24 ساعةالواجهةجرائم وحوادث وقضاياحقوق الإنسان

تلاعب في سجلات إحصاء الهدم بإقليم المحمدية..

شبهات خطيرة تهز ملف التعمير وتضع حماية الملك العام والأراضي الفلاحية أمام امتحان دولة القانون

بقلم: خطوط النواصر

في مشهد يثير الكثير من التساؤلات حول تدبير ملفات التعمير ومراقبة البناء غير القانوني تعود جماعة سيدي موسى بن علي التابعة لعمالة المحمدية إلى واجهة النقاش العمومي من خلال معطيات صحفية وشكايات تتعلق بشبهات اختلالات في سجلات إحصاء البنايات المرشحة للهدم ومحاضر المعاينة الميدانية وما أثير بشأن وجود تفاوتات في تطبيق القانون بين بناية وأخرى وبين تجمع سكني وآخر.

إن القضية المطروحة اليوم تتجاوز حدود مخالفة عمرانية عادية لتلامس جوهر الثقة في الإدارة وهيبة المؤسسات ومصداقية المساطر القانونية التي يفترض أن تطبق على الجميع دون استثناء أو انتقائية.

المعطيات التي تناولتها الصحافة الوطنية تثير شبهات بشأن إدراج بنايات ضمن لوائح الهدم واستعمال تواريخ قديمة في بعض محاضر المعاينة فضلاً عن الحديث عن تجمعات سكنية وأنشطة مختلفة يشتبه في استفادتها من تساهل في المراقبة رغم ما أثير بشأن وضعيتها القانونية.

وهي معطيات تستوجب افتحاصاً إدارياً وتقنياً دقيقاً يقارن بين السجلات الرسمية والواقع الميداني ويحدد مدى سلامة عمليات الإحصاء والتوثيق والمسؤوليات المرتبطة بها دون إصدار أحكام مسبقة على أي جهة أو شخص.

ومن بين الملفات التي تستحق اهتماماً خاصاً ما أثير حول منطقة العثامنة ودوار شيخي الحاج ومحيط بعض التجمعات السكنية التي ورد ذكرها في التقارير الصحفية باعتبارها مناطق تعرف توسعاً عمرانياً وأنشطة ومستودعات تستدعي التحقق من وضعيتها القانونية.

وتزداد خطورة هذه المعطيات حين يتعلق الأمر بتحويل أراض فلاحية إلى مستودعات وفضاءات صناعية غير مهيكلة دون التأكد من توفرها على التراخيص اللازمة واحترامها لضوابط التعمير وشروط حماية البيئة.

كما أن الحديث عن صناعة الإسفنج والمواد المرتبطة بها وعن مخلفات صناعية ونفايات بلاستيكية يفرض إجراء مراقبة بيئية حقيقية تشمل التربة والمياه الجوفية والفرشة المائية ومدى احترام شروط التخلص من النفايات.

فالبيئة ليست مجالاً للتهاون وصحة المواطنين ليست موضوعاً قابلاً للتأجيل والأرض الفلاحية ثروة وطنية ينبغي صونها من كل استغلال مخالف للقانون.

ومن أبرز النقاط التي أثارتها المادة الصحفية ملف الطريق الإقليمية رقم 3326 وما أثير بشأن وجود احتلال أو عرقلة لجزء من مسارها.

كما وردت إشارة إلى حكم قضائي يحمل رقم 5603 بتاريخ 22 يوليوز 2019 وهي معطيات تستوجب الرجوع إلى الوثائق القضائية الأصلية والتحقق من منطوق الحكم ومدى تنفيذه والإجراءات التي اتخذتها الجهات المختصة بشأن تحرير الطريق.

إن الطرق العمومية ملك مشترك للمواطنين ولا يجوز أن تتحول إلى مجال للاستغلال الخاص أو أن تعترضها بنايات ومنشآت دون سند قانوني.

إن ما يثير الانشغال في هذا الملف هو ما ورد بشأن شكايات فلاحين مجاورين لبعض التجمعات التي يتحدثون فيها عن أضرار عمرانية وبيئية محتملة وعن انتشار المستودعات والنفايات والمخلفات الصناعية.

ومن حق كل مواطن أن يحظى بالحماية القانونية وأن يجد إدارة تنصت إلى تظلماته وتتعامل معها بالجدية المطلوبة.

كما أن العدالة العمرانية تقتضي تطبيق القانون على جميع المخالفات وفق المعايير نفسها بعيداً عن الانتقائية أو المحاباة أو أي شكل من أشكال التمييز .

إننا من هذا المنبر الإعلامي المسؤول نوجه نداءً إلى السيد وزير الداخلية والسيد والي جهة الدار البيضاء سطات والسيد عامل عمالة المحمدية والمفتشية العامة للإدارة الترابية من أجل إعطاء هذا الملف ما يستحقه من عناية مؤسساتية.

وندعو إلى تشكيل لجنة مختصة ومستقلة في إطار الصلاحيات القانونية من أجل افتحاص سجلات إحصاء الهدم ومحاضر المعاينة والتفتيش ومقارنتها بالوضعية الحقيقية للبنايات والتجمعات المعنية.

كما نلتمس التحقق من التراخيص المرتبطة بالمستودعات والأنشطة الصناعية ومراقبة مدى احترامها للقوانين البيئية والتعميرية مع التدقيق في وضعية الطريق الإقليمية رقم 3326 ومآل الأحكام القضائية المشار إليها.

وإذا ثبت وجود أي تلاعب أو تزوير أو استغلال غير مشروع للنفوذ فإن القانون يظل الفيصل في ترتيب المسؤوليات ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته وفق المساطر القضائية والإدارية الجاري بها العمل.

إن المغرب الذي يقوده صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله في مسار ترسيخ دولة المؤسسات والعدالة المجالية وربط المسؤولية بالمحاسبة يستحق إدارة قوية ونزيهة ومواطنة تستجيب لتطلعات المواطنين وتحمي حقوقهم وتصون ممتلكاتهم.

فلا تنمية دون احترام القانون ولا استثمار دون حماية المجال ولا عدالة دون مساواة بين المواطنين ولا ثقة في المؤسسات دون شفافية ومحاسبة.

إن حماية الأراضي الفلاحية وصيانة الملك العمومي ومحاربة البناء العشوائي والتصدي لكل أشكال التلاعب المحتملة في الوثائق الإدارية ليست مطالب ظرفية بل مسؤولية وطنية ومؤسساتية تستوجب اليقظة والحزم والإنصاف.

والرسالة التي نؤكدها بكل وضوح أن القانون فوق الجميع وأن حماية الوطن تبدأ من حماية حقوق المواطنين وصيانة ثرواتهم وممتلكاتهم وأن الحقيقة يجب أن تظهر كاملة مهما كانت طبيعة الملفات أو الجهات المعنية بها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى