أزمور.. عندما تتحول العجلات المطاطية إلى “شموع إحتفالية

حذرنا غير ما مرة من خطورة ظاهرة حرق العجلات المطاطية بالأحياء السكنية، ونبهنا إلى أن هذه السنة مرت دون أن تشهد المدينة الحملات الإستباقية التي كانت ولو نسبيا تحد من إنتشار هذه السلوكيات الخطيرة وقلنا يومها إن سياسة التساهل والترقب لن تقود إلا إلى نتائج غير محمودة العواقب، لكن يبدو أن تلك التحذيرات أختارت أن تستقر في أرشيف اللامبالاة، إلى جانب ملفات أخرى تنتظر دورها في النسيان.
وما وقع بدرب دكري وحي شعبان الفهري والقصبة ودرب العرصة وطريق مولاي بوشعيب والحفرة يؤكد مرة أخرى أن الواقع في أزمور غالبا ما يتفوق على الخيال. فقد عاش المواطن على وقع مشاهد أقرب إلى فيلم سوريالي منها إلى حياة مدينة يفترض أنها تتوفر على مسؤولين ومصالح مختصة .
عجلات مطاطية تشتعل، وألسنة الدخان تتصاعد في السماء، والروائح الخانقة تزحف إلى المنازل دون إستئذان، بينما السكان يتابعون المشهد وكأنهم أمام عرض مجاني للألعاب النارية… مع فارق بسيط هو أن ما يحترق ليس مجرد وقود، بل صحة المواطنين وحقهم في هواء نقي.
أحد المواطنين، وقد أعتقد بحسن نية أن الجهات المسؤولة ما زالت تضع هواتفها في وضعية التشغيل، بادر إلى الإتصال طالبا التدخل. غير أن المفاجأة كانت أكبر من حجم سحب الدخان نفسها، إذ لم يجد من يرد على نداء الإستغاثة، وكأن الهواتف قررت هي الأخرى الإحتفال بالمناسبة والدخول في عطلة مفتوحة .
وهكذا أستمرت “الإحتفالات المطاطية” في أجواء من الفوضى، بينما تكفلت الأدخنة بمهمة تعكير صفو الساكنة وإزعاج المرضى والأطفال وكبار السن، في مشهد يختزل حجم التراخي الذي أصبحت تعيشه المدينة في التعامل مع بعض الظواهر التي لا تحتاج إلى لجان تحقيق ولا إلى خبراء دوليين، بل فقط إلى قليل من اليقظة وكثير من تحمل المسؤولية.
لقد تأكد للجميع مرة أخرى أن أزمور مدينة إستثنائية بكل المقاييس. ففي مدن أخرى تطلق الحملات الوقائية قبل وقوع المشاكل، أما هنا فيبدو أن القاعدة هي إنتظار وقوعها ثم إنتظار من سيتحمل مسؤوليتها، وإن لم يظهر أحد، فذلك أيضا يدخل ضمن خصوصية المدينة التي لا تشبه غيرها.
ويبقى السؤال معلقا في سماء هده الأحياء جنبا إلى جنب مع سحب الدخان السوداء: إلى متى ستظل صحة المواطنين رهينة لسياسة ” دعه يحترق… ثم نفكر في الأمر لاحقا “؟





