الواجهة

هل يكون آخر موقف مقاطعة تتبناه جماعة العدل و الإحسان؟

امحمد الهلالي

خطاب سياسي جديد لجماعة العدل والإحسان: هل يكون آخر موقف مقاطعة تتبناه الجماعة؟

أهم ما استوقفني في بيان جماعة العدل والإحسان الصادر اليوم لتاريخ الاربعاء 9 شتنبر 2026 والمتضمن لموقف تبني المقاطعة ودوالدعوة إليها هو لغة ومفاهيم الخطاب السياسي المؤسس لهذا الموقف وما حمله من قيم واهداف جديدة.
وهو خطاب أخذ في التبلور والتطور نحو مزيد من الواقعية والتخلي التدريجي عن خطاب أثث المرحلة السابقة لخوالي أربعة عقود الذي كان مؤثثاً بمفاهيم الحكم الراشد البديل عن الحكم الجبري أو الحكم العاض، وخطاب الزحف إذا لم يتحقق الرهان على دفع السلطة إلى التغيير الذاتي من فوق عبر توبة دعوة رأسها إلى توبة عمرية ترد الأموال المنهوبة إلى أصحابها كما جاء في روح رسالة الاسلام أو الطوفان.
اليوم ونحن نتأمل البيانات الأخيرة للدائرة السياسية وكذا عدد من التصريحات والخرجات لمسؤولين تنظيميين في الجماعة نقرأ مفاهيم جديدة تمتح من نهج الخيار الديموقراطي وتستعمل اللغة السياسية المشتركة بمفاهيمها المتقاسمة من مثل النضال المتواصل عوض الزحف المنتمي الى نهج القومة، ونرى أهدافاً واقعية تنتمي إلى الخيار الديموقراطي والسقف الاصلاحي من قبيل الحرية والكرامة والحكم الرشيد وليس الراشد، ونطالع مطالب تحت سقف الأفق الإصلاحي المتمايز عن الاختيار الثوري من قبيل السعي إلى فتح أفق سياسي جديد يقوم على إرادة شعبية حرة ومؤسسات منتخبة ذات صلاحيات واسعة، عوض الخلافة على منهاج النبوة بكل شروطها ومقوماتها وعدتها وعديدها.
والخلاصة هي أن هذه الرؤية السياسية الجديدة هي أهم مراجعة تشهدها جماعة سياسية معارضة، معارضة نسقية.
هذا التغيير الملموس يفتح الباب واسعة ومشروعا لطرح تساؤل حول هل يكون موقف المقاطعة الذي تم تبنيه وطرحه بكل عقلانية وهدوء في البيان الأخير هو مجرد همزة وصل بين مرحلتين، أو قل هو الوقت الفاصل بين شوطين سياسيين في مباراة الانخراط في المشاركة السياسية الكاملة بعد الولوج المتدرج لها عبر تفصيلها إلى مشاركة مبدئية مقبولة ومشاركة انتخابية مرفوضة في شروطها الحالية فقط، ومشاركة مدنية ومجتمعية وصيغها الانتخابية التي لم يحن أوانها ولم تتحقق شروطها بعد.
من يطلع مثلي إلى جواب بالإيجاب لاريب فيه ليعد معي قراءة الفقرة التي ختم به بلاغ الجماعة وهي بمثابة الطابع بداخله.
وهي على النحو التالي:
“نضال متواصل من أجل الحرية والكرامة والحكم الرشيد، من أجل فتح أفق سياسي جديد يقوم على إرادة شعبية حرة ومؤسسات منتخبة ذات صلاحيات واسعة.”
من بيان الدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى