24 ساعةأخبار الرياضةأخبار دوليةالواجهة

هل يُباع المونديال في مزاد السياسة ؟

في لحظة كان يفترض أن تظل فيها كرة القدم آخر معاقل النزاهة، يطفو على السطح سيناريو مقلق: مقاعد تُعاد هندستها خارج الملعب، ومنتخبات تُقصى أو تُستدعى بقرار لا علاقة له بالنتيجة ولا بالأداء.

ما تم تداوله حول محاولات لإقحام منتخب إيطاليا في كأس العالم على حساب إيران، بدوافع سياسية، ليس مجرد تسريب إعلامي عابر؛ بل اختبار حقيقي لقدرة المنظومة الكروية على حماية نفسها من الاختراق. هنا، لا نتحدث عن خلاف تقني أو اجتهاد تنظيمي، بل عن سابقة خطيرة تضرب مبدأ الاستحقاق في الصميم.

المونديال، الذي ينظمه الاتحاد الدولي لكرة القدم، لم يُبنَ على المجاملات ولا على التوازنات الدبلوماسية، بل على قاعدة بسيطة وواضحة: من يفوز في الملعب يتأهل. أي انحراف عن هذه القاعدة لا يُعد “استثناءً”، بل بداية لانهيار منظومة كاملة.

تبرير مثل هذه الخطوات بتاريخ منتخب عريق كإيطاليا يبدو مغريًا للبعض، لكنه في الحقيقة طرح خطير. فالتاريخ الكروي لا يمنح امتيازات مستقبلية، ولا يُستخدم كجواز مرور لتجاوز القواعد. الإنجازات تُحترم عندما تبقى في سياقها، لا عندما تتحول إلى أداة ضغط.

في المقابل، فإن الزج بأسماء سياسية مثل دونالد ترامب أو جورجيا ميلوني في معادلة رياضية، يثير سؤالًا أكبر: إلى أي مدى يمكن أن تُختطف الرياضة لخدمة أجندات خارجية؟ وهل ما يزال بالإمكان الفصل بين النفوذ السياسي واستقلالية القرار الرياضي؟

الأخطر من الواقعة نفسها هو ما قد تفتحه من أبواب. فإذا أصبح من المقبول إعادة توزيع المقاعد وفق توازنات سياسية، فما الذي سيمنع تكرار السيناريو مستقبلًا؟ وأي رسالة ستصل إلى المنتخبات التي قاتلت لسنوات من أجل التأهل؟

اللوائح قد تحتوي على بنود استثنائية، لكن استخدامها خارج سياقها الطبيعي سيحوّلها من أدوات تنظيم إلى وسائل تلاعب. وعندها، لن تكون الأزمة أزمة منتخب أو قارة، بل أزمة ثقة عالمية في عدالة اللعبة.

إن كرة القدم لا تحتاج إلى مزيد من التعقيد، بل إلى حماية صارمة لجوهرها. فإما أن تبقى ساحة تنافس نزيه تُحسم داخل المستطيل الأخضر، أو تتحول إلى منصة صفقات تُدار خلف الأبواب المغلقة.

وفي هذه الحالة، لن يكون السؤال من تأهل… بل من بقي يؤمن بأن التأهل كان مستحقًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى