الجماعة القروية والمواطن القروي في صلب التخطيط التنموي.
عاشراً: الساحل… ثروة بيئية وسياحية واقتصادية
الساحل الجديدي ليس مجرد واجهة بحرية؛ إنه ثروة بيئية وسياحية واقتصادية.
ومن هنا تأتي الحاجة إلى استراتيجية متكاملة لحماية الساحل، وتأهيل الشواطئ، ودعم السياحة، وتشجيع الرياضات البحرية والأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالبحر، مع الحفاظ الصارم على التوازنات البيئية.
ورسالتنا السياسية واضحة
إننا، في حزب النهضة والفضيلة – إقليم الجديدة، لا نضع هذه الملفات في إطار المناكفة السياسية، وإنما باعتبارها مطالب مشروعة لساكنة إقليم يستحق أن تكون مؤهلاته الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في مستوى النتائج التي يستفيد منها المواطن.
سنكون مع الحكومة عندما تنجح في خدمة الجديدة.
وسنساند كل مشروع حكومي يخدم الإقليم.
وسنثمن كل إصلاح حقيقي.
لكننا، في المقابل، سنمارس حقنا في المعارضة والمساءلة والنقد كلما تعلق الأمر بحقوق المواطنين أو المال العام أو جودة الخدمات أو العدالة المجالية.
فالمعارضة التي نؤمن بها ليست معارضة الأشخاص، وإنما معارضة السياسات عندما تستوجب المساءلة، واقتراح البدائل عندما تكون ممكنة، والدفاع عن المواطن عندما تكون مطالبه مشروعة.
إلى رئيسة الحكومة المكلفة:
الجديدة لا تطلب امتيازاً.
الجديدة تطلب إنصافاً.
لا تطلب معاملة استثنائية، وإنما تطلب أن تنعكس مؤهلاتها الصناعية والفلاحية والمينائية والبحرية والجامعية والثقافية على حياة سكانها.
الجرف الأصفر يجب أن يعني شغلاً وتنمية.
الفوسفاط يجب أن يعني قيمة مضافة محلية.
الميناء يجب أن يعني دينامية اقتصادية.
الجامعة يجب أن تعني معرفة وابتكاراً وفرصاً.
الساحل يجب أن يعني بيئة وسياحة مستدامة.
والمستشفى يجب أن يعني صحة وكرامة.
والنقل يجب أن يعني خدمة منتظمة وآمنة.
والعالم القروي يجب أن يعني عدالة مجالية.
هذه ليست شعارات انتخابية.
إنها أجندة إقليمية نضعها اليوم أمام الحكومة المقبلة، وننتظر أن تتحول إلى برامج، وآجال، وميزانيات، ومؤشرات إنجاز، ونتائج ملموسة.
وبهذه المناسبة، نجدد تهانينا للأستاذة فاطمة الزهراء المنصوري، ولمناضلات ومناضلي حزب الأصالة والمعاصرة بإقليم الجديدة، متمنين للسيدة رئيسة الحكومة المكلفة التوفيق في أداء هذه المسؤولية الوطنية.
نهنئ اليوم…
ونراقب غداً…
ونحاسب سياسياً على ضوء النتائج.
لأن إقليم الجديدة يستحق أن يكون شريكاً في صناعة التنمية، لا مجرد مجال لاستقبال آثارها.
عن
حزب النهضة والفضيلة
إقليم الجديدة
الكاتب الاقليمي
المهندس خليل برزوق





