مجرد رأي

غزة انتصرت و الحرب لم تحط بعد أوزارها

متابعة ابو أيوب
و شهد شاهد من عقر الدار ، شاهد عيان يعترف بالحقيقة المرة التي تجترها دولته اسرائيل ، و يعلن بأن الفلسطينيين هم افضل شعوب الأرض ، و هم ايضا الذين هبوا للدفاع عن حقوقهم بعد خمسة و سبعين عام و كأنهم رجل واحد . و الاعتراف هذا بتقديري من اندر ما ينضح به الضمير الحي ، و أجمل ما تزهر به الحرية الفكرية و اجود ما يثمر بهامش من التمكن بقول الحقيقة رغم مرارتها ، بالتالي يستوجب بالضرورة معرفة العدو الغاصب للحقوق كانسان و كفكر غزى العالم بأسره ، تارة تحت عنوان الهولوكوست و أخرى بشعب الله المختار و ارض الميعاد ، و ان كل من يقف امامه فهو معاد للسامية وجب دحره و استئصاله ، فكر تهاوى في رمشة عين فأمسى اثرا بعد عين ، و ما نشاهده اليوم من نبضات الشارع في كبريات عواصم العالم الا خير دليل ..
كما ان الضرورة تستوجب معرفة الواقف على رجليه يحارب و يهاجم بلا هوادة ، و الفضل كل الفضل لفكر مغاير عرى الخيانة و فضح الخذلان ، فكر غزى دول المعمور و لم يعد محاصرا حبيس جغرافيا ضيقة ، حركة الجهاد الاسلامي و حركة حماس و باقي فصائل المقاومة بفلسطين و اليمن و لبنان … كفكر داع بالصين و روسيا و بريطانيا و امريكا و استراليا…..فكر اصبح حديث الشارع المجتمعي و السياسي اينما حللت و ارتحلت ، فكر دخل مقر البرلمان الاوروبي و الكونغريس الامريكي ، فكر ولج مقر الحكومة البلجيكية و وزارة الخارجية الامريكية …بل في طريقه الى غزوة مباركة بمحكمة الجنايات الدولية ، بعدما تبنى اكثر من 100 محام من شتى الربوع جر قادة اسرائيل للمحاكمة الدولية بتهمة جرائم حرب و ابادة جماعية , انتشار رسخ صورة شعب مؤمن بعدالة قضيته و قدسية وطنه حيث ملتقى الديانات ( أولى القبلتين/ كنيسة القيامة/ مزارات اليهود) ، فاستحق بالفعل الوسم بأفضل شعب في الدفاع عن الاوطان
ضمن هذا السياق نشرت صحيفة هآريس في افتتاحيتها مقالا بعنوان ( الفلسطينيون افضل شعوب الارض في الدفاع عن اوطانهم ) ، مما جاء فيه مترجما من العبرية الى العربية : اثناء الحرب على غزة و اطلاق صواريخ المقاومة علينا…خسارتنا كل ثلاثة ايام 912 مليون دولار ، طلعات سلاح الجو و ثمن صواريخ الباتريوت ،تزويد الاليات بالوقود ، الذخائر و الصوايخ بمختلف انواعها ، تعطل الحركة التجارية و هبوط البورصة و العملة الوطنية الشيكل ، توقف معظم المؤسسات و اعمال البناء، شلل تام في جميع مجالات الزراعة ، موت الدواجن بانواعها بعشرات الملايين من الدولارات ، تعطل المطارات و بعض خطوط القطارات ، تدمير البيوت و المحال التجارية و و السيارات و المصانع بفعل صواريخ المقاومة ، ناهيك عن تكلفة اطعام النازحين الفارين الى الملاجئ
اننا نتعرض لحرب نحن من بدأها و اوقد نارها و اشعل فتيلها…و لكننا لسنا من يديرها و بالتأكيد لسنا من ينهيها و نهايتها ليست في مصلحتنا ، خاصة و ان المدن العربية في اسرائيل فاجأت الجميع بهذه الثورة العارمة ضدنا بعد ان كنا نظن انهم فقدوا بوصلتهم الفلسطينية ، و هذا نذير شؤم على الدولة التي تأكد سياسيوها ان حساباتهم كانت كلها مغلوطة ، و سياساتهم هذه كانت تحتاج لأفق ابعد مما فكروا فيه
انهم فعلا اصحاب الاض و من غير اصحاب الارض يدافع عنها بنفسه و ماله و اولاده بهذه الشراسة و هذا الكبرياء و التحدي؟ و انا كيهودي أتحدى أن تأتي دولة اسرائيل كلها بهذا الانتماء و هذا التمسك و التجذر بالارض ، و لو ان شعبنا متمسك بارض فلسطين لما راينا ما رايناه من هجرة اليهود بهذه الاعداد الهائلة في المطارات يسارعون الخطى للهجرة منذ اول بداية الحرب ، بعد ان أذقنا الفلسطينيين ويلاتنا من قتل و سجن و حصار و فصل ، ثم اغرقناهم بالمخذرات و غزونا افكارهم بخزعبلات تبعدهم عن دينهم كالتحرر و الالحاد و الشك بالاسلام و الفساد و الشذوذ الجنسي
لكن الغريب في الامر ان يكون احدهم مدمن مخذرات و لكنه يهب دفاعا عن الارض و الاقصى و كانه شيخ بعمامة و صوته يصهل الله اكبر. ! هذا اضافة الى انهم يعلمون ما ينتظرهم من ذل و إهانة و اعتقال البعض و لم يترددوا يوما عن الذهاب لأداء الصلاة في المسجد الأقصى
جيوش دول بكامل عتادتها و عدتها لم تجرؤ على ما فعلته المقاومة الفلسطينية في ايام معدودة…لقد سقط القناع عن الجندي الاسرائيلي الذي لا يقهر و اصبح يختل و يختطف و يؤسر ، و طالما ان تل ابيب ذاقت صواريخ المقاومة ، فمن الافضل أن نتخلى عن حلمنا الزائف باسرائيل الكبرى ، و يجب ان تكون للفلسطينيين دولة جارة تسالمنا و نسالمها و هذا فقط يطيل عمر بقائنا على هذه الارض بضع سنين ، و اعتقد بأنه و لو بعد الف عام …هذا ان استطعنا البقاء لعشرة اعوام قادمة كدولة يهودية ، فلا بد ان يأتي يوم ندفع فيه كل الفاتورة….فالفلسطيني سيبعث من جديد و من جديد و من جديد و سيأتي مرة راكبا فرسه متجها نحو تل ابيب) .

Abdeslam Hakkar

عبد السلام حكار مدير الموقع وصحفي منذ 1998 عضو مؤسس بالتنسيقية الوطنية للصحافة والإعلام الإلكتروني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى