الواجهةمجرد رأي

سقوط بنت الباشا.

إبراهيم بوليد 

البرنامج الحكومي 2026-2031 : حكومة الشعارات المعاد تدويرها
هذا ليس برنامجا حكوميا. هذا كتالوج وعود انتخابية تمت خياطته على عجل لاسترضاء القصر والشارع في نفس الوقت.
1. حكومة تبيع الوهم بلغة الأرقام المستحيلة
رئيسة الحكومة تعد بنمو 5% لمدة خمس سنوات متتالية، في عالم تقول هي نفسها إنه يعيش حروبا تجارية وحمائية وتضخما. المغرب لم يحقق 5% مستدامة منذ 20 سنة. كيف ستحققها حكومة بلا إصلاح ضريبي حقيقي وبلا ثورة صناعية؟
وتعد بتخفيض المديونية إلى 62% مع رفع الدعم الاجتماعي من 500 إلى 1000 درهم، ورفع الحد الأدنى للتقاعد إلى 3000 درهم، ومنح الأرملة 100%، وبناء 100 ألف سكن قروي بـ40 ألف درهم دعم، وتعويض فاتورة الكهرباء.
من أين؟ الجواب السحري: “توسيع الوعاء الضريبي وتحسين النجاعة”. أي نفس الجملة التي ترددها كل الحكومات منذ 1998. لا ضريبة على الثروة، لا ضريبة على الأغنياء، فقط المزيد من الضغط على نفس الفئات.
2. الدولة الاجتماعية كشيك بدون رصيد.
أخطر ما في البرنامج هو تحويله الدولة الاجتماعية إلى صدقات.
100 درهم تعويض كهرباء؟ هل هذا هو جواب الحكومة على غلاء المعيشة؟ أسرة مغربية تدفع 400 درهم خضر في الأسبوع تعطيها 100 درهم كهرباء وتطلب منها أن تصفق؟
رفع الدعم إلى 1000 درهم نهاية الولاية، يعني 2029 أو 2030. أي بعد ثلاث سنوات من التضخم. القدرة الشرائية للمغاربة انهارت اليوم، ليس بعد ثلاث سنوات. هذا تأجيل للأزمة وليس حلا لها.
3. ملف الشباب: الاعتراف بالفشل ثم تكراره
البرنامج يعترف: 2.9 مليون شاب خارج كل شيء، 29.2% بطالة، 300 ألف منقطع سنويا. ثم يقدم نفس الوصفة الفاشلة: تكوين 100 ألف شاب سنويا.
تكوين لمن؟ ولأي سوق؟ نفس برامج أوراش وفرصة وانطلاقة التي اعترف المجلس الوزاري قبل أيام بفشلها. لا حديث عن إصلاح الجامعة العمومية، لا حديث عن إفلاس المقاولة الصغرى، لا حديث عن اقتصاد الريع الذي يغلق السوق أمام الشباب. مجرد أرقام لملء الفراغ.
أين الوعد بالحد من هجرة الأدمغة؟ بجواز حركية مهنية؟ الشباب لا يريد جوازا ليسافر، يريد سببا ليبقى.
4. الجهوية المتقدمة: أكبر كذبة مستمرة.
12 مليار درهم للجهات ابتداء من 2027. هذا الرقم كان 10 مليار في 2021. الزيادة 2 مليار بعد 6 سنوات مع تضخم 30%. هذه ليست جهوية، هذه صدقة مركزية.
نفس الوعود: عقود برامج، اللاتمركز، الجيل الجديد من برامج التنمية. أين تقييم الجيل القديم؟ لماذا فشلت برامج التنمية المجالية السابقة؟ لا جواب. فقط إعادة تدوير نفس المفردات.
5. محاربة الفساد: فصل 36 بدون أسنان.
تجريم الإثراء غير المشروع. هذا الشعار عمره 15 سنة. كل الحكومات وعدت به ولم تخرجه. لماذا؟ لأن من سيصوت عليه هم أنفسهم من يملكون العقارات والشركات.
إلزام 30% من الصفقات للمقاولات الصغرى؟ القانون موجود منذ 2013 ولا يطبق. المشكل ليس في النص، المشكل في الشبكات التي تفوز بالصفقات عبر شركات واجهة.
أين الحديث عن تضارب المصالح لوزراء يملكون شركات تتعاقد مع الدولة؟ صمت مطبق.
6. السيادة الطاقية والمائية: مشاريع الملك، لا مشاريع الحكومة
كل ما هو جاد في البرنامج: 52% طاقات متجددة، تحلية 1.8 مليار متر مكعب، الهيدروجين الأخضر، هي مشاريع ملكية أطلقت قبل هذه الحكومة وستستمر بعدها. الحكومة فقط وضعتها في برنامجها لتبدو طموحة.
أما الجديد الذي أتت به فهو: صندوق أمازيغية بـ2 مليار، وبرنامج سكن قروي. أي الفتات.
لنتفق اذا على أن :
هذا برنامج حكومة لا تريد أن تحكم، بل تريد أن تدبر الأزمة. حكومة موظفين، لا حكومة سياسيين.
لا رؤية اقتصادية واضحة: هل نحن اقتصاد ليبرالي أم دولة تدخلية؟
لا جواب على السؤال المركزي: كيف نخلق الثروة قبل أن نوزعها؟
لا شجاعة لمواجهة لوبيات المحروقات، واللحوم، والتعليم الخاص، والمصحات الخاصة.
هو برنامج كتب بمنطق: “نرضي الجميع ولا نزعج أحدا”. وفي السياسة، من يريد إرضاء الجميع ينتهي به الأمر وقد خذل الجميع.
المغاربة لم يصوتوا يوم 23 شتنبر من أجل 100 درهم كهرباء. صوتوا من أجل وظيفة كريمة ومدرسة تحترم أبناءهم. وهذا البرنامج لا يجيب. وللأيام بيننا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى