
يُصنّف مضيق هرمز كأهم ممر مائي لتجارة الطاقة في العالم، حيث يعبره يومياً نحو 20% من إمدادات النفط والغاز المسال. ومع تزايد حدة التجاذبات الجيوسياسية، لم يعد الحديث عن “البدائل” مجرد ترف فكري، بل تحول إلى ضرورة أمنية واقتصادية ملحة لمواجهة سيناريوهات الإغلاق المحتملة.
تتسابق دول المنطقة لإنشاء مسارات تتجاوز “عنق الزجاجة”، حيث يبرز خط أنابيب “حبشان – الفجيرة” كواحد من أهم الحلول، لينقل النفط الإماراتي مباشرة إلى المحيط الهندي. وبالتوازي، يمثل خط الأنابيب “شرق-غرب” السعودي شرياناً حيوياً ينقل الإمدادات إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، متجاوزاً مخاطر المضيق. كما تبرز سلطنة عُمان كلاعب استراتيجي بفضل موقعها المطل مباشرة على بحر العرب، ويعد ميناء الدقم حجر الزاوية في خطط الطوارئ، خاصة مع مشاريع الربط السككي الخليجي. وفي سياق الممرات الدولية، يظهر طريق “شمال – جنوب” (الهند – إيران – روسيا) كبديل تجاري، لكنه يظل محفوفاً بالمخاطر السياسية والتعقيدات اللوجستية.
ورغم الجدوى النظرية لهذه البدائل، إلا أن الواقع التقني يفرض تحديات صعبة؛ فلا تزال الخطوط الحالية عاجزة عن تعويض الـ 20 مليون برميل التي تتدفق يومياً عبر المضيق، فالبدائل البرية لا تغطي سوى جزء بسيط من هذه الضخامة الإنتاجية. ويمثل نقل الغاز العقبة الأكبر، فبينما يمكن ضخ النفط عبر الأنابيب، يتطلب الغاز منشآت تسييل وناقلات عملاقة، مما يجعل الاعتماد على المضيق في هذا القطاع شبه حتمي حالياً. أضف إلى ذلك الفاتورة الاقتصادية، حيث يظل النقل البحري عبر المضيق هو الأرخص عالمياً، وأي تحول للمسارات البرية سيعني بالضرورة قفزة في تكاليف الشحن وأسعار الطاقة.
وعلى المدى البعيد، يرى الخبراء أن البديل الحقيقي ليس في “تغيير المسار” بل في “تغيير المصدر”. التوجه العالمي نحو الهيدروجين الأخضر والطاقة المتجددة يهدف في جوهره إلى كسر التبعية الجغرافية للمضايق القلقة، وتأمين استقلالية طاقية بعيدة عن الصراعات الإقليمية. إن البحث عن ممرات بديلة هو سباق مع الزمن لتأمين الاقتصاد العالمي، ورغم التطور في البنية التحتية البرية، يبقى مضيق هرمز شرياناً لا يمكن تعويضه بالكامل في المدى المنظور، وأي اهتزاز في استقراره سيضع العالم أمام “صدمة طاقة” كبرى لا تزال ملامح الاستعداد لها غير مكتملة.





