رجال رحلوا عن أزمور… وبقيت سيرتهم عنوانا للعطاء والوفاء
المرحوم الجيلالي سلامة.. موظف غادر دنيانا ولم يغادر ذاكرة الناس.

في مدنٍ كثيرة ، قد تمرّ أسماء الموظفين والمسؤولين في صمت ، وتنتهي حكايتهم بإنتهاء سنوات العمل. لكن في مدينة أزمور لا تزال الذاكرة الجماعية تحتفظ بأسماء رجال لم يكن حضورهم مرتبطا بمكاتب أو مناصب ، وإنما بما تركوه من أثر إنساني جميل في نفوس المواطنين.
رجال آمنوا بأن الوظيفة العمومية ليست مجرد ساعات يقضيها الموظف خلف مكتبه ، ولا مجرد أوراق توقع وملفات تعالج ، وإنما مسؤولية أخلاقية قبل كل شيء ، ورسالة قوامها خدمة الناس وإحترامهم وحسن معاملتهم.
ومن بين هذه الوجوه التي ما زالت حاضرة في ذاكرة أبناء أزمور، يبرز إسم المرحوم الجيلالي سلامة الموظف السابق بجماعة مدينة أزمور، الذي أستطاع خلال مساره المهني والإنساني أن ينسج علاقة خاصة مع المواطنين ، عنوانها الإحترام والتواضع وحسن الإصغاء .
لم يكن المرحوم الجيلالي سلامة بحسب من عرفوه وتعاملوا معه مجرد موظف يؤدي مهامه اليومية ، بل كان قريبا من الناس ، بشوشا في معاملته ، متواضعا في سلوكه ، حريصا على قضاء مصالح المرتفقين بما تتيحه له مسؤولياته وإمكاناته .
وكانت إبتسامته التي ظلت عالقة في ذاكرة الكثيرين ، تختصر الكثير من صفاته الإنسانية ،فقد كان يرى في المواطن إنسانا يستحق الإحترام ، وفي خدمته واجبا لا يحتاج إلى منة أو تفضل.
لقد جمع الراحل بين الإنضباط المهني والأخلاق الرفيعة وبين أداء الواجب والبعد الإنساني ، وهي معادلة جعلته يحظى بتقدير زملائه وإحترام المواطنين ، حتى أصبح إسمه بعد رحيله مرتبطا لدى الكثيرين بمرحلة كان فيها التواصل الإنساني داخل المرفق العمومي قيمة أساسية لا تقل أهمية عن إنجاز الملفات وقضاء المصالح .
ولعل أجمل ما يمكن أن يتركه الإنسان بعد رحيله ليس المال ولا المناصب وإنما الذكر الطيب. .
والمرحوم الجيلالي سلامة ترك هذا الرصيد بالضبط ، محبة الناس، وإحترام من عرفوه ، وذكريات جميلة يستحضرها كل من جمعته به علاقة عمل أو موقف إنساني.
وفي زمن تتعالى فيه بين الفينة والأخرى أصوات المواطنين المطالبة بتحسين جودة الخدمات العمومية والإرتقاء بأساليب إستقبال المرتفقين ، تبدو أن إستعادة مثل هذه النماذج أكثر من مجرد حنين إلى الماضي ، إنها تذكير بأن الإدارة مهما تطورت قوانينها وآليات إشتغالها، تظل في حاجة إلى الإنسان الذي يمنح للوظيفة معناها الحقيقي.
ومن هنا، فإن إستحضار سيرة المرحوم الجيلالي سلامة ليس إنتقاصا من موظفي اليوم ، ولا حكما على أداء المرافق العمومية بقدر ما هو تكريم لرجل أختار أن يترك خلفه أثرا طيبا ، وأن يجعل من وظيفته مساحة لخدمة الناس والتقرب منهم .
رحم الله الجيلالي سلامة رحمة واسعة، وجعل ما قدمه من خدمة للناس وعملٍ صالح في ميزان حسناته ، وأسكنه فسيح جناته .
لقد غاب الرجل عن أزمور، لكن سيرته بقيت حاضرة ، لأن بعض الرجال يرحلون بأجسادهم ، بينما تظل أخلاقهم وأعمالهم وذكراهم الطيبة حاضرة بين الناس .
وهذه، في نهاية المطاف ، هي أجمل شهادة يمكن أن ينالها الإنسان بعد الرحيل أن يذكر بالخير ، وأن تبتسم الذاكرة كلما نطق إسمه.





