24 ساعةأخبار إقليم الجديدةالواجهةحقوق الإنسانصحة

مستشفى أزمور المحلي.. من عشرة تخصصات إلى أنفاس أخيرة ! من يخطط لتحويله إلى مجرد مركز صحي؟

يبدو أن مستشفى أزمور المحلي يسير بخطى ثابتة نحو مستقبل لا يحتاج إلى أطباء بقدر ما يحتاج إلى من يشرح للساكنة كيف تتعايش مع غيابهم ! فالمؤسسة التي كانت تضم عشرة تخصصات طبية ، أصبحت اليوم تثير أكثر من علامة إستفهام حول مصير خدماتها الصحية ، في ظل التراجع الذي تعرفه بعض مصالحها وتوقف المركب الجراحي ، وفق المعطيات المتداولة بشأن وضعه .

من طب الأطفال وأمراض المفاصل، إلى طب النساء والتوليد والجراحة العامة والأمراض الجلدية وأمراض الجهاز الهضمي والقلب، كانت هذه التخصصات تمثل بارقة أمل لساكنة أزمور والمناطق المجاورة . أما اليوم ، فإن السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح هو ، أين أختفت هذه الخدمات ؟ ولماذا أصبح الوصول إلى بعض التخصصات الطبية حلما مؤجلا بالنسبة للمواطنين ؟.

الأكثر إثارة للقلق هو الحديث عن توقف المركب الجراحي بسبب غياب الأطباء المتخصصين ، في وضع يطرح تساؤلات جدية بشأن تدبير الموارد البشرية وضمان إستمرارية الخدمات الصحية . فهل يعقل أن تكون هناك بناية ، بينما يظل غياب الأطر الطبية عائقا أمام أداء المهام التي أُحدثت هذه المرافق من أجلها ؟.

أما مصلحة الأمراض المزمنة ، فتبدو وكأنها تعيش بدورها وضعا مقلقا منذ سنوات ، في إنتظار من يعيد إليها الحياة . وكأن المواطن المريض مطالب بأن يتحلى بالصبر ، لا على المرض وحده ، بل حتى على غياب العلاج والخدمات التي يفترض أن يجدها داخل مؤسسة صحية عمومية .

هنا يبرز السؤال الأكثر إلحاحا ، هل يتعلق الأمر بمجرد إختلالات في تدبير الخدمات الصحية على الصعيد الإقليمي ، أم أن تراجع التخصصات الطبية قد يقود عمليا إلى إفراغ المستشفى المحلي لأزمور من أدواره الأساسية؟

لا نتحدث عن نبوءة ، ولا نتهم جهة بعينها بالتخطيط لهذا السيناريو ، لكن إستمرار الوضع ، يفتح الباب أمام مخاوف مشروعة بشأن مستقبل المؤسسة الصحية الوحيدة التي يعول عليها عدد كبير من المواطنين بالمدينة ومحيطها.

فيا للمفارقة ، نبني المستشفيات لنقرب العلاج من المواطنين، ثم يصبح غياب الأطباء سببا في إبعاد العلاج عنهم !

إن الساكنة لا تطالب بالمستحيل، ولا تنتظر تحويل مستشفى أزمور إلى مركز طبي عالمي، بل تريد فقط مستشفى يؤدي وظائفه الأساسية ، وتخصصات طبية حقيقية ، وأطباء يباشرون مهامهم ، ومصالح صحية لا تتحول إلى أسماء معلقة على الأبواب.

أما أن تتراجع التخصصات، ويتوقف المركب الجراحي، وتظل بعض المصالح تعاني لسنوات ، ثم يطلب من المواطنين الإكتفاء بالصبر ، فذلك يشبه مطالبة مريض بتقديم الشكر لأنه وجد سريرا في مستشفى لا يستطيع توفير العلاج الذي يحتاج إليه !.

أزمور لا تحتاج إلى تشخيص جديد لأزمتها الصحية ، بل إلى علاج حقيقي!

وأمام هذا الوضع، يبقى المطلوب من الجهات الصحية والإدارية المعنية على الصعيد الإقليمي تقديم توضيحات واضحة بشأن حقيقة التخصصات المتوفرة ، وأسباب توقف المركب الجراحي ، ووضعية مصلحة الأمراض المزمنة ، والتدابير المتخذة لتوفير الأطباء المتخصصين وضمان إستمرارية الخدمات.

فالمستشفى ليس مجرد بناية إسمنتية، ولا لافتة تحمل إسما طبيا ، بل مرفق عمومي وجد لحماية صحة المواطنين وصون كرامتهم .

والسؤال الذي ينتظر جوابا من المسؤولين إقليميا هو ، هل سيستعيد مستشفى أزمور تخصصاته وخدماته، أم ستظل الساكنة تتفرج على تراجعها إلى أن يصبح السؤال عن مستشفى لم يعد يؤدي دوره، بدلا من السؤال عن مستشفى ينقذ الأرواح ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى