24 ساعةأخبار وطنيةالواجهة

​إقليم اليوسفية خارج حسابات التنمية الجهوية لعام 2027: أرقام تكرّس التهميش وغياب العدالة المجالية

​تستمر التفاوتات الترابية في إلقاء بظلالها على خريطة التنمية بالجهة، حيث كشفت الأرقام المعنونة بـ “أبرز مشاريع جهة مراكش آسفي لسنة 2027” والواردة ضمن مذكرة التوزيع الجهوي للاستثمار، عن مفارقة صارخة تعمق جراح العدالة المجالية وتضع شعارات ردم الفوارق بين الأقاليم على محك الاختبار.

​وفي الوقت الذي تُضَخ فيه مليارات السنتيمات للنهوض ببنيات أقاليم مجاورة، يجد إقليم اليوسفية نفسه مجدداً في خاوية الميزانيات، وغائباً بشكل شبه تام عن لائحة الأوراش المهيكلة الموجهة مباشرة لتحسين جودة الحياة اليومية للساكنة وتوفير الخدمات الأساسية.

​تُظهر البيانات الرسمية للمشاريع المبرمجة لعام 2027 ضخ اعتمادات مالية ضخمة للنهوض بالقطاعات الحيوية في مختلف أقاليم الجهة:

​البنية التحتية والمواصلات: حظي الخط فائق السرعة (LGV) بالملايين، حيث رصد لـ “البنية التحتية للخط فائق السرعة” 1179.7 مليار سنتيم، و311.5 مليار سنتيم لإقتناء القطارات والمعدات المتحركة، إضافة إلى 76.5 مليار سنتيم لمشاريع دعم الخط. كما نال قطاع الطيران حصته عبر توسعة وتأهيل مطار مراكش المنارة بـ 300 مليار سنتيم لتصل طاقته الاستيعابية إلى 16 مليون مسافر.

​القطاع الصحي: حظي إقليم الرحامنة بمشروع إنشاء المستشفى الإقليمي بابن جرير (120 سريراً) بغلاف مالي قدره 60.4 مليار سنتيم (604 مليون درهم)، بينما تدعمت المنظومة الصحية بمراكش بإنشاء المركز الاستشفائي الجهوي (250 سريراً) بـ 80 مليار سنتيم، وبناء مستشفى الأمراض النفسية السعادة (120 سريراً) بـ 11.4 مليار سنتيم.

​التعليم العالي والتأهيل: استأثرت قلعة السراغنة بمشاريع واعدة كـ “إنشاء كليتي العلوم القانونية والاقتصادية” بمبلغ 7.2 مليار سنتيم، وتطوير المنطقة الصناعية (51 هكتاراً) بـ 23.6 مليار سنتيم، وتزويد المنطقة بالماء الصالح للشرب بـ 28.5 مليار سنتيم. فيما حظيت مراكش ببناء وتجهيز المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بـ 6 مليارات سنتيم، وواحة فنون الصناعة التقليدية بـ 7.8 مليار سنتيم.

​التجهيز والمنشآت المائية وتأهيل الحوز: جرى تخصيص 247.6 مليار سنتيم لتأهيل الملعب الكبير بمراكش، و254.3 مليار سنتيم لإعادة تأهيل المسالك الفلاحية والقروية بالمسالك المتضررة من زلزال الحوز، و96.1 مليار سنتيم لتأهيل المناطق الغابوية بالحوز، إضافة إلى 113.9 مليار سنتيم لسد بولعوان (66 مليون متر مكعب)، و50.3 مليار سنتيم لسد تاسا ويركان، و53.8 مليار سنتيم لتحديث أنظمة الري بالحوز. كما نال إقليم الصويرة 9.5 مليار سنتيم لتأهيل الطريق الوطنية رقم 8.

​أمام هذا الحجم المالي الفلكي الذي يتجاوز آلاف الملايير على مستوى الجهة، يبسط السؤال نفسه بمرارة: أين موقع إقليم اليوسفية من هذه المعادلة الاستثمارية؟

​تعيش ساكنة اليوسفية مفارقة محزنة بين كون الإقليم أحد أهم خزانات الثروة المنجمية الوطنية (“الديار الفوسفاطية”)، وبين الواقع المعيش الذي يفتقر لأدنى المقومات الصحيات والتنموية. فالاستثمارات الفوسفاطية المبرمجة تظل في معظمها استثمارات قطاعية موجهة لخطوط نقل الكهرباء أو لإنتاج الأسمدة وتصديرها، دون أن يكون لها أثر مباشر وملموس على البنية التحتية للمدينة أو الخدمات الصحية للساكنة.

​في المقابل، تواصل المنظومة الصحية بالإقليم نزيفها؛ حيث يضطر المرضى والحالات الحرج يومياً لتكبد مشاق السفر ونفقاته نحو مستشفيات مراكش طلباً للعلاج، في ظل خصاص حاد في التجهيزات والأطقم الطبية، وغياب أي مشروع استشفائي هيكلي ضمن برمجة 2027 يضاهي المشاريع المبرمجة بالأقاليم المجاورة كابن جرير أو شيشاوة والصويرة.

​إن الإنصاف الترابي لإقليم اليوسفية لا يمكن أن يظل مجرد شعارات تُردد في المناسبات الرسمية، بل هو محك حقيقي يقاس بحجم الميزانيات المرصودة والمشاريع الملموسة التي تمس الحياة اليومية للمواطن.

​إن عدم إدراج أوراش تنموية ذات أثر مجالي مباشر بالإقليم ضمن استثمارات 2027 يكرس وضعية “الإقليم المعبر” أو المجال المنسي، ويزيد من تعميق الفوارق التنموية بين مكونات جهة مراكش-آسفي. وهو ما يستدعي وقفة تدبيرية عاجلة ومراجعة دقيقة لخيارات البرمجة الاستثمارية الجهوية، إعمالاً لمبدأ العدالة الترابية وتكافؤ الفرص بين كافة أبناء الجهة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى