
امحمد الهلالي
الاستقبال الملكي لرئيسة الحكومة المعينة المكلفة بتشكيلها يدشن لممارسة دستورية قابلة للتحول إلى عادة ثم عرف دستوري إذا ما تكررت إلى حد الاطراد.
هذه الممارسة سوف تثير نقاشات دستورية وقانونية كبيرة، ليس من جهة مستندها الدستوري وحسب، ولكن من جهة التأويل الدستوري الذي برر به بلاغ الديوان الملكي هذا الاستقبال.
إن ضمان السير العادي للمؤسسات يطرح من التساؤلات أكثر مما يوفره من إجابات:
– وأول التساؤلات هو في مفهوم المؤسسة، وهل ينطبق على رئيسة حكومة معينة ومكلفة بتشكيلها قبل أن تستكمل باقي مراحل مسطرة التعيين والتنصيب البرلماني؟ وحتى إذا اعتبرنا رئيس الحكومة بصفته سلطة تنظيمية، فإن ممارسة السلطة التنظيمية غير مستوفٍ لشروطه قبل أن يكتمل مسار التعيين والتصويت على البرنامج الحكومي في البرلمان؟
– والتساؤل الثاني: وفي حال القفز على سؤال المؤسسة غير المكتملة، فهل نعتبر مهام التشكيل دخلت في وضعية الأزمة حتى تتطلب تدخلاً ملكياً لإعمال صلاحياته المتعلقة بضمان حسن سير المؤسسات؟
– أم إن استدعاء هذه العبارة إنما تم على عجل لإبعاد تهمة التدخل في شؤون تشكيل الحكومة، أو في الحد الأدنى لإبعاد تهمة تخلي رئيسة الحكومة عن اختصاصاتها المتعلقة بتشكيل الحكومة والمشاورات مع مكونات الأغلبية حول الهندسة، البرنامج، وتوزيع الحقائب لصالح توسيع الصلاحيات التنفيذية للملكية؟
في اعتقادي، لقد انزاح معدّو مشروع البلاغ عن مقصد التأويل الديمقراطي للدستور، وأنهم بهذا التأويل لا يخدمون لا دور الملكية ولا موقع رئيسة الحكومة المكلفة ولا حتى تعزيز الطابع السياسي لحكومة يعاني الخزب الذي يقودها من نقص في الشرعية وتلاحقه خكيىة النشأة وفضيحة الصاك.
وأياً كانت الغاية من هذا الاستقبال، وما إن كان بهدف مراجعة نتائج المشاورات، أو اعتراضاً على مقترحات الاستوزار، أو بهدف المساعدة الملكية لرئيسة حكومة باعتبارها أول امرأة، أو بصفتها منسقة وطنية لحزب أسسه صديق الملك؛ فإنه كان من الأفضل اعطاء طابع سياسي لهذا لاستقبال، على أن يفسر بأن المبادرة جاءت بناءً على طلب رئيسة الحكومة، أو أن يبرر بما تحظى به حكومة تقودها امرأة لأول مرة، وما يوليه ملك البلاد من أهمية قصوى لإنجاح هذه التجربة والخرص على تمتيع هذه التجربة للتي تقودها امراة بامتياز التعامل المباشر مع الملك وبلا وسائط في اطار مسار التمكين السياسي للنساء وكشكل من اشكال التمييز الايجابي لفائدتهن.





