24 ساعةأخبار إقليم الجديدةالواجهةحقوق الإنسان

أزمور.. التسعيرة الجديدة للطاكسي الصغير ، هل دخلت المدينة زمن السيبة والفوضى ؟

أزمور.. التسعيرة الجديدة للطاكسي الصغير ، هل دخلت المدينة زمن السيبة والفوضى ؟

حين تتحول جيوب المواطنين إلى حقل تجارب ، وتصبح التسعيرات الجديدة أمرا واقعا ، فمن يحمي المواطن الأزموري من قرارات لم تتضح مرجعيتها القانونية ؟.

في مدينة أزمور ، يبدو أن المواطن أصبح مطالبا بالتكيف مع سلسلة من المفاجآت غير السارة ، وكأن ما يعيشه يوميا من ضغوط معيشية وإرتفاع تكاليف الحياة لا يكفي لإثقال كاهله ، حتى تأتيه تسعيرات جديدة في قطاع النقل لتزيد الطين بلة ، وتفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول منطق تدبير هذا المرفق الحيوي ، وحدود إحترام القوانين المنظمة له .

لا أحد يجادل في أن الإختلاف في الرأي حول القضايا المحلية أمر طبيعي وصحي ، وأن مواقع التواصل الإجتماعي تحولت إلى فضاء للنقاش وتبادل المواقف بشأن ما تعرفه المدينة من تحولات وإختلالات ، لكن أن ينتقل الأمر من مجرد نقاش إفتراضي إلى فرض تسعيرات جديدة على المواطنين، فهنا يصبح من حق الرأي العام أن يرفع صوته ، وأن يطالب بتوضيحات صريحة ومسؤولة .

فهل يتعلق الأمر بتسعيرة قانونية مؤطرة بقرار رسمي ، أم أننا أمام أمر واقع يراد فرضه على المواطنين بمنطق أدفعوا أولا ، وأسألوا لاحقا ؟.

لقد بدأت حكاية الزيادات ، بتسعيرة النقل نحو شاطئ الحوزية ، قبل أن يمتد الجدل إلى التسعيرة المعتمدة داخل مدينة أزمور. وبين هذه المحطة وتلك ، يجد المواطن نفسه أمام واقع يثير الإستغراب ، خصوصا في ظل الظروف الإجتماعية والإقتصادية الصعبة التي تعيشها فئات واسعة من الساكنة .

والأكثر إثارة للإستفهام أن المواطن الأزموري لم يكن يطالب يوما بخدمات خارقة في مجال النقل، بقدر ما كان ينتظر توفير عدد كاف من سيارات الأجرة الصغيرة ، وضمان حقه في التنقل داخل المدينة دون معاناة أو إنتظار طويل خاصة خلال ساعات الذروة ، حين يصبح العثور على سيارة أجرة أمرا أشبه بالبحث عن إبرة في كومة قش .

وهنا تبرز المفارقة التي تستحق المساءلة ، كيف يمكن الحديث عن تسعيرات جديدة ، في وقت لا تزال فيه الساكنة تعاني من نقص واضح في عدد سيارات الأجرة المتاحة ؟ وهل من المنطقي أن يطلب من المواطن أداء مبالغ إضافية ، بينما لا يحصل في كثير من الأحيان ، على خدمة النقل التي يحتاج إليها في الوقت المناسب؟

إن جوهر المشكلة لا يتعلق فقط بقيمة المبلغ الذي يؤديه المواطن، بل أيضا بمبدأ إحترام القانون، ووضوح القرارات، وربط أي تعديل في التسعيرة بالمساطر القانونية المعمول بها. فالتسعيرات المنظمة لا ينبغي أن تتحول إلى قرارات مزاجية ، ولا يجوز أن يصبح المواطن الحلقة الأضعف في معادلة لا يعرف أطرافها ولا يفهم قواعدها .

أما القرار المتعلق بربط أزمور بجماعة سيدي علي بن حمدوش، فقد فتح بدوره نقاشا حول مدى ملاءمة العرض المتوفر من سيارات الأجرة مع الحاجيات الفعلية للساكنة .

فإذا كان هذا الإجراء قد ساهم في توسيع مجال تنقل سيارات الأجرة ، فإن السؤال المطروح اليوم هو ، هل رافقته زيادة كافية في عدد السيارات لضمان تلبية حاجيات المواطنين داخل أزمور وخارجها ؟ أم أن توسيع مجال الخدمة تم دون توفير الإمكانيات الكفيلة بمنع تفاقم الخصاص؟

إن أي قرار تنظيمي ، مهما كانت مبرراته، ينبغي أن يخضع لتقييم موضوعي لآثاره على الحياة اليومية للمواطنين. فلا يعقل أن يجد المواطن نفسه عاجزا عن الحصول على سيارة أجرة للتنقل داخل مدينته ، ثم يواجه ، في الوقت نفسه تسعيرات جديدة تزيد من أعبائه المالية.

وإذا أستمر هذا الوضع، فمن حق الساكنة أن تطالب الجهات المختصة بإعادة تقييم قرار ربط أزمور بجماعة سيدي علي بن حمدوش، والنظر في إمكانية مراجعته أو إتخاذ تدابير موازية تضمن عدم الإضرار بالتنقلات داخل المدينة ، وذلك إستنادا إلى معطيات ميدانية واضحة ، وليس إلى الإنطباعات أو الحسابات الضيقة .

إن تنظيم النقل لا يعني التضحية بحقوق فئة من المواطنين لإرضاء متطلبات فئة أخرى، بل يقتضي إيجاد توازن عادل يضمن إستمرارية الخدمة ويحفظ القدرة الشرائية للمواطنين.

ومن هذا المنطلق ، فإن المسؤولية لا ينبغي أن تختزل في تبادل الإتهامات بين المواطنين والمهنيين ، بل يتعين على الجهات المختصة أن تخرج من دائرة الصمت ، وأن تقدم توضيحات دقيقة بشأن الأساس القانوني للتسعيرة المتداولة ، والجهة المخول لها تحديدها أو المصادقة عليها ، والإجراءات المتخذة لضمان إحترامها.

كما أن مهنيي القطاع ، الذين لا يمكن إنكار أهمية دورهم في تأمين تنقلات الساكنة ، مطالبون بدورهم بإحترام القوانين المنظمة للمهنة ، والتفاعل مع مطالب المواطنين بمنطق المسؤولية والشراكة ، بعيدا عن فرض الأمر الواقع أو تحويل الخلاف حول التسعيرة إلى مواجهة بين مقدم الخدمة ومستعملها.

فالمواطن ليس خصما لسائق سيارة الأجرة ، كما أن المهني ليس عدوا للساكنة . لكن العلاقة بين الطرفين لا يمكن أن تستقيم إلا في ظل قواعد واضحة ، وحقوق متبادلة ، وتسعيرة معلنة ومؤطرة قانونيا.

أما أن يجد المواطن نفسه أمام تسعيرات جديدة ، ونقص في وسائل النقل ، وغياب توضيحات كافية ، فذلك وضع يستدعي تدخلاً مسؤولا وعاجلا من طرف عامل إقليم الجديدة لوقف هدا العبث ، قبل أن تتسع دائرة الإحتقان وتتحول قضية النقل إلى عنوان جديد للإختلالات التي تشكو منها المدينة .

أزمور لا تحتاج إلى تسعيرات تفاجئ المواطنين ، بل إلى سياسة نقل واضحة لا تحتاج إلى فرض الأمر الواقع ، بل إلى قرارات مسؤولة ، ولا تحتاج إلى مزيد من الأعباء ، بل إلى خدمات تحترم كرامة المواطن وقدرته الشرائية .

والسؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: إذا كان المواطن مطالبا بإحترام القانون وأداء ما بذمته ، فمن يضمن له أن التسعيرة المفروضة عليه قانونية؟ ومن يراقب جودة الخدمة وتوفر سيارات الأجرة ؟ ومن يتحمل مسؤولية معالجة الخصاص الذي تعاني منه المدينة ؟

إن الصمت عن هذه الأسئلة لن يحل المشكلة ، بل سيزيد من منسوب الشك والإحتقان. لذلك ، فإن المطلوب اليوم ليس تبرير الواقع أو البحث عن شماعات لتعليق الإخفاقات عليها ، وإنما توضيح الحقيقة للرأي العام ، وتحديد المسؤوليات ، وإتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان نقل منظم وعادل يحفظ حقوق الجميع .

فهل يتعلق الأمر بتنظيم حقيقي لقطاع النقل، أم أن مدينة أزمور تتجه نحو واقع يصبح فيه المواطن آخر من يعلم ، وأول من يدفع الثمن؟

سؤال برسم الجهات المختصة ، والإجابة عنه لم تعد ترفا إعلاميا ، بل ضرورة تفرضها مصلحة المدينة وحقوق ساكنتها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى