مدير إعدادية المصب بأزمور.. الإدارة التربوية تتحول إلى رسالة لبناء الثقة

في زمن يواجه فيه التعليم العمومي تحديات متزايدة ، تظل الكفاءة والضمير المهني والقرب من التلاميذ وأسرهم عناصر أساسية لإستعادة الثقة في المدرسة العمومية ، وتعزيز مكانتها بإعتبارها فضاءا للتربية والتكوين وبناء الإنسان .
ومن بين الأطر التربوية التي تركت ، بحسب شهادات متداولة داخل محيط المؤسسة إنطباعا إيجابيا لدى عدد من الآباء والأمهات وأولياء أمور التلاميذ ، يبرز مدير الثانوية الإعدادية المصب بأزمور الذي أختار نهجا يقوم على الإنضباط والقرب والإستماع والإنخراط المباشر في قضايا المؤسسة .
فالإدارة التربوية في جوهرها، لا تختزل في المكاتب والوثائق والمراسلات وإنما هي مسؤولية يومية تتطلب حضورا ميدانيا وقدرة على التواصل وحسن تدبير مختلف الإكراهات التي تواجه التلاميذ وأسرهم والأطر التعليمية .
ويحسب لمدير المؤسسة وفق شهادات عدد من أولياء الأمور ، حرصه على التواصل معهم والإستماع إلى إنشغالاتهم والتعامل مع مختلف القضايا بروح المسؤولية والإحترام بما يعكس تصورا للإدارة بإعتبارها شريكا أساسيا للأسرة في المسار الدراسي والتربوي للتلميذ .
ولعل الجانب الإنساني في مساره الشخصي يزيد من قربه من فئة واسعة من التلاميذ ، إذ يحرص، في حديثه مع الآباء على التذكير بأنه ينحدر من أسرة متواضعة وترعرع بحي الحاج حمو بطريق مولاي بوشعيب بمدينة أزمور، وعاش ظروفا إجتماعية تشبه في بعض جوانبها ما يعيشه عدد من أبناء الأسر اليوم ،وهي رسالة تحمل دلالة تربوية عميقة.
إن الظروف الإجتماعية والمادية لا ينبغي أن تكون حكما مسبقا على مستقبل التلميذ ، وأن الإرادة والإجتهاد والمثابرة يمكن أن تفتح أبواب النجاح. .
إن القرب من التلاميذ وأسرهم والإبتعاد عن التعالي والحرص على الإنصات والتواصل كلها ممارسات قادرة على بناء جسور الثقة بين المؤسسة التعليمية ومحيطها الإجتماعي .
فالمدرسة ليست مجرد جدران وأقسام ومقررات دراسية ، وإنما فضاء لتكوين شخصية التلميذ ، وترسيخ قيم المسؤولية والإنضباط والإحترام والمواطنة .
ومن هذا المنطلق ، فإن تسليط الضوء على التجارب الإيجابية داخل المؤسسات التعليمية بمدينة أزمور لا ينبغي أن يفهم بإعتباره مجرد مديح لشخص أو مسؤول ، وإنما هو إعتراف بأهمية القدوة المهنية وتشجيع لكل إطار تربوي يضع مصلحة التلميذ في صلب عمله اليومي.
وفي الوقت الذي تحتاج فيه المدرسة العمومية إلى إستعادة ثقة الأسر وتعزيز علاقتها بالمجتمع ، تظل النماذج التي تجمع بين الكفاءة المهنية والقرب الإنساني والإنضباط جديرة بالتقدير والإحتفاء.
فالتعليم العمومي لا يستعيد مكانته بالشعارات ، وإنما برجال ونساء يؤمنون بأن مسؤوليتهم تتجاوز حدود الوظيفة ، لتصبح رسالة تربوية وإنسانية ووطنية، هدفها الأول منح أبناء الوطن فرصة حقيقية للتعلم والنجاح وبناء المستقبل.





