ثقافة وفنون ومؤلفات

كتاب “ضد المحو”.. سردية مرئية في مواجهة الرواية الصهيونية.

أصدرت “دار هايماركت بوكس” يوم الثلاثاء الفائت، 20 شباط/فبراير الجاري، كتابًا مهمًا بعنوان “ضد المحو: ذاكرة مصوّرة لفلسطين قبل النكبة”، للمصورة الإسبانية ساندرا باريلارو ومواطنتها الصحفية تيريزا أرانجورين، الذي يضم مجموعة كبيرة من الصور التي توثق طبيعة الحياة اليومية في فلسطين قبل نكبة عام 1948.
يمثّل صدور الكتاب، في خضم الحرب الإسرائيلية المتواصلة على قطاع غزة منذ أكثر من 4 أشهر، والأكثر دموية منذ نكبة عام 1948، حدثًا استثنائيًا لأنه، وبحسب صحيفة “الغارديان” البريطانية، مثال ودليل على الحياة الفلسطينية التي يريد الكثيرون في “إسرائيل” التظاهر بأنها لم تكن موجودة على الإطلاق.
ويعود سبب نشر باريلارو وأرانجورين (وكلاهما من ذوي الخبرة في الصراع العربي – الإسرائيلي) للكتاب، إلى الرد على السردية الإسرائيلية بشأن ما جرى في عام 1948، التي لم تمحو المجتمع الفلسطيني فحسب، بل تعمل أيضًا على مسح ذاكرته.
يمثّل الكتاب دليلًا على الحياة الفلسطينية قبل النكبة التي يريد الكثيرون في “إسرائيل” التظاهر بأنها لم تكن موجودة على الإطلاق
وأوضحت “الغارديان”، في مقال للكاتب والصحفي الأمريكي كريس ماكجريل، أن العنوان الأصلي للكتاب باللغة الإسبانية يُترجم إلى “ضد النسيان”، وهو عنوان كتاب شعر. ولذلك، استقر الناشرون الناطقون باللغة الإنجليزية على “ضد المحو” بدلًا من العنوان السابق.
وقال ماكجريل إن عنوان الكتاب يبدو أكثر وضوحًا ليس فقط بسبب الحرب الإسرائيلية الحالية في قطاع غزة: “ولكن بعد سنوات مما تصفه جماعات حقوق الإنسان الإسرائيلية بأنه نظام التفوق اليهودي في الضفة الغربية يهدف إلى محو أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية قابلة للحياة”.
وأضاف: “وهو النظام الذي بذل قصارى جهده لجعل الفلسطينيين يعيشون تحت الاحتلال، محصورين خلف حاجز الضفة الغربية الضخم والمتعرج أو محبوسين في غزة، ولا يراهم الإسرائيليون العاديون إلى حد كبير إلا عندما يتم استدعاؤهم لأداء خدمتهم العسكرية الدورية لفرض الاحتلال”.
ويمثّل الكتاب شهادة مرئية لما كان موجودًا في المجتمع الفلسطيني قبل النكبة، وتكمن قوته وأهميته في الصور التي تمثّل اتساع المجتمع الفلسطيني وغناه قبل وقوعها، إذ تُظهر مجتمعًا كاملًا وغنيًا وأرضًا وفيرة. كما تُظهر تنوع المجتمع الذي يقطع شوطًا طويلًا في مواجهة الرواية الصهيونية التي تدعي بأنها “أرض بلا شعب، لشعب بلا أرض”.
وتشكّل الصور التي يجمعها بين دفتيه سردية تاريخية مضادة للسردية الإسرائيلية الزائفة. وقد جمع المؤرخ جوني منصور، الذي يعيش في حيفا، وأمضى سنوات عديدة في جمع التاريخ الشفهي والصور الفوتوغرافية المرتبطة بفلسطين؛ الكثير من صور الكتاب الذي يفرد حيزًا لأعمال كريمة عبود، أول مصورة فلسطينية محترفة أدارت استديوهات في مدينتي القدس وحيفا.
وكتب منصور: “أعتقد اعتقادًا راسخًا أنه بينما فقد شعب فلسطين أرضه، فإنه يرفض أن يخسر تاريخه. وباعتباري أحد الأطفال والناجين من هذا الشعب، أعرف مدى صدق علاقتنا بالأرض وماضيها وتاريخها وصورها ووثائقها”. وقال في وصف الصور إنها تُعيد: “إلينا ما نحتاج إليه بشدة: وطننا”.
وذكر ماكجريل في مقاله أن الكتاب يذكّرنا بأن فلسطين لم تكن حرة أبدًا، فقد احتلتها إمبراطوريتان هما العثمانية ثم البريطانية التي أشار إلى أنها سبقت “إسرائيل” في ممارسات العقاب الجماعي ضد الفلسطينيين، لافتًا إلى إحدى الصور التي يظهر فيها: “مهندسي الجيش البريطاني يقفون وسط أنقاض المنازل المدمرة في يافا لمعاقبة عائلات الذين شاركوا في الثورة العربية عام 1936”.
ويسرد الكتاب قصة: “418 قرية فلسطينية تم تهجير سكانها خلال النكبة وتم تدميرها أو الاستيلاء عليها من قبل السكان اليهود وأطلقوا عليها أسماء عبرية في ما يسميه الكتاب (الإبادة الاجتماعية)”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى