الواجهةمجرد رأي

شظايا العلمانية تصيب الموتى..!!

 

مسرور المراكشي :

_ من علمنة الأحياء إلى علمنة الموتى..!!

بداية لا أدري إن كان هناك اختراق لوزارة الداخلية، لأن هذا الفعل ليس في صالح استقرار الدولة، محو كلمة التوحيد من على سيارة نقل الموتى، قد يعتبر مشكلا بسيط مقارنة بما هو قادم، في العادة يكون النجاح في الامتحان الكتابي، غير كاف إذ لا بد من اجتياز الامتحان الشفوي لتحقيق النجاح، ولحسن حظ المغاربة أن الدولة تدخلت في الوقت المناسب، ولم تسمح  لأعداء الإسلام بتجاوز الامتحان الكتابي إلى الشفوي، الذي يعني ببساطة منع كلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله، من قولها أو ترديدها عند رفع الأذان أوعند إقامة الصلاة كذلك، باختصار شديد يريدون المغربي الميت، أن يصبح مجرد قطعة لحم ملفوفة في ثوب أبيض، بلا هوية  يعني أتى من عدم وهو ذاهب إلى مجهول، عندما يتم ترديد كلمة ( إنا لله وإنا إليه راجعون) بعد وفاة المسلم، هل يدرك أصحاب هذا القرار الدكتاتوري معناها بدقة..؟، إنها تعني الرجوع إلى الله و الرسالة يجب أن يكون لها بالضرورة عنوان واضح، لتصل في النهاية إلى المرسل إليه وهذا هو المنطق السليم، لماذا قلت أن قرار وزير الداخلية و زميله وزير الصحة والحماية الاجتماعية، يعد قرارا دكتاتوريا لأن فيه عيوبا من حيث الشكل، كيف يستهدف عقيدة الملايين من الشعب المغربي، دون استشارة موسعة أو إجراء استفتاء شعبي عام، لقد مروا إلى نشره مباشرة في الجريدة الرسمية، يعني كما يقول المغاربة : ( حسي مسي) وهذا فيه استهتار بالمشاعر و استخفاف كذلك بالعقول، قد يصبر المغاربة تجاوزا عن الظلم السياسي بقمع حرية التعبير، وكذا عن الظلم الاجتماعي من تهميش و غلاء معيشة و غير ذلك، لكنهم لن يتسامحو أبدا مع استهداف كلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله، مشكلة المسؤولين المغاربة أنهم كسالى لا يقرؤون التاريخ، ففي القرن الماضي قال عميد الاحتلال الفرنسي، ( الماريشال اليوطي ) ناصحا الفرنسيين و موجها لهم : ( لا تستفزوا المشاعر الدينية للمغاربة..)، لأنه يعلم جيدا خطورة ذلك الأمر، بعد اطلاعه طبعا على تاريخ المغاربة و عاداتهم، واليوم يأتي وزير داخلية و زميله وزير الصحة ليجربوا المجرب و يلعبوا بالنار،
لقد تعايش المغاربة مع كلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله، منذ ما يقارب 13 قرن من الزمان بلا حساسية تذكر، في أفراحهم  و في أحزانهم دون تكلف، والسؤال الجوهري الآن هو من له مصلحة في مهاجمة عقيدة المغاربة وخاصة كلمة التوحيد..؟

_ إن من قتل الأنبياء بالأمس، أكيد أن له حسابا مع ميراث النبوة اليوم :

اليوم يأتي من يعمل وراء الكواليس ليهاجم هذه الكلمات، بكل جرأة مدعيا أنها تفرق بين المغاربة، وهو الحريص كما يزعم على وحدة المغاربة وجمع شملهم، يقول  المراكشي في مثل هذه الحالات : ( إيوا الله يجعلني نثيق..)، وعند  طرح سؤال من هم هؤلاء المغاربة المعنيين..؟، يكون الجواب : ( اليهود و الملحدين والنصارى..!! )، إن هذا الجواب غير دقيق وفيه خلط و تعتيم، النصارى فرنسيين و إسبان احتلوا المغرب، ولم نسمع عن استهداف كلمة لا إله إلا الله محمد رسول، على الأقل بشكل مجاني ومباشر، لأنهم يعرفون خطورة هذا الاستفزاز، أما الملحدون فليس لهم نفوذ سياسي يذكر، ولا يشكلون خطرا على كلمة التوحيد نظرا لقلة عددهم، و غرقهم في بحر التفلسف العميق والتأمل الفردي، ثم نمر إلى المكون “العبري” كما يقال وهو في رأيي مصدر المشاكل، نظرا للعداء التاريخي الذي كان بينهم وبين من يؤمن بهذا الدين، وكرههم الخاص للنبي محمد صلى الله عليه وسلم وكلمة لاإله إلا الله، طبعا بعد التطبيع أصبح لهم نفوذ سياسي كبير، و جرأة غير مسبوقة على مهاجمة عقيدة المغاربة، بدعوى أن الإسلام دين غير متسامح و يشجع على الكراهية، وأن الجهاد هو الإرهاب بعينه وهو دعوة للعنف، وأن المناهج الدراسية يجب تغييرها لأنها تحرض على التطرف، لهذا يعد من المنطقي أن يحرضوا من وراء الكواليس على هذا الدين، باستعمال وزراء و مسؤولين كبار قليلي التجربة و الخبرة، النتيجة ارتباك الدولة بعد صدور القرار بالجريدة الرسمية، ثم القيام بإلغائه بعد الهبة الشعبية في وسائل التواصل الاجتماعي، و تدارك الأمر قبل أن يصل الحال إلى تحرك الشارع، إن الدولة المغربية لم تتدخل في مسألة دفن أموات اليهود والنصارى، لهم مقابر خاصة ولهم عادات وتقاليد في الصلاة على الميت والدفن، نحن فقط نطالب بشيء من الاحترام لهذا الدين الحنيف، مع العلم أن المغاربة شعب متدين حسب الكثير من البحوث العلمية الميدانية، يكفي فقط النظر إلى خلفيات الحافلات والسيارات، لتعلموا أن كلمات لاإله إلا الله محمد رسول الله، على سيارة نقل الأموات أمر جد عادي، لكم بعض النماذج من الكلمات ذات البعد الديني :
( هذا من فضل ربي ) وكذلك ( فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم) ( قل أعوذ برب الفلق..) …، هذه الآيات يستعملها السائق من أجل التبرك بها والحفظ من الحوادث وعين الحسود..

_ غباء وزارة الداخلية و الصحة :

يقظة الشعب المغربي أفسدت الخطة،
فعلا كما قيل : ( يفعل الجهل بصاحبه ما لا يفعله به العدو )، إن اختيار الداخلية و الصحة  شهر رمضان، كي يتم فيه طرح هذا القرار و محاولة تمريره، يعد خطأ فادح و جهلا مركبا، لأن الشعور الديني عند المغاربة في هذا الوقت يكون في القمة، كان عليهم استغلال انشغال الجماهير بـمتابعة مباريات كأس إفريقيا،، أو الانتظار حتى موعد مونديال 2026 أو مونديال 2030، لماذا كل هذا الاستعجال..؟ هذه مواعيد كروية قادمة يمكنكم استغلالها، وهي بمثابة مخدر قوي للجماهير، حيث يمكن من خلالها محو كل ما له علاقة بالإسلام، وعدم الاكتفاء فقط بمحو لا إلاله إلا الله محمد رسول الله، لكن الغريب في الأمر هو غياب وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية عن المشهد، و كذلك فريق تسديد التبليغ التابع لها، فهل هذا لا يدخل في إطار تسديدهم وتبليغهم..؟ أنا أقترح فصل الأوقاف لتكون وزارة مستقلة خاصة، وتكون وزارة أخرى تعنى بالشؤون الإسلامية، يبدو لي أن انشغال فقهاء الوزارة بجمع أموال الأوقاف، كان على حساب تتبع هجوم أعداء الشريعة الإسلامية على عقيدة المغاربة، في الأخير نحيي الشعب المغربي الذي هب لنصرة لا إله إلا الله محمد رسول الله….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى