أزمور : سي بوشعيب الهبولي.. حين تتحول الريشة إلى هوية ويصبح التواضع عنوانا للكبار

ليست كل الأسماء التي تصنع مجدها تحتاج إلى الأضواء ، فهناك مبدعون يتركون بصمتهم في الذاكرة الإنسانية بهدوء ويصنعون لأنفسهم مكانة لا تقاس بعدد الإطلالات الإعلامية وإنما بقيمة ما يقدمونه من إبداع ومن بين هذه الأسماء التي تستحق الوقوف عند تجربتها الفنية والإنسانية ، يبرز الفنان التشكيلي المغربي سي بوشعيب الهبولي أحد أبناء مدينة أزمور الذين جعلوا من الريشة لغة للتعبير ومن الفنx جسرا لعبور الحدود الجغرافية والثقافية .
إن الحديث عن سي بوشعيب الهبولي ليس مجرد إستحضار لمسار فنان تشكيلي ، بل هو محاولة لقراءة تجربة إبداعية أستطاعت أن تفرض حضورها بفضل شخصية فنية مستقلة ورؤية تشكيلية خاصة فهو من طينة الفنانين الذين أختاروا أن يشقوا طريقهم بالإجتهاد والممارسة والتجريب ، مؤمنين بأن ²§3 أن يجمع بين التميز الفني والتواضع الإنساني وأن يجعل من تجربته رسالة صامتة مفادها أن قيمة ال⁶فنان لا تكمن فقط فيما يبدعه على القماش بل أيضا في القيم التي يحملها في حياته .
ولعل مدينة أزمور وهي المدينة التي أنجبت أسماء فنية وثقافية متعددة ، مطالبة اليوم بمزيد من الإلتفات إلى رموزها الإبداعية والتعريف بتجاربهم وصون ذاكرتها الفنية ، حتى لا تظل قيمة أبنائها معروفة خارج حدودها أكثر مما هي حاضرة في مؤسساتها وفضاءاتها الثقافية .
فالتكريم الحقيقي للمبدعين لا ينبغي أن ينتظر لحظة الغياب ولا أن يظل رهين مناسبات عابرة ، بل يبدأ بالإعتراف بعطائهم وهم بيننا وفتح المجال أمام الأجيال الصاعدة للتعرف على تجاربهم والإستفادة من مساراتهم .
سي بوشعيب الهبولي ليس مجرد إسم في سجل الفن التشكيلي ، بل هو وجه من وجوه مدينة أزمور الإبداعية وفنان أختار أن يتحدث بريشته وأن يترك للألوان مهمة التعريف به ، فيما ظل التواضع أجمل لوحة يرسمها في علاقته بالناس وبمدينته .





