قراءة فيما وراء تصريحات جوزيف بايدن و أفيف كوفاخي

بقلم أبو أيوب

    في قصاصات لوكالات الأنباء و الصحف الدولية ( نيويورك تايمز/ فورين بوليسي مثال ) , أعلن جو بايدن بتجميد صفقات التسلح المبرمة مع السعودية و الإمارات بخاصة صفقة الإف 35 . و في قصاصة للإعلام الإسرائيلي , الجنرال أفيف كوفاخي قائد هيأة أركان الجيش الإسرائيلي يحذر بايدن من مغبة الرجوع إلى بنود الإتفاق النووي مع إيران , الذي صدر بشأنه قرار لمجلس الأمن الدولي , أي يحذره من الرجوع إلى الشرعية الدولية و قرارات مجلس الأمن …

    و هذا ما ينطبق أيضا على اعتراف ترامب بسيادة المغرب على الصحراء , بدليل أول خطوة قام بها بعد تسلم السلطة : تجميد أو حذف كما جاءت كأمر واقع على موقعي البيت الأبيض و وزارة الخارجية , أو أرشفة القرار كما قال بها رئيس الحكومة المغربية و الإعلام الرسمي للمملكة , فيما الأرشفة لا تنحصر في قرار واحد بالمفهوم القانوني , أو النظرة الفاحصة كما جاءت على لسان كل من وزير الخارجية جيك سوليفان و مستشار مجلس الأمن القومي الأمريكي, بما يتماشى مع الأعراف و القوانين الدولية …
أي بمعنى تجميد كل ما نتج عن اتفاقية ابراهام للسلام مع إسرائيل , من خارج إطار الإعتراف و التطبيع و ما صاحبها من حوافز و تحفيزات , مع الالتزام كما دأبت العادة بأمن إسرائيل … ( الشرعية الدولية تعترف بدولة إسرائيل) .

    بالتالي فيما يخص قضيتنا الوطنية نحن كمغاربة , أمريكا اليوم تضع حدا لضبابية رؤى البعض , و تعيد ملف النزاع حول الصحراء إلى مقتضيات ميثاق الإمم المتحدة و قرارات المجلس ذاته ذات الصلة ( النزاع حول السيادة على الصحراء لم يحسم بعد بحسب الشرعية الدولية, صحيح أن الأمم المتحدة لا تعترف ب” جمهورية الوهم” , لكنها تعترف رسميا بالبوليزاريو كمنظمة تحرير و لها ممثليتها بهذه الصفة ) .

    هكذا يصير المطبعون بلا سلة و لا حمص , بينما إسرائيل ربحت الإعتراف و من طبع أو أعاد العلاقات عاد بخفي حنين . و من جملة ما تطرق له الجنرال أفيف كوفاخي , تحيين كل المخططات الإسرائيلية باستهداف المفاعلات النووية الإيرانية … فكان الرد الإيراني بالقدرة على تدمير إسرائيل إن هي تجرأت على التحدي …

    أكاد أجزم باستحالة إقدام إسرائيل على تنفيد وعيدها , و عيد يتكرر منذ نجاح الثورة الإسلامية بإيران . إيران اليوم ليست هي إيران الأمس و قدراتها ازدادت في شتى الميادين رغم الحصار المفروض بشهادة الأعداء أنفسهم , و باتت قوة إقليمية مهابة الجانب .

    و إسرائيل اليوم رغم تفوقها العسكري باتت تعرف أنها محاصرة بشريا و عسكريا , محيطها الجغرافي يغلي على صفيح ساخن , فضلا عن كونها مطوقة بأكثر من 200.000 صاروخ دقيقة من مختلف الأحجام و المديات (حزب الله بلبنان/ أنصار الله باليمن/ حماس و الجهاد الإسلامي بفلسطين/ الحشد الشعبي بالعراق/ الصواريخ السورية و التواجد العسكري الإيراني و الروسي بسوريا ) .

    كما بمقدوري الجزم بتغير قواعد اللعبة في المسرح الدولي ( عودة أمريكا إلى اتفاقية الصواريخ مع روسيا وفق شروط الأخيرة ) , و أن إسرائيل اليوم باتت عاجزة عن القيام بأي حرب بالمنطقة , و أن آخر حروبها كانت حرب يوليوز 2006 في مواجهة حزب الله بلبنان , ما شاء الله حزب دحر تحالف عسكري مالي إعلامي إسرائيلي عربي .

    و هي الحرب بالمناسبة التي كانت بمثابة القشة التي قصمت ظهر أول قوة عسكرية بالمنطقة , فكانت الخسارة المدوية في تاريخ الحروب التي شنتها بالشرق الأوسط . ما عدا هذا يبقى مناوشات لإثباث الوجود , و عمليات عسكرية محدودة في الزمكان الشرق أوسطي ( غارات على قطاع غزة/ استهداف بعض المواقع داخل سوريا مثال ) .

About sauleddy37916

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

x

Check Also

حادثة سير خطيرة بمولاي عبد الله وسيارة الإسعاف بالجماعة ترفض نقل المصابين بدعوى عدم توفرها على البنزين

وقعت قبل قليل حادثة سير خطيرة أصيب خلالها شابان إصابات خطيرة بعدما ارتطمت الدراجة النارية ...